مسجد وتجارة من دون قتال.. هكذا فتح المسلمون أصعب البلاد في إفريقيا: النوبة والسودان

مسجد وتجارة من دون قتال.. هكذا فتح المسلمون أصعب البلاد في إفريقيا: النوبة والسودان
مسجد وتجارة من دون قتال.. هكذا فتح المسلمون أصعب البلاد في إفريقيا: النوبة والسودان

معاهدة ثم الدخول في دين الله أفواجًا

مسجد وتجارة من دون قتال.. هكذا فتح المسلمون أصعب البلاد في إفريقيا: النوبة والسودان

تواصل "سبق" سرد تقاريرها عن المعارك الإسلامية الفاصلة. واليوم ننشر ما حدث في فتح "النوبة".

بدأت الفتوحات الإفريقية في العام الحادي والثلاثين من الهجرة؛ إذ حاول عمرو بن العاص بعد فتح في مصر أن يفتح الجنوب، وبالأخص بلاد النوبة؛ فأرسل عقبة بن نافع لفتحها، لكن المسلمين فوجئوا بأن النوبيين يجيدون رمى السهام بشكل غير مسبوق؛ فقد أصاب النوبيون من المسلمين عددًا كبيرًا بتلك السهام، وأُصيب كثير من المسلمين في حَدَق أعينهم من جراء النبال؛ فسموهم "رماة الحَدَق".

ولما كانت ولاية عبدالله بن سعد بن أبي السرح في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- صالحهم كما تقدم على ألا يقاتل المسلمون أهل النوبة، ولا يقاتل أهل النوبة المسلمين، وأن يتبادلوا الهدايا بقيمة متساوية في كل سنة.

وتصالح المسلمون والنوبيون في شهر رمضان من العام الحادي والثلاثين بعد الهجرة على بنود، من أهمها: حفظ من نزل بلادهم من مسلم أو معاهد حتى يخرج منها، ورد من لجأ إليهم من مسلم محارب للمسلمين، وإخراجه من ديارهم، وحفظ المسجد الذي بناه المسلمون في فناء المدينة، وألا يمنعوا منه مسلمًا، وأن يدفعوا للمسلمين كل عام 360 رأسًا من أوسط رقيق بلادهم. وكان القوم مشهورين بكثرة الرقيق عندهم.

وفي مقابل ذلك لهم عند المسلمين أمان؛ فلا يحاربونهم ولا يغزونهم. وقد قيل إنه في مقابل الرقيق الذي يأخذه المسلمون منهم يعدونهم بدلاً منه قمحًا وعدسًا. هذا كان العهد الذي تم بين المسلمين وأهل النوبة. ورُفع هذا الصلح إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فأقره.

ونرى أن حفظهم المسجد الذي بناه المسلمون في فناء المدينة هو الأثر الأهم والنتيجة الأعظم لهذا الصلح الطيب؛ فوجود المسجد وعدم التعرُّض للمسلمين في المدينة يعني انتشار الإسلام بين الناس؛ لأن المسجد في الإسلام مكانته عظيمة؛ فهو منطلق الدعوة ومركزها، وكان أول شيء يقوم به المسلمون في أي مكان يدخلونه هو بناء المسجد اقتداء بنبيهم -صلى الله عليه وسلم- الذي بنى مسجدًا بالمدينة بمجرد وصوله إليها.

ومع اشتراط حفظهم لمن يدخل بلادهم من المسلمين فهذا يعني انتشار الإسلام بسهولة ويسر؛ إذ إن تجار المسلمين والمسافرين الذين لا يتوقفون عن الحركة على مدار العام سيعملون على دعوة الناس إلى الإسلام، في حين أن هؤلاء الدعاة من التجار وغيرهم يكونون في مأمن طالما كانوا في أرض النوبة؛ فلا يتعرض لهم أحد.

وكان لهذا الصلح أثر عظيم في انتشار الإسلام في بلاد السودان وجنوبها. لقد استغل المسلمون الأوائل هذه المعاهدة في نشر الإسلام في تلك البلاد، وكان المسجد الذي بناه المسلمون في فناء دنقلة مركزًا لنشر الإسلام في بلاد النوبة وجنوبها. وإن هذا الصلح ليؤكد كذب الذين يدَّعون أن الإسلام انتشر بحد السيف؛ فليخبرونا إذًا كيف أسلم أهل النوبة والسودان وتلك البلاد النائية في إفريقيا التي لم تصلها جيوش المسلمين في أي عصر من العصور؟

وكانت المعاهدة دليلاً على مرونة الأحكام الإسلامية في التعامل مع غير المسلمين، وأنه ليس هناك شكل واحد لا يتغير للمعاهدات معهم، وإنما تتغير شروطها بحسب تغير الظروف والأحوال. ووجود المسجد في بلاد النوبة قبل الصلح بين المسلمين وأهلها دليل على أن المسلمين لم توقفهم العداوة أو حال الحرب عن العبور من أرض النوبة إلى ما وراءها من بلاد السودان، وأنهم أَمِنوا الغدر والخيانة من أهل النوبة الذين لا تزال جمهرتهم تشتهر بحسن الخلق والأمانة والوفاء، وكأن ذلك من ميراث الأجداد والآباء.

09 مايو 2021 - 27 رمضان 1442 01:30 AM

معاهدة ثم الدخول في دين الله أفواجًا

مسجد وتجارة من دون قتال.. هكذا فتح المسلمون أصعب البلاد في إفريقيا: النوبة والسودان

تواصل "سبق" سرد تقاريرها عن المعارك الإسلامية الفاصلة. واليوم ننشر ما حدث في فتح "النوبة".

بدأت الفتوحات الإفريقية في العام الحادي والثلاثين من الهجرة؛ إذ حاول عمرو بن العاص بعد فتح في مصر أن يفتح الجنوب، وبالأخص بلاد النوبة؛ فأرسل عقبة بن نافع لفتحها، لكن المسلمين فوجئوا بأن النوبيين يجيدون رمى السهام بشكل غير مسبوق؛ فقد أصاب النوبيون من المسلمين عددًا كبيرًا بتلك السهام، وأُصيب كثير من المسلمين في حَدَق أعينهم من جراء النبال؛ فسموهم "رماة الحَدَق".

ولما كانت ولاية عبدالله بن سعد بن أبي السرح في زمن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- صالحهم كما تقدم على ألا يقاتل المسلمون أهل النوبة، ولا يقاتل أهل النوبة المسلمين، وأن يتبادلوا الهدايا بقيمة متساوية في كل سنة.

وتصالح المسلمون والنوبيون في شهر رمضان من العام الحادي والثلاثين بعد الهجرة على بنود، من أهمها: حفظ من نزل بلادهم من مسلم أو معاهد حتى يخرج منها، ورد من لجأ إليهم من مسلم محارب للمسلمين، وإخراجه من ديارهم، وحفظ المسجد الذي بناه المسلمون في فناء المدينة، وألا يمنعوا منه مسلمًا، وأن يدفعوا للمسلمين كل عام 360 رأسًا من أوسط رقيق بلادهم. وكان القوم مشهورين بكثرة الرقيق عندهم.

وفي مقابل ذلك لهم عند المسلمين أمان؛ فلا يحاربونهم ولا يغزونهم. وقد قيل إنه في مقابل الرقيق الذي يأخذه المسلمون منهم يعدونهم بدلاً منه قمحًا وعدسًا. هذا كان العهد الذي تم بين المسلمين وأهل النوبة. ورُفع هذا الصلح إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فأقره.

ونرى أن حفظهم المسجد الذي بناه المسلمون في فناء المدينة هو الأثر الأهم والنتيجة الأعظم لهذا الصلح الطيب؛ فوجود المسجد وعدم التعرُّض للمسلمين في المدينة يعني انتشار الإسلام بين الناس؛ لأن المسجد في الإسلام مكانته عظيمة؛ فهو منطلق الدعوة ومركزها، وكان أول شيء يقوم به المسلمون في أي مكان يدخلونه هو بناء المسجد اقتداء بنبيهم -صلى الله عليه وسلم- الذي بنى مسجدًا بالمدينة بمجرد وصوله إليها.

ومع اشتراط حفظهم لمن يدخل بلادهم من المسلمين فهذا يعني انتشار الإسلام بسهولة ويسر؛ إذ إن تجار المسلمين والمسافرين الذين لا يتوقفون عن الحركة على مدار العام سيعملون على دعوة الناس إلى الإسلام، في حين أن هؤلاء الدعاة من التجار وغيرهم يكونون في مأمن طالما كانوا في أرض النوبة؛ فلا يتعرض لهم أحد.

وكان لهذا الصلح أثر عظيم في انتشار الإسلام في بلاد السودان وجنوبها. لقد استغل المسلمون الأوائل هذه المعاهدة في نشر الإسلام في تلك البلاد، وكان المسجد الذي بناه المسلمون في فناء دنقلة مركزًا لنشر الإسلام في بلاد النوبة وجنوبها. وإن هذا الصلح ليؤكد كذب الذين يدَّعون أن الإسلام انتشر بحد السيف؛ فليخبرونا إذًا كيف أسلم أهل النوبة والسودان وتلك البلاد النائية في إفريقيا التي لم تصلها جيوش المسلمين في أي عصر من العصور؟

وكانت المعاهدة دليلاً على مرونة الأحكام الإسلامية في التعامل مع غير المسلمين، وأنه ليس هناك شكل واحد لا يتغير للمعاهدات معهم، وإنما تتغير شروطها بحسب تغير الظروف والأحوال. ووجود المسجد في بلاد النوبة قبل الصلح بين المسلمين وأهلها دليل على أن المسلمين لم توقفهم العداوة أو حال الحرب عن العبور من أرض النوبة إلى ما وراءها من بلاد السودان، وأنهم أَمِنوا الغدر والخيانة من أهل النوبة الذين لا تزال جمهرتهم تشتهر بحسن الخلق والأمانة والوفاء، وكأن ذلك من ميراث الأجداد والآباء.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع حمرين نيوز ، مسجد وتجارة من دون قتال.. هكذا فتح المسلمون أصعب البلاد في إفريقيا: النوبة والسودان ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : سبق

التالى "الأرصاد": طقس شديد الحرارة على الشرقية والمدينة المنوّرة وتبوك