الارشيف / اخبار العالم

اخبار دوليه - ثلاثون عاماً من إعادة الاستقلال

تمضي في الثامنة عشر من شهر أكتوبر ثلاثون عاماً من إعادة استقلال أذربيجان. ويأتي يوم إعادة الاستقلال هذا العام، وأذربيجان تشهد تغيرات في شتى المجالات وعلى رأسها تحرير أراضيها من وطأة الاحتلال الأرمني


شهدت أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن العشرين تطورات متسارعة في الاتحاد السوفييتي وأصدر المجلس الأعلى لجمهورية أذربيجان في 18 أكتوبر عام 1991 وثيقة دستورية عن اعلان استقلالها وأصبح هذا التاريخ يوماً مشهوداً ومجيداً في ذاكرته التاريخية، لا سيما أنه استقلال تمت استعادته مع مرور السنوات الطويلة.


واجهت أذربيجان في السنوات الأولى من استقلالها المشكلات المختلفة أهمها العدوان الذي شنته أرمينيا على أذربيجان والذي أسفر عن احتلال 20 في المائة من الأراضي الأذربيجانية وتشريد أكثر من مليون مواطن من مدنهم وأراضيهم الأصلية.


لقد ألحق سقوط الاتحاد السوفييتي بأذربيجان أضراراً سياسية واقتصادية واجتماعية ومعنوية جسيمة في آن واحد، بحيث كان مصير البلد على المحك وانعدام ثقة الشعب بغد مشرق صال وجال، خاصة في ظل العدوان العسكري الخارجي والتطهير العرقي والنزعة الانفصالية. طلب الشعب الأذربيجاني بعودة حيدر علييف الذي كان حينذاك يتواجد في مسقط رأسه مدينة ناختشيفان عقب استقالته من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.


وتمكن حيدر علييف بعد توليه زمام الحكم بفضل سياسته الحكيمة المبنية على الخبرة المتراكمة عبر السنين وموهبته الفطرية من كبح جماح المعتدين واستقامة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث تمت معالجة التراجع الاقتصادي وإطلاق البرنامج الإصلاحي في هذا المجال.


في العام 1994، توصل حيدر علييف لإبرام عقد القرن مع الشركات الدولية العابرة للجنسيات الذي تضمن نقل البترول الأذربيجاني من بحر قزوين إلى الدول الأوروبية عبر خط الأنابيب للنفط باكو-تبيليسي-جيهان، مما قاد إلى تدفق الاستثمارات الهائلة المقدرة بعشرات البلايين في الاقتصاد الوطني، الأمر الذي ساهم في القضاء على الترسبات الهيكلية المتوارثة من الاتحاد السوفييتي وبناء مؤسسات الدولة من خلال الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي أثرت في نهاية المطاف على تحسين حياة المواطنين ورفع مستواها. وبعد العمل الدؤوب والشاق الذي قام به الرئيس حيدر علييف بهدف بناء أذربيجان الجديدة والحديثة، أعلن قائلاً: (أن استقلال أذربيجان خالد ولا رجعة منه).


تخلت البلاد عن الاقتصاد المخطط للحقبة السوفييتية، وتحولت إلى اقتصاد السوق الحر، وتم اتخاذ المعايير اللازمة لتطبيع الوضع السياسي بطابع الديمقراطية في مجمل البلاد، وكخطوة أولى في هذا المضمار، فقد نجحت أذربيجان في إقرار الدستور الجديد في 12 نوفمبر 1995 كجزء من العملية الأوسع لبسط الديمقراطية في ربوع أذربيجان وكنتيجة عملية لتطبيق أذربيجان للمعايير الديمقراطية، تم ضمها إلى المجلس الأوروبي في 2001.

ووقعت أذربيجان على المعاهدات الدولية للحقوق المدنية والسياسية، «والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، بما في ذلك الوثائق الدولية القانونية بشأن «حقوق المرأة السياسية»، و»وضعية المرأة».


من جهة العلاقات الدولية، سارع حيدر علييف إلى إقامة علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم بشكل عام والعالم الإسلامي الذي تعد أذربيجان جزءاً لا يتجزأ منه وتشاركه الوثائق الدينية والتاريخية والثقافية والمعنوية بشكل خاص.


لقد واصل فخامة إلهام علييف رئيس جمهورية أذربيجان منذ صعوده إلى سدة الحكم العام 2003 سياسته الناجحة للنهج الشامل الذي وضع أرضيته الزعيم الوطني العام حيدر علييف، مما أدى إلى انخفاض نسبة الفقر من 49 % إلى 5 % والبطالة من 10.6 % الى 5.3 % وتضخم الاقتصاد الوطني 3 أضعاف. وبالتالي، تحولت أذربيجان إلى أقوى الدول في المنطقة وأحرزت الإنجازات الاقتصادية المهمة وازداد نفوذها الدولي وارتفع مستوى رفاهية الشعب، ما أسهم في المزيد من متانة الدعائم السياسية والاقتصادية لبلادنا. وأيضاً يستمر فخامة إلهام علييف في تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع دول العالم، خاصة دول العالمين الإسلامي والعربي. وهكذا أضحت أذربيجان دولة تستطيع أن تقول كلمتها، مما يؤكد فكرة استناد الاستقلال على الركائز القوية.


كما أفلح فخامة الرئيس بفضل حكمته العميقة وسياسته المتروية في استرعاء اهتمام العالم إلى أذربيجان، مما زاد التعاون الثنائي المبني على النفع المتبادل، إذ إنه يشهد العالم اليوم تنفيذ المشروعات الدولية الضخمة، ألا وهي مد خطي الأنابيب للغاز تاناب وتاب اللذين يستهدفان نقل الغاز الأذربيجاني إلى الأسواق الأوروبية وإنشاء خط السكك الحديدية باكو-تبيليسي-قارص في مسعى لإنعاش طريق الحرير العظيم الواصل الشرق بالغرب وبناء ممر النقل الدولي “الشمال-الجنوب».


فقد قطعت أذربيجان أشواطاً كبيرة هي الأخرى في المجال الرياضي والفني، واستضافت على مدى السنوات الأخيرة المسابقات الدولية المرموقة. وعلى الصعيدين الإنساني والثقافي، اكتسبت أذربيجان طوال 30 عاماً منصرماً سمعة مميزة بوصفها دولة متسامحة ومتعددة الثقافات ذات تقاليد إنسانية. وقد تحولت جمهورية أذربيجان اليوم من بلد يطلب العون الأمني والمساعدات الدولية في الماضي، إلى بلد يساهم اليوم في العمليات الدولية لدعم السلام، والجهود الإنسانية. وتلعب أذربيجان اليوم دورا محوريا في كل القضايا الإقليمية، وتتقاسم ثمار ازدهارها وثرواتها مع بلدان المنطقة عبر مجموعة من آليات الشراكة والتعاون.


ونتيجة ذلك، استعادت دولة أذربيجان سيادتها ووحدة أراضيها - بعد ما قرب من ثلاثين سنة من احتلال عشرين بالمائة من أراضيها، تحت قيادة فخامة الرئيس إلهام علييف القائد الأعلى للقوات المسلحة بانتصار عظيم في الحرب الوطنية التي استغرق 44 يوما فقط، وأرغم العدو على الاستسلام بقوة الإرادة السياسية والعسكرية، وهكذا قام السيد الرئيس إلهام علييف بتنفيذ وصايا الزعيم القومي حيدر علييف الراحل حول تحرير أراضي أذربيجان وضمان سلامتها وسيادتها مع تضامن الشعب الأذربيجاني ورفاهيته.


وبعد الانتصار في حرب قاراباغ الثانية، تقوم أذربيجان بإعمار الأراضي المحررة، وإنشاء البنية التحتية الجديدة فيها وتعمل إلى تحويل المدن والآثار التي تم تدميرها خلال الاحتلال من قبل الأرمن البربريين إلى أجمل وأحدث المدن في المنطقة، وكما تسعى إلى إسكان المشردين في ديارهم في أسرع وقت ممكن.


وهكذا، كما نرى أن جمهورية أذربيجان، قد استطاعت في غضون ثلاثين عاماً منقضية تذليل كافة المشقات والصعوبات الواقفة أمامها والحفاظ على استقلالها وتوفير المستقبل الواعد للأجيال الصاعدة وإقامة وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع الدول بأكملها والدول الإسلامية والعربية على وجه الخصوص.


واليوم يحق لنا، ونحن نحتفل بهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا، أن نفخر بما حققناه من إنجازات، ونتطلع إلى المستقبل بتفاؤل وأمل مستبشرين خيرا بتحقيق مزيد من الإنجازات في ظل قيادة فخامة الرئيس إلهام علييف والتفاف شعب أذربيجان الوفي حوله. سوف نواصل تقوية مرتكزات استقلال وطننا الغالي، لكيلا تذهب دماء شهدائه هدراً.

المصدر: شاهين عبداللاييف سفير جمهورية أذربيجان لدى مملكــة البحريــن

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع حمرين نيوز ، اخبار دوليه - ثلاثون عاماً من إعادة الاستقلال ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : صحيفه الايام

قد تقرأ أيضا