التداول السلمي للسلطة في خبر كانَ!

التداول السلمي للسلطة في خبر كانَ!
التداول السلمي للسلطة في خبر كانَ!

بقلم:المحامي إبراهيم شعبان

منعا لحدوث انقلاب أو ثورة للإستيلاء على السلطة العامة كما كان يجري في العالم الثالث بين فينة وأخرى، أقرت الدساتير ومواثيق حقوق الإنسان مبدأ التداول السلمي للسلطة السياسية والتنفيذية وتداولها بشكل سلمي ودوري. وأقرت جميع الديموقراطيات في العالم هذا النهج السلمي الهادىء لتداول السلطة والمشاركة فيها منعا للمحظور. وهذا التداول السلمي للسلطة لا يتم إلا عبر وسيلة واحدة ألا وهي الإنتخاب. وهذا يعني ان تولي السلطة أمر مؤقت ومحدود زمنيا، يتم تداولها وفق إرادة الشعب وقراره في الإنتخابات البرلمانية، بل رأت أنظمة سياسية كثيرة في هذا العالم تحديد المدد الزمنية بفترتين متلاحقتين فقط لتولي السلطة العامة وتأييدا لمبدا التداول السلمي للسلطة العامة. وهذا ما فعله القانون الأساس الفلسطيني في تعديل حديث له.

لقد رأى الفكر السياسي وأيده القانوني في الإطار الديموقراطي، أن تولي الحكم والسلطة العامة يجب أن يتم بطريقة مشروعة ودستورية، وليس عن طريق العنف والقوة المسلحة والفئوية الضيقة وما تثيره من سفك للدماء وتمزق وانقسام، وردود أفعال على الإستيلاء غير المشروع على سدة الحكم. ولكن الأنظمة السياسية العربية تجاهلت هذه المبادىء قولا وعملا.

من هنا كانت الأنظمة السياسية الديموقراطية حريصة على عقد انتخابات دورية سرية نزيهة حتى في أحلك الأوقات وأصعبها، حتى تكتسب شرعية في توليها الوظيفة العامة والسلطة العامة بعد أن انتهت فترة انتخابه وبالتالي شرعيتها، لأن بقية الوسائل التي توصل للحكم غير ديموقراطية وغير دستورية وتعبر عن فئوية حادة. فالعشيرة والقبيلة والأسرة والعسكر والأمن والمال والدهاء والإتصال بالذات الإلهية المزعوم، وسائل قوية وفعالة وقديمة لتولي السلطة العامة والإستيلاء عليها، لكنها جميعا غير ديموقراطية وغير دستورية.

تجمع الديموقراطيات على جميع الحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية. ولا تقوم واحدة بدل أخرى بل وجودها معا بكل عناصرها وإفرازاتها. والحقوق السياسية بالذات لا تقوم إلا عبر مثلث مشكل من الإنتخاب والأحزاب السياسية والحق في تولي الوظائف العامة عبر التداول السلمي للسلطة.

وقد تفاءل الكثيرون أن هذه المبادىء في الحقوق السياسية ستستعيد بريقها ووجودها بعد جمود لزمن طويل عندما تقرر إجراء انتخابات عامة في فلسطين. وانقلب التفاؤل إلى تشاؤم بعد قرار إلغاء الإنتخابات الذي سمي تأدبا تأجيلا، تماما كما سميت النكسة كياسة وتأدبا عام 1967 بدل أن تسمى هزيمة . آملين أن يكون التأجيل لمدة محددة والا يكون لفترة طويلة وإلا كان إلغاءً بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وبالتالي ستتوارى وتختفي جميع الحقوق السياسية بعد قرار الإلغاء أو التأجيل للإنتخابات. فحق الرقابة على السلطة التنفيذية سيتوارى، والحق في التشريع سييبقى محصورا في القرارات بقانون التي تتم بدون نقاش وتمحيص، والحق في إقرار الموازنة سيبقى حبرا على ورق دونما مناقشة لاهدافها وغاياتها وطرقها. أما السؤال والإستجواب وسحب الثقة فكلها غدت ترفا فكريا. وينسحب على ذلك موضوع المشاركة السياسية بما فيها المساهمة في تولي الوظائف العامة والتداول السلمي للسلطة العامة .

التداول السلمي للسلطة ليس لزوم ما لا يلزم بل هو مبدأ اساسي في الديموقراطيات ودول سيادة القانون. ونظرة سطحية أو متعمقة تشير إلى سيادة هذا المبدا وعمقه. ولعل ما حصل مع الخارج عن القانون دونالد ترامب الرئيس الأمريكي السابق، حينما رفض الإنصياع إلى نتائج الإنتخابات الشرعية، وما جره على نفسه من لوم وتقريع، وعلى الحزب الجمهوري من نكسة، خير دليل على ما نقول.

من هنا قرر القانون الأساس الفلسطيني لعام 2003 في المادة 26 هذا المبدأ صراحة ودونما لبس أو مواربة. ولم يكن المشرع الفلسطيني إلا مقلدا لغيره من الدساتير ومواثيق حقوق الإنسان الدولية التي رسمت هذا الحق. فقد قرره الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 والذي غدا قانونا عرفيا عالميا في المادة 21 ذلك الأمر. وقد قرره بعده ميثاق الحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 في المادة 25 هذا المبدأ. وهو أمر ملزم لدولة فلسطين بعد أن قامت دولة فلسطين بالإنضمام إلى هذا العهد حتى لو لم تنشر هذا العهد بجريدتها الرسمية أو لم يصدر قانون بها.

احترام حقوق الإنسان يسود حينما تحترم جميع حقوقه ومنها حقوقه السياسية مثلها مثل الحقوق المدنية والحقوق الإقتصادية والثقافية والإجتماعية. وهذه الحقوق السياسية تبدأ كخطوة أولى بتشكيل الأحزاب السياسية. وهو أمر نفتقده حيث لا يوجد قانون للأحزاب السياسية في الساحة الفلسطينية. وقد اشرنا إلى ذلك منذ أول انتخابات فلسطينية عامة عام 1996. ويبدو أن قادة الفصائل الفلسطينية تجاهلوا هذا الأمر، فقرروا المشاركة في الإنتخابات التشريعية تحت يفط الحركات المسلحة ولم يقوموا بتحويلها قانونا لأحزاب سياسية، بينما حقيقة وواقعا، انقلبت إلى أحزاب سياسية، مع أن الظاهر يقول بأنها حركة مقاومة مسلحة. وشتان بين الأمرين سياسة وقانونا. فالحزب السياسي يهدف إلى تولي السلطة السياسية بشكل علني ومشروع بينما حركة التحرير أو المقاومة فهي مجموعة سرية تهدف إلى تحرير الوطن المحتل أو المستعمر. وكان من المفترض ان يسن قانون للأحزاب السياسية قبل سن قانون للإنتخابات.

لن تكتمل الحقوق السياسية الفلسطينية إلا بتوافر الحق في الإنتخاب سواء التشريعية أو الرئاسية وحتى البلدية، وفي تشكيل أحزاب سياسية ، وفي الحق في المشاركة السياسية على قدم المساواة للمواطنين وتولي شئون الحكم والسلطة العامة.

إذا كانت الديموقراطية السياسية تعني انتخابات تشريعية وانتخابات رئاسية فإن الديموقراطية الإدارية وجه آخر ومتلازم لها. فالمساواة بين المواطنين وحقهم في تقلد الوظائف العامة أمر يساهم في انتقال السلطة من جهة لأخرى بشكل سلمي وهادىء وفق نتائج الإنتخابات مما يؤدي إلى وحدة الشعب واستقراره بدل المنافسة الضارة، ولو دامت لغيرك لما آلت إليك!!!

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع حمرين نيوز ، التداول السلمي للسلطة في خبر كانَ! ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

التالى بدعوة من مصر… حماس وفتح تجريان حوارا وطنيا فلسطينيا في القاهرة