ما بين الافتراض والحقيقة...

ما بين الافتراض والحقيقة...
ما بين الافتراض والحقيقة...

بقلم: د. دلال عريقات

الجامعة العربية الأمريكية

الافتراضات الخاطئة هي ظاهرة سلبية متكررة في مجتمعنا على مستويات مختلفة، فنجد أنفسنا أحيانًا مضطرين لتبرير شيء معين دون أي مقدمات أو ذنوب، وذلك بسبب افتراض او انطباع خاطئ كوّنه شخص آخر. موضوع الافتراضات لا يتعلق فقط بالأشخاص، لكنه يمتد ليشمل الأشياء والأفكار والمعتقدات أو الآراء، وبالتالي، فالمسألة ليست بسيطة كما تبدو في ظاهرها، الافتراضات الخاطئة فعلًا تؤدي إلى مشكلة واقعية قد تتفاقم لحد عدم القدرة للسيطرة عليها. اليوم سنتناول ظاهرة الافتراضات الخاطئة، سنتحدث عن كيفية تجنب تكوين الافتراضات الخاطئة عن الأشياء والأشخاص في وظيفة أو مكان أو سفر أو غيره.

الافتراضات الخاطئة مرتبطة بالأحكام المُسبقة، لا يوجد إنسان كامل، وعادة ما تتكون الأحكام المسبقة السلبية نتيجة مواقف وتجارب شخصية جرت على سبيل المثال بين أشخاص من تيارات سياسية مختلفة أو طبقات اجتماعية متفاوتة، فتترك هذه التجارب انطباعات حادة، وغالبًا ما يتم تعميم هذه الانطباعات على جميع أبناء الطبقة الاجتماعية أو الأيديولوجية الفكرية. مثلاً قرار قبول وظيفة أو عرض معين بناءً على توقعات عن سمعة المكان والقائمين عليه، أو مثلاً عدم قبول شخص في مجموعة عمل أو صداقة معينة نتيجة لمشاعر سلبية أو روايات عنه، وبعد التجربة، نجد أن الواقع يختلف عمّا توقعناه بسبب الافتراضات الخاطئة.

تتكون الافتراضات من الأشياء التي تحدث معنا جميعاً دون وعي منّا في بعض الأحيان فمهما حاول الإنسان أن يمنع نفسه، لكنه يخضع في النهاية لتكوين بعض الافتراضات. وبالتالي فالمطلوب ليس الامتناع عن تكوين افتراضات، لكن أن نفكر في الكيفية التي سوف نبني الافتراض على أساسها. هناك مجموعة من العناصر المؤثرة في تكوين الافتراضات، ومن بينها: المشاعر، الثقافة، الأفكار، المعتقدات، الآراء والتجارب. المشكلة في هذه العناصر أننا قد لا ندرك ظهورها أثناء تكوين الافتراض. وبالتالي، من المهم أن نراقب هذه العناصر، وهنا سنتناول سلم الاستدلال أو الاستنباط Ladder of Inference، كوسيلة مهمة في تكوين الافتراضات، لمساعدتنا في بناء افتراضات صحيحة، يعتبر سلم الاستدلال من أهم الوسائل التي تستخدم في تكوين الافتراضات، وتحويلها إلى حقيقة من خلال خطوات واضحة، وهذا يجنبنا الافتراضات الخاطئة.

يتكون سلم الاستدلال من خطوات محددة، يبدأ السلم من القاعدة الهرمية الى رأس الهرم بالبحث والسؤال للحصول على الحقائق والوصول للجذور، في هذه الخطوة علينا أن نحدد ما هي الحقائق الموجودة لدينا من الإحصائيات أو الأرقام أو المعلومات المؤكدة بدليل، لنتجنب الوقوع في فخ الافتراضات الخاطئة التي تكون غالباً ما تعتمد على الأهواء الشخصية. بعد ذلك ننتقل للخطوة الثانية، وهي الحقائق المختارة، حيث نقوم بتنقية واختيار الحقائق المتاحة التي سوف تدعم القرار الذي ننوي اتخاذه في النهاية. بعد الحقائق ننتقل للتفسير بناءً على الحقائق المتاحة وعلينا تجنب أي مشاعر هنا، لأنه من المحتمل أن تطرأ مشكلة الافتراضات الخاطئة، وبالتالي فالتفسير يُبنى فقط على الحقائق التي تدعمها الأدلة. وهو ما يقودنا إلى النقطة الرابعة، ألا وهي خطوة الافتراضات اَي مرحلة تكوين استنتاجنا النهائي بناءً على الافتراضات الموجودة المدعومة بالحقائق الموثقة. هذه الخطوات للاستنباط والاستدلال الصحيح ستقودنا لافتراضات صحيحة في النهاية، وعلى الأقل سنجد أنفسنا في النهاية نتعامل مع الأشخاص والأشياء من حولنا اعتمادًا على التقديرات المنطقية المبنية على المعلومات الصحيحة المدعومة بالأدلة.

الأهم في الافتراضات ألا نتعامل معها على أنها حقيقة، الافتراضات الخاطئة من أسوء المشاكل التي تواجهنا في حياتنا، وبالتالي يجب أن نتجنب أن نكون سببًا في حدوث هذه المشكلة.

الكثيرون منا افترضوا أن حماس تشكل فقط طرف في الانقسام، فالأصوات والروايات التي تصلنا منذ أحد عشر عاماً تدلل على تورط الفصيل الأكبر كمسبب رئيسي، الْيَوْم وبعد هذه السنوات وفي هذا الأسبوع بالذات ظهرت الحقيقة على السطح واثبت خطأ افتراضنا بخصوص الانقسام، فحماس ليست فقط طرف في الانقسام، هي المسبب الرئيس في هذا الانقسام الذي طال واستفحل على حساب المواطن الفلسطيني.

الافتراضات قد تبدو منطقية جداً، إلا أن حالات عديدة اثبتت خطأها، دائماً كن مستعداً للتخلي عن افتراضاتك.

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع حمرين نيوز ، ما بين الافتراض والحقيقة... ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : القدس

السابق الارهاب فكر وعقلية وليس مجرد اشخاص
التالى ارحموا شعبنا في غزة