أخبار عاجلة
من هو مؤلف أغنية عندك بحرية يا ريس؟ -

موقف ترامب المتعصب لإسرائيل يقسّم الأميركيين ويكسر القاعدة التي التزم بها الرؤساء السابقون

في إطار سياسةٍ خارجيةٍ اتسمت بعشوائيتها، تابعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحدى القضايا بقصد هدف واحد. هذه القضية هي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ودائماً ما كانت تصرَّفات الرئيس ترامب تُعبِّر باستمرارٍ عن فكرة أميركية مُعيَّنة وهي أنَّها "مؤيدةٌ لإسرائيل". لكنَّها فكرةٌ أقل رسوخاً في الصراع نفسه منها في الحروب الثقافية الخاصة بالولايات المتحدة، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقد مَهَّدَت المُناقشات المريرة حول الإرهاب والتسامح، تلك التي شهدت استقطاباً على أساس الانتماءات الديموغرافية والحزبية، الطريق لفصيلٍ من الأميركيين للتعبير عن هويتهم جزئياً من خلال التضامن مع الإسرائيليين ومعارضة الفلسطينيين.

وقد قدَّمَ السياسيون منذُ وقتٍ طويل الدعم لهذا الرأي، لكنَّ ترامب كان أول من جعلها سياسةً رسمية. وتردَّد صدى الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل والتهديد بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن -رغم أنَّ هذه الأمور لم تُفسَّر في نطاق السياسة الخارجية- محلياً في الولايات المتحدة.

وقال ترامب في تغريدةٍ نشرها هذا الشهر، يناير/كانون الثاني: "نحن ندفع للفلسطينيين مئات الملايين من الدولارات سنوياً ولا نحظى بأي تقديرٍ أو احترام"، وأنذَرَ بقرارٍ يقضي بمنع 65 مليون دولار من التمويل عن إحدى وكالات الأمم المتحدة التي تُقدِّم الإغاثة للاجئين الفلسطينيين.

ويُعد ترامب، بولعه لإطلاق العنان لنزعاته القومية وتجاهله مذهب السياسة الخارجية، وعاءً حاضناً مثالياً لحمل ثقافة الحرب تلك إلى الخارج، مع عواقبٍ مُحتَمَلةٍ بعيدة المدى.

amyrka

كيف قَسَّم الصراع في الشرق الأوسط الأميركيين؟

عادةً ما يميل الأميركيون، المُستَقطَبون حالياً أكثر من أي مرحلةٍ أخرى في تاريخهم الحديث، إلى أن يكونوا أقل انقساماً في ما يتعلَّق بالسياسة الخارجية. لكنَّهم مُنقسمون حيال إسرائيل كما لو أنَّها كانت قضيةً داخلية، ما يوحي بأنَّهم، سواء كانوا يدركون ذلك أم لا، يتعاملون معها كما لو أنَّها قضية داخلية بالفعل.

وعندما سُئِلوا حول ما إذا كانوا يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين أم الفلسطينيين، جاءت إجابة ما يقرب من سبعة إلى واحد من الجمهوريين هي إسرائيل، وذلك وفقاً لدراسة نشرها مركز بيو للأبحاث. في حين يتعاطف الديمقراطيون مع الجانبين على قدمِ المساواة. وفي داخل الأحزاب، يميل المُحافظون أكثر إلى تأييد إسرائيل.

هذه الفجوة الحزبية هي في أوسع نطاقٍ لها منذ أن بدأ مركز بيو للأبحاث في طرح السؤال عام 1978. والأمر ينطبق تقريباً على أي قضيةٍ سياسيةٍ تتعلَّق بالإسرائيليين والفلسطينيين، وهو الأمر الذي يوحي بأنَّ الأميركيين يستمدون وجهات نظرهم من خلال تحديد الانحيازِ إلى جانبٍ على حساب الآخر.

ولطالما كان اختيار جانب أو طرف أمراً مُحرَّماً في السياسة الأميركية منذ زمنٍ طويل، مع تأكيد الرؤساء أنَّ الولايات المتحدة يجب أن تظل مُحايدةً حتى تتمكَّن من التفاوض من أجل السلام. أما كسر الرئيس ترامب لهذه الممارسة فهو يلبي مطلباً رئيسياً للمحافظين.

لكن هذا المطلب يُعد جديداً نسبياً. وتساعد أصوله في شرح تحرُّكات ترامب في ما يتعلَّق بإسرائيل، وكيف أنَّها تتناسب مع غرائزه لإثارة الانقسامات الأميركية.

عندما تشكَّل المسيحيون الإنجيليون في كتلةٍ سياسيةٍ في الثمانينيات، جعلوا من إسرائيل أولويةً. وفسَّر البعض الإنجيل على أنَّه يُؤكِّد حق إسرائيل في السيطرة على الأراضي الفلسطينية. وفي التسعينيات، بينما سعى الديمقراطيون لإحداث تغييراتٍ اجتماعية، انضم الإنجيليون إلى الحزب الجمهوري.

وقال روبرت نيكولسون، الذي يقود جماعة تأييد مسيحية، في رسالةٍ عبر البريد الإلكتروني، إنَّ "إسرائيل لا تُشكل "قضيةً" بالنسبة للإنجيليين بنفس الطريقة التي يُشكِّل بها رفع القيود وسياسةٌ ضريبيةٌ أفضل قضايا بالنسبة لهم. إنَّها مسألة هوية".

وبينما عزَّز هذا مواقف الجمهوريين المؤيدة لإسرائيل، لم تشهد الأحزاب حالة استقطابٍ حول هذه القضية. وأعرب العديد من الإنجيليين عن تأييدهم باعتبار الأمر قرابةً روحيةً وليس سيادةً على الفلسطينيين. ففي نهاية المطاف، فإن العديد من الفلسطينيين هم أنفسهم مسيحيون. وترامب، على الرغم من شعبيته بين الإنجيليين، هو نفسه بالكاد يعد مسيحياً.

ووجد بحث أجراه أمنون كافاري، وهو عالمٌ سياسي إسرائيلي، أنَّ وجهات النظر المُتشدِّدة بشأن إسرائيل قد انتشرت بين المحافظين في الآونة الأخيرة فقط، وإلى حدٍّ كبيرٍ بسبب الاستقطاب الحزبي حول القضايا المحلية.

ورغم أنَّ الحكمة التقليدية غالباً ما تشير إلى أنَّ الجماعات الإنجيلية واليهودية عزَّزَت وجهات النظر المُحافِظة بشأن إسرائيل، ولكن في الواقع كان الأمر عكس ذلك.

وبدأ ذلك مع هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي قسَّمت الأميركيين حول قضايا الإرهاب والتعذيب والإدماج، خاصةً من المسلمين.

وأصبح ذلك الأساس لحربٍ ثقافية تماشت، إلى حدٍّ كبيرٍ عن طريق الصدفة، بشكلٍ شبه مثالي مع صراعٍ حقيقي كان قد انكشف لتوّه آنذاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتردَّد بين الأميركيين صدى فترة من العنف الرهيب المعروفة بالانتفاضة الثانية، التي شنَّ فيها مُسلَّحون فلسطينيون هجماتٍ إرهابية مُروِّعة وأدَّت أعمالٌ عسكرية إسرائيلية إلى مقتل عشرات المدنيين.

وشجَّع الزعماء الإسرائيليون، الذين يسعون إلى الحصول على دعم واشنطن، الأميركيين على رؤية صراعاتهم على أنَّها هي نفسها صراعات الإسرائيليين.

وأصبحت الصرامة في التعامل مع الإرهاب قيمةً مُحافِظة أساسية كان يُعبَّر عنها، جزئياً، كدعمٍ لإسرائيل، على وجه التحديد، كدعمٍ لسياساتٍ إسرائيليةٍ قاسية تجاه الصراع. كما اتفق هذا أيضاً مع المواقف السلبية المتزايدة تجاه المسلمين. وتساوَى شعورٌ عام من سياسة "نحن مقابل هم" ودعم الإسرائيليين مع معارضة الفلسطينيين.

رغم أنَّ جورج دبليو بوش، الرئيس الأميركي آنذاك، شجَّع كلاً من استعداء المسلمين والحياد بشأن إسرائيل، إلا أنَّ الاستقطاب سَحَبَ بعض المُحافظين نحو وجهة نظر تعود إلى المربع صفر حول الصراع، حيث أصبحت معارضة الفلسطينيين إلى أقصى حد مسألة هوية.

amyrka

ترامب يُصدِّر ثقافة الحرب

أدَّى هذا إلى وجود فجوة بين سياسات الهوية في القاعدة الجمهورية وسياسات قادتها، وهي بالتحديد نفس الفجوة التي كان لترامب أن يستغلها في محاولته الرئاسية الأولية. فبصعوده وبروزه من خلال قوله ما لن يقوله الآخرون، فقد شحن إلى حدٍّ أقصى بروز أهمية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني إلى قضايا الهوية التي قد صارت في ما بعد قاعدته.

وأيَّدَ ترامب فرض قيود شديدة على الهجرة القانونية وغير القانونية، لاسيما من البلدان ذات الأغلبية المسلمة الذي قال إنَّ مواطنوها يُشكِّلون تهديداً. وبفعله ذلك، تسبَّبَ الرئيس ترامب في توفيق الخوف من التغيير الديموغرافي مع الخوف من الإرهاب.

وليس هناك سببٌ يدعو إلى أن تكون هذه المواقف بالضرورة متماشيةً مع دعم إسرائيل، إلا أنَّ ترامب استخدم مشاعر الحرب الثقافية ليحاول أنَّ يجمعها معاً.

يُذكَر أنَّ ترامب قد كتب تغريدةً على تويتر عام 2016 قال فيها: "مقتل طفلةٍ أميركية بفظاعة في منزلها بإسرائيل على يد إرهابي فلسطيني"، مضيفاً عبارة "يجب أن نكون حازمين" التي صارت شعاره في ما بعد لحظر السفر إلى أميركا على المنتمين لعدة دول ذات أغلبية مسلمة.

واستغل ترامب كذلك الاستقطاب المُثار حول إسرائيل لحشد أنصارٍ ضد نظيره السابق باراك أوباما الذي أشار إليه مراراً وتكراراً بأنَّه مولودٌ أجنبي ومسلم ومعادٍ لإسرائيل على نحوٍ مثير للشك.

وتساءل ترامب كذلك عبر تغريدة عام 2016 قائلاً: "هل يحاول الرئيس أوباما تدمير إسرائيل بكل هذه الخطوات السيئة؟ فكِّروا في ذلك وأخبروني!".

وتُعَد هذه القضية واحدةً من عددٍ قليل من القضايا - إلى جانب تقليص الهجرة القانونية تقليصاً حاداً - التي اتخذ فيها ترامب منذ توليه الرئاسة إجراءً مُدبَّراً أحادي الجانب، ويضغط حالياً لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس العام المقبل 2019.

وتُلبِّي هذه السياسات المطالبات المتصاعدة للتيار المُحافِظ بتخلِّي الولايات المتحدة عن حيادها التقليدي في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والوقوف مع إسرائيل علانيةً.

وبينما يقول البعض إنَّ الجماعات الموالية لإسرائيل هي المسؤولة عن هذا التحوُّل، يبدو في الواقع أنَّ ترامب - الذي لا تربطه علاقةٌ ودية مع هذه الجماعات - يتَّبع قاعدة الجمهوريين.

ففي عام 2104، قال 51% من الجمهوريين إنَّ الولايات المتحدة ينبغي لها الوقوف في صف إسرائيل في محادثات السلام، قبل أن ترتفع هذه النسبة إلى 58% من ذلك الحين.

يُمثِّل ترامب ذروة التوجُّه الذي قاومته الجماعات الموالية لإسرائيل على مرِّ سنوات: ألا وهو خسارة الدعم اليهودي. فحتى مع زيادة معتنقي الفكر الليبرالي بين اليهود، أيَّد الكثيرون السياسات الموالية لإسرائيل تأييداً شديداً. لكن في ظل تحوُّل عبارة "الموالية لإسرائيل" إلى مرادفٍ للتيار "الجمهوري المحافظ"، ينسحب اليهود، إذ يعارضون نقل السفارة بنسبة 3 إلى 1 تقريباً.

جديرٌ بالذكر أنَّ سياسة الحزب هي التي بدأت هذه العملية. ففي عام 2015، دعا الجمهوريون بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني إلى مخاطبة الكونغرس اعتراضاً على سياسات أوباما بشأن إيران.

ومع أنَّ هذه الخطوة كانت تهدف إلى حشد اليهود الأميركيين وغيرهم ضد أوباما، أسفرت عن تأثيرٍ عكسي وحشدتهم ضد نتنياهو.

وتسبَّب ترامب في تفاقم ذلك بشدة حين لبَّى رغباتٍ مُتشدِّدة للمحافظين إلى حدٍ جعله - سواء كان ذلك بقصدٍ أم لا - يجتذب دعماً من بعض الجماعات المُهمَّشة الموالية للقومية البيضاء التي تميل كذلك إلى معاداة اليهود.

إذ نقل فكرة "موالاة إسرائيل" إلى اتجاهٍ أكثر يمينية، ليفصلها حتى عن الدعم اليهودي الذي يُعَد أساسياً من الناحية الظاهرية لبقاء إسرائيل على المدى الطويل.

وعلى سبيل المثال، يتسق قرار إلغاء مساعدات اللاجئين لمعاقبة القادة الفلسطينيين مع توجهات ترامب لمعاملة السكان الأجانب على أنَّهم كتلة واحدة متجانسة. وذلك أيضاً له جذورٌ في الحروب الثقافية الأميركية بشأن الهجرة.

وتماماً كالقيود التي فرضها ترامب على الهجرة، قد لا تحظى سياساته بشأن إسرائيل بشعبيةٍ خارج قاعدته. إذ أظهر استطلاع رأي أجراه معهد بروكينغز البحث الأميركي أنَّ 31% فقط من الأميركيين يوافقون على نقل السفارة. لكنَّ القاعدة أثبتت قدرتها على التغلُّب على قيادة الحزب.

ربما يُجسِّد تديُّن بنس النمط القديم للدعم الأميركي لإسرائيل مدفوعاً بجماعاتٍ ذات آراء قوية بشأن الصراع نفسه. ولا يزال ذلك موجوداً لكنَّه يُصنَّف على نحوٍ متزايد عبر منظورٍ عالمي أوسع وأشد فظاظةً يعامل المشكلة الإسرائيلية-الفلسطينية باعتبارها امتداداً لصراعٍ آخر قد يكون مستعصياً تماماً على ما يبدو: ألا وهو الحزبية الأميركية.

شكرا لمتابعتكم خبر عن موقف ترامب المتعصب لإسرائيل يقسّم الأميركيين ويكسر القاعدة التي التزم بها الرؤساء السابقون في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري هافينغتون بوست ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي هافينغتون بوست مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
التالى إفراج مشروط عن رئيس منظمة العفو في تركيا