الصحافة أولاً يا وزارة الإعلام!!

الصحافة أولاً يا وزارة الإعلام!!
الصحافة أولاً يا وزارة الإعلام!!
علي بن راشد المطاعني

تابعت وقائع ندوة (تحديات الصحافة الورقية) التي نظمتها جمعية الصحفيين العُمانية من واقع دورها في توضيح الواقع المؤلم الذي تواجهه الصحافة في السلطنة كغيرها من دول العالم في خضم الثورة الإلكترونية وإفرازاتها لوسائط إعلامية إلكترونية باتت مهددا فاعلا لوسائل الإعلام التقليدية.

ومن خلال معايشتنا اليومية واللصيقة لواقع الصحافة الورقية فإن الأمانة تقتضي أن نسلط الضوء على المعضلة الراهنة واقتراح الحلول العملية ليس لإنقاذ الصحافة من الغرق وإن كانت تستحق الإنقاذ بالفعل لاعتبارات وطنية في المقام والأول وإعلامية ومهنية في المقام الثاني، وانما ايضا لأهمية وجود خطة حكومية لإبراز الجهات الحكومية وإمكانياتها وقدراتها التي توضح فيها الكثير من الحقائق الغائبة عن الناس، وذلك من خلال حملة إعلانية تنشر في الصحف بواقع 20 صفحة شهريا في كل جريدة من الجرائد المتأثرة بقيمة 40 ألف ريال لكل جريدة شهريا، وبما يساوي 480 ألف ريال سنويا لكل جريدة بمتوسط لا يزيد عن مليوني ريال سنويا لكل المؤسسات الصحفية.

بلا شك أن الحكومة ستستفيد حتما عبر إلقاء الضوء مركزا على مؤشراتها التنموية والاقتصادية وتوضح فيها دورها ومنجزاتها التنموية ومؤشراتها الاقتصادية وبعض الجوانب التوعوية والإيضاحية التي على ما يبدو هناك فراغ وفجوة في توضيح العديد من الجوانب، إضافة الى تعزيز الاشتراكات الحكومية في الصحف، لتوسيع قاعدة القراءة والقراء للصحف، وبذلك يتسنى لنا ضرب عصفورين بحجز واحد، فالحكومة مستفيدة والصحف أيضا إذ ستغدو قادرة على الاستمرار في الصدور ومواجهة التحديات الراهنة.

لا شك أن الصحافة اضطلعت بمسؤولياتها الوطنية في الفترة الفائتة ولا نرغب في هذه العجالة الخوض في ذلك فقد تطرقنا لها في مقالات سابقة، كما لا نرغب في التحدث عن الدعم الحكومي للصحف في الفترة الفائتة وكيف إنها لم تستثمره كما ينبغي، فنحن الآن أمام قضية وطنية تتعلق بالصحافة ووسائل إعلام باتت مهددة بالإغلاق، هذا ما تقتضي المصلحة العامة حاليا معالجته.

إن الحلول التي نطرحها ليست خيالية أو غير واقعية أو غير عملية فالكثير من الدول تدعم وسائل إعلامها بهذه الطرق، ولعل قناة الجزيرة نموذج لذلك في إعلانات الجهات والشركات القطرية فيها على مدار اليوم وكذلك هيئة الإذاعة البريطانية التي تمول من ضرائب يدفعها الشعب البريطاني بواقع 80 جنيها استرلينيا سنويا على كل منزل يمتلك جهاز تلفزيون، وهناك نماذج أخرى لصيغ الدعم المباشر وغير المباشر لوسائل الإعلام في العديد من الدول إيمانا منها بأهميتها وباعتبارها خط الدفاع الأول عن سياساتها وأمنها، وحائط الصد الصلب أمام كل من يحاول المساس بها، حتى محليا هناك ملاحق إعلانات الوظائف تعد رافدا للصحف من وزارة القوى العاملة على سبيل المثال، وفي ذات الوقت تؤدي دورا إجرائيا كالإعلان و دعائيا بإعلان فرص العمل للشباب وغيرها، وهو ما يجب أن ينسحب على الكثير من الجهات التي لديها ما تقدمه وتوضحه للرأي العام من حقائق يمكن توظيفها من خلال الإعلان في الصحف.

كما انه لابد من دعم التوجه الإلكتروني للصحف التي نطالبها بالتحول الإلكتروني وغيرها من التنظيرات التي تبتعد عن الواقع وذلك عبر الاشتراك الحكومي من إعلان في المواقع الإلكترونية للصحف بشكل مستمر مثلما تعلن الشركات الحكومية في المنصات الإلكترونية في المواقع والحسابات الإلكترونية العالمية بملايين من الدولارات.

ولا نغفل عن دعم الاشتراكات في الصحف اليومية لكل الجهات الحكومية وإيجاد الآليات المناسبة لكي يصل إجمالي الاشتراكات خمسة آلاف نسخة من كل جريدة كسقف معقول، لأن الواقع يشهد تراجع الاشتراكات الحكومية بشكل حاد حتى وصل إلى نسخة واحدة لبعض الجهات، وهو أمر مخجل حقا أن تشترك جهة حكومية بنسخة واحدة في الصحف اليومية.

إن إيجاد الحلول الوسط لمعالجة قضايا الصحافة يجب أن يحظى بالاهتمام ومن أعلى المستويات في الحكومة بعد أن بدأت ثاني أكبر جريدة في البلاد بالتوقف عن الإصدار يومين بنهاية الأسبوع كتأكيد على واقع الحال وفي إشارة للأزمة التي تعانيها كغيرها من الصحف الخاصة، وهي في ذات الوقت إشارة خطيرة إلى ما هو قادم على الصحافة بشكل عام يحتاج التعجيل بمعالجته.

إن القيمة المضافة لحملة الإعلانات المقترحة لها جوانب إيجابية كثيرة في عكس الإمكانيات التي تقدمها الحكومة وتوضيحها للآخرين، كما إن القيمة المعنوية لها أكبر من المادية سواء العائدة على الصحف أو للجهات الحكومية ممثلة في توضيح الكثير من الحقائق الغائبة عن الناس سواء فيما يتعلق بالسياسات او الخطط او الاجراءات والتوعية ببعض الظواهر.

نحن مع توجيه الصحف بالتحول الإلكتروني لكن مع دعم هذه التوجهات وتعزيزها، لأن كلفة تشغيل الصحف بوضعها الحالي كبيرة لا يمكن أن يستوعبها التحول الإلكتروني فقط، مقارنة بمواقع تدار بشكل افتراضي ومن عدة أشخاص فقط، فالكلفة التي تتحملها الصحف الناتجة عن إدارة التحرير والمطابع و غيرها لا يمكن ان تغطي من كلفة إعلانات إلكترونية بعشرين ريال مثلا، أو تنزل الصحف لمستويات إعلانات كل شيء بريال، فهذه منابر إعلامية وفكرية دورها يتجاوز ذلك فيجب أن يكون طرحنا واقعيا ودورنا اكبر من التفرج على مشكلة تهاوي الصحف.

من الأهمية أن تلقى مثل هذه المقترحات آذانا صاغية، وأن ننظر للأمر من زاوية جادة رغم أن البعض قد يعترض على مثل هذه المقترحات وقد يحسبها تقع في خانة الدعاية لا أكثر، ولكن المسألة في مجملها شديدة الخطورة إذ لا يمكننا أن نتصور بأن السلطنة ستغدو في المستقبل القريب بلا صحف ورقية تتحدث باسمها.

وعلى وزارة الإعلام أن تضطلع بمسؤولياتها الوطنية والإعلامية في عرض مقترحاتها لإنقاذ الصحف الخاصة مما هي فيه على الحكومة، ومنح جزء يسير مما تدعم به الحكومة أجهزة الإعلام الرسمية فكلاهما كما يقال عينان في جبين واحد وهو الوطن.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع حمرين نيوز ، الصحافة أولاً يا وزارة الإعلام!! ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : الشبيبة

السابق عيب الرأسمالية المعاصرة
التالى الحلم المصري