أخبار عاجلة
" الخارجية" تدعو ذوي مواطن لمراجعتها -

«الخادمات» غير المؤهلات خطر يطارد أطفالنا

«الخادمات» غير المؤهلات خطر يطارد أطفالنا
«الخادمات» غير المؤهلات خطر يطارد أطفالنا

تحقيق:عايدة عبدالحميد

قصص الخادمات لا تنتهي، ولم تعد علاقتهن مع ربات البيوت وفلذات أكبادهن تحمل إلا غرابة بعض حوادث التي تلقي بظلالها على الأسرة بأكملها، بسبب تضررهن أحياناً من سوء المعاملة، أو طبيعة التكوين النفسي للبعض الآخر، أو بسبب عدم مهارتهن في أداء واجباتهن.
وتكشف سجلات قضايا الشرطة أن خادمة دأبت طوال فترة عملها مع إحدى الأسر على وضع منوم بصفة مستمرة لربة المنزل، حتى تظل خاملة وكسولة ولا تقوم بواجباتها، في ذات الوقت الذي كانت فيه الخادمة تهتم بالزوج وتظهر أمامه بالملابس الخليعة حتى تثيره، ونجحت في ذلك حتى ترك زوجته وتزوجها. ومن بعض القصص الواقعية عن الخدم التي ذكرت من قبل ربات البيوت، أن خادمة فلبينية سكبت الكيروسين على بطن أحد أطفال الأسرة، والذي لم يتجاوز عمره سنتين وأشعلت النار فيه، فيما قامت أخرى بوضع طفل مخدومتها في فريزر الثلاجة مدة من الوقت أثناء الليل لكثرة بكائه، والثالثة عمدت إلى إغراق طفل الأسرة في حوض السباحة، أما الأخيرة فقد اعتدت على الطفل جنسياً.
وبحسب روايات لأسر لجأت إلى زرع أجهزة مراقبة في منازلها، فإن الخادمات يعمدن إلى أساليب عدة في تعذيب الأطفال، بهدف إسكاتهم أو الانتقام من ذويهم عبر سكب ماء ساخن، أو حرق الطفل، أو إرضاعه حليباً ساخناً جداً، والضرب المبرح، ووضع منوم في رضّاعة الحليب أو ترك الصغير دون طعام.
تذكر هنا ليلى المير، أنها استقدمت جليسة أطفال من الفلبين للمساعدة في تعليم أبنائها اللغات الأجنبية، وعندما اكتشفت أنها لا تجيد أي شيء يؤهلها لهذا العمل ألغت بطاقتها وأعادتها لوكالة التوظيف، وأرغمتها على تبديلها بسائق خاص يحمل رخصة قيادة، إلا أنها اكتشفت أيضاً أن السائق لا يعرف أية لغة غير الهندية وتالياً لا يمكن التعامل معه، وتم إلغاء بطاقته أيضاً وتسفيره.
ومن جانبه قال محمد بن عبيد إن هناك صعوبة في التأكّد من بعض البيانات التي يتم إرسالها لهم من الوكالات الخارجية، خصوصاً البيانات غير الواردة في جوازات السفر، موضحاً أن الوكالات الخارجية لا تهدف إلا للربح وتطمئن إلى أنها لن تسأل أمام أية جهة، ولهذا فإنها تروج للعمال بمعلومات قد تكون كاذبة بهدف الحصول على عمولات أكبر.
وأشارت أم حسن الرماحي إلى أن بعض مسؤولي المكاتب يعدلون البيانات حتى تجذب العميل، إذ إن كثيراً من العمال يدخلون البلاد بجوازات سفر صادرة حديثاً، وهي في الغالب تحمل بيانات غير دقيقة خاصة بالديانة أو العمر أو غيرهما للسبب نفسه.

من سجلات المحاكم

شهدت الأشهر الماضية العديد من الحوادث التي كان «بطلها» خادمات قمن بإيذاء أطفال كفلائهن بالسحر، أو بالسرقة، وبالضرر الجسدي، وبالقتل أيضاً، وأضحت هذه الجرائم ظاهرة عامة مقلقة، بعدما سجلت محاضر الشرطة عشرات بل مئات البلاغات والجرائم ضد خادمات المنازل.
سجلت نيابة بر دبي خلال العام المنصرم، قضية خادمة من جنسية دولة آسيوية أقدمت على حرق طفلة رضيعة «8 أشهر» باستخدام جسم صلب ساخن من الدرجة الثانية، بحسب تقرير الطب الشرعي.
وفي حيثيات القضية أن أم الطفلة توجهت إلى مركز شرطة بر دبي لتسجيل بلاغ ضد خادمتها التي تعمل لديها قرابة السنة ونصف السنة، بعد أن اكتشفت أثر حرق على فخذ ابنتها من الجهة اليسرى، وأفادت الخادمة أثناء تحقيقات النيابة، بأنها قامت بفعلتها حين طلبت منها مخدومتها أن تقوم بغسل الطفلة وفتحت صنبور الماء الساخن عوضاً عن البارد بغير قصد منها، فتوجهت مسرعة إلى إحدى الغرف ووضعت كريماً على المنطقة لمعالجة الأمر، إلا أن الحادثة تركت أثراً على الفخذ اليسرى للطفلة.
بينما سطرت سجلات الشرطة والمحاكم في إمارة الشارقة تعرض طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات، للتعذيب بالضرب على كافة أجزاء جسده، ما تسبب في إصابته بكسر في الساق، على يد خادمة آسيوية، قبل إلقاء القبض عليها وإحالتها إلى جهات الاختصاص. واعترفت الخادمة أمام محكمة الشارقة للشرعية بضرب الطفل أثناء وجود ذويه خارج المنزل.

وفاة رضيعة

توفيت الطفلة الرضيعة «سلامة» في نهاية يوليو من العام الماضي، وتبلغ من العمر تسعة أشهر، وكانت ترقد في قسم العناية المركزة بمستشفى القاسمي، إثر إصابات بليغة تعرضت لها إثر اعتداء خادمة من الجنسية الآسيوية عليها.
وفي هذا السياق قال الدكتور خالد بن سبت استشاري جراحة الأطفال نائب المدير الفني في المستشفى، إن الطفلة توفيت بعد أن تعرضت لتوقف في القلب والرئتين.
وذكر أن الطفلة مكثت لنحو عشرة أيام في قسم العناية المركزة، وكانت فاقدة للوعي وتعاني تليفاً شديداً في الدماغ، من جراء ما تعرضت له، وأن الفريق الطبي حاول تقديم كل الدعم والعلاج لها طوال الأيام العشرة، إلا أنها توفيت بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية.
وأحالت شرطة الشارقة جثة الطفلة للمختبر الجنائي لتحديد الأسباب التي أدت للوفاة، وكذلك لإنهاء الإجراءات الخاصة بتسليم جثمانها لذويها لدفنها، كما أحالت ملف الواقعة لمركز الشرطة المختص للمتابعة، بينما أحيلت الخادمة للنيابة لاستكمال التحقيقات في الواقعة.
بدوره، أكد أحمد عيسى المازمي عم الطفلة أنه وأسرة الطفلة، في حزن شديد على وفاتها، مستغربين ما تعرضت له على يد الخادمة من اعتداءات من دون رحمة.

قضية وطنية

ووفقاً لدراسة بحثية أكاديمية سابقة، أكد الدكتور عقيل كاظم رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة الإمارات، أهمية إيجاد القوانين وآليات العمل الناظمة لطبيعة العمالة المساعدة في الدولة وبما يحفظ حقوق جميع الأطراف، وإلزام مكاتب استقدام العمالة المساندة على تدريب وتأهيل العمالة المساندة قبل الاستقدام للدولة، ومتابعتها بعد قدومها للدولة وفق شروط محددة، ووضع جزاءات عند الإخلال بشرط الاستقدام، مضيفاً أن ظاهرة العمالة المساندة هي بالمناسبة ليست ظاهرة محلية فحسب بل عالمية، ولكن تختلف أشكالها وآلياتها من بلد لآخر.
من جهته قال الدكتور أحمد فلاح العموش مدير معهد الاجتماع التطبيقي، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة، إن قطاع الخادمات باعتباره يعيش في المنزل ومع أفراد الأسرة، فإنه يخلق تأثيراً صحياً وثقافياً وأمنياً بشتى الطرق على الأطفال، لأنه يكون تحت تأثير هذه الفئة، وهذا يظهر جلياً عبر القضايا الجنائية التي ترتكب من هذه الفئات بحق الأطفال.
وعزا ذلك إلى اعتماد المجتمع الإماراتي على العمالة المنزلية بشكل كبير، نتيجة الطفرة الحضارية التي أثرت في البلاد، وأدت إلى حدوث تغييرات جذرية في مفاهيم عدة، ورأى أن قضية الخدم ليست مرتبطة بعمل المرأة، وإنما بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى الرفاه الاجتماعي في منطقة الخليج عامة.

الحلقة الأضعف

من جانبها قالت عفراء سالم الدوس اختصاصية نفسية وممارس علم نفس علاجي في مستشفى الكويت: أعتقد أن العمالة غير متخصصة بنسبة 80 %، وذلك يعني أنها غير ماهرة مما يتطلب تدريبها في بلدانها، ويصب ذلك في مجمله في وجود مشاكل داخل البيوت، وبخاصة لدى فئة الأطفال، ما يشير إلى اتجاه تعزيز مستوى العنف داخل المجتمع.
وعزت أسباب ارتكاب الخدم لمثل هذه الجرائم إلى أن الخادمة تأتي من بيئة مختلفة بشكل كامل، وتتعرض لضغوط اختلاف الحياة، أو قد يساء التعامل معها وكلها أسباب تدفع الخدم إلى ممارسة العنف ضد الحلقة الأضعف وهم الأطفال، إما جسدياً أو نفسياً، وكثيرة هي القضايا التي حدثت في المجتمع الإماراتي مطالبة بأن تكون الخادمة متخصصة في أعباء المنزل فقط، وإلحاق الصغار في حضانات متخصصة للرعاية.

كاميرات المراقبة

الكثير من الأمهات العاملات تنتابهن حالة من القلق والخوف أثناء وجودهن في مقار العمل، لاعتمادهن على الخادمات في رعاية أطفالهن، فهل هؤلاء الأطفال في أيدٍ أمينة؟ وهل الخادمة تحسن التصرف معهم؟
كاميرا المراقبة تأتي حلاً يبدد قلق الأمهات ويطمئنهن إلى أبنائهن، من خلال عين خفية لمراقبة الخادمة أثناء غياب الوالدين، هذا ما يؤكده المهندس عادل عمر في إحدى شركات أنظمة الأمان، والذي أرجع ازدياد إقبال الناس على تركيب الكاميرات المنزلية إلى خوفهم من الخادمات وتحسباً للسرقات أيضاً.
وقال: يجد الناس في الكاميرات وسيلة جيدة لحماية بيوتهم من الخادمات ومن دخول الغرباء، وهو ما يدفعهم إلى تركيب هذه الأجهزة التي تنوعت أشكالها وأحجامها.

مظاهر سلبية

أشار د. عقيل كاظم إلى العديد من الدراسات البحثية التي قام بها باحثون أكاديميون، لتسجيل الكثير من المظاهر السلبية، التي أفرزتها مسألة الاعتماد على العمالة المساندة، ومن بينها قضية الإشراف على تربية الأطفال وتعليمهم، حيث أوكلت العائلات هذا الجانب للخدم، بحجة انشغال أفراد الأسرة بالعمل خارج المنزل، سواء الأب أو الأم، لدرجة أن بعض الأسر أصبح لديها عدد من العمالة المساندة يفوق عدد أفراد الأسرة الواحدة في المنزل، والبعض يعزو السبب لمتطلبات الحياة اليومية والرفاهية أحياناً أكثر، فالمنازل الواسعة والكبيرة وتعدد مستلزمات الحياة اليومية، باتت تفرض نفسها على كثير من الأسر.

شكرا لمتابعتكم خبر عن «الخادمات» غير المؤهلات خطر يطارد أطفالنا في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الخليج مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق أخبار الإمارات الان - الإمارات تفوز بعضوية ثلاث لجان في منظمة «اليونسكو»
التالى أخبار الإمارات الان - شرطة أبوظبي تنظم محاضرة حول الخدمات المقدمة لأصحاب الهمم