أخبار عاجلة
بلدية فرنسية تعترف بدولة فلسطين رسمياً -

متى نُحسن التعامل مع «ثقافة الحوار» ؟

متى نُحسن التعامل مع «ثقافة الحوار» ؟
متى نُحسن التعامل مع «ثقافة الحوار» ؟

ما زلنا كعرب لا نُحسن التعامل مع «ثقافة الحوار». قلائل هم الذين يحسنون التعامل معها. خذ مثلاً الكثير من الحوارات الاذاعية أو التلفزيونية ستجد في الكثير منها كلاماً غير لائق يصل الى حد «الرّدح» او التحقير. ليس هكذا تورد الابل. هناك قيم واخلاقيات ينبغي ان تنظم هذه الحوارات، لا يجوز ان يستفزنا المنطق اذا لم يرق لنا.

«ثقافة الحوار» فنّ علينا ان نربي انفسنا عليه، وإلا حكمنا عليها بالتخلف.

كيف يمكن بلوغ هذا الهدف؟ يجيب عن هذا السؤال عالم التربية الراحل د. محمد جواد رضا من خلال حوار أجراه معه كاتب هذه السطور قبل رحيله. قال –رحمه الله- «إن ما يمكن ان يعيننا على بلوغ ذلك وسيلتان متعلقتان بفكرة «هندسة الثقافة» أو «تصميم الثقافة». الوسيلة الأولى تتمثل في تشريح عملية الحوار نفسها وفهم آليات حدوثها وتواترها وبلوغ تمام فعلها في عقول المتحاورين وقناعاتهم. أما الوسيلة الثانية «هندسة الثقافة» فتتمثل في تهيئة المتعلم ذهنياً ونفسياً لتقبل الرأي الآخر وعدم توقع ان يكون تفكير الآخرين ونظام قيمهم مطابقاً أو موافقاً لنظام تفكيره هو ولنظام قيمه هو». (كتاب «مرايا في الفكر المعاصر» ص 80).

ما ينقصنا هو هذا «التقبل الذهني والنفسي» فالكثيرون منا –مع الاسف- لا يتحملون النقد يُصرون على انهم لا يخطئون، لذا فعلى من يحاورهم ان يقتنع بما يقولونه.

ينتقد هذا المفكر الراحل الوضع القائم في العالم العربي اليوم وما يصاحبه ان ينجم عنه من قيم القوة والاستعلاء والازدراء بفكرة الحق الانساني.

يُحيلنا الى الفن الحواري القرآني الراقي البعيد عن الإكراه، إنه حوار رباني يحترم إنسانية الانسان.

ومن خلال خبرته التربوية العميقة في المدارس والجامعات العربية فإنه يدعو الى احتذاء هذا الفن الحواري الراقي في «الكتب المدرسية» وفي طرائق التعليم مُقدمين نموذجاً تعليمياً فعّالاً للتربية على ثقافة الحوار. وهي بحق دعوة صادقة تربيّ النشء على القيم الانسانية النبيلة، فيكبرون وهم يتمثلون هذه القيم في تعاملهم مع الآخرين. «إن خير مدخل الى تربية الحوار أو تربية التواصل هو التعامل معها على انها هندسة سلوكية لها مضمون أخلاقي يُربى الافراد عليه». (د. محمد جواد رضا).

إن لغة الاستعلاء التي تواجهنا في الحياة العربية ينبغي ان تزول وان تحلّ محلها لغة اخرى راقية تقوم على التسامح واحترام «الاختلاف» في الآراء.

كم هو معيب وشائن ان يبصر صغارنا وهم يتابعون بعض الحوارات التلفزيونية متحاورين تنحدر لغتهم الى مستوى مبتذل من النعوت الشائنة والمتبادلة.

ما ذكره د. محمد جواد رضا ينبغي ان تراعيه كتبنا المدرسية في العالم العربي. الكثير من هذه الكتب لا تستخدم ثقافة الحوار وهي تسوق مفردات العلم والمعرفة. كتبنا المدرسية بحاجة الى «هندسة جديدة» تراعي وتحترم الفن الحواري.

يبقى ان أقول إننا بحاجة الى اسلوب آخر في «الحوار» ينأى عن القدح والذم والاستصغار.

نحن بحاجة الى سعة الصدر فلا نُستفز اذا لم يَرُق لنا حديث المتحاور الآخر. «الانسان لا يكوّن قناعاته تحت ضغط الإكراه او الارهاب».


شكرا لمتابعتكم خبر عن متى نُحسن التعامل مع «ثقافة الحوار» ؟ في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الرائ الاردنيه ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الرائ الاردنيه مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
التالى الإشاعات، والحرب النفسية