جابر الأحبابي: زايد استثمر في بناء أفراد مسلحين بالعلم والمعرفة

جابر الأحبابي: زايد استثمر في بناء أفراد مسلحين بالعلم والمعرفة
جابر الأحبابي: زايد استثمر في بناء أفراد مسلحين بالعلم والمعرفة

أبوظبي: محمد علاء

كل من عرف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» عن قرب، لمس فيه التواضع الشديد، حيث كان يشارك في حفر الآبار مع المواطنين بيديه، لم يكن مترفعاً ويتعامل كقائد تاريخي، إنما كان يعتبر نفسه مع أبناء شعبه والداً وأخاً لهم، كما كان يوليهم جلّ اهتمامه، ويعتبر أن الاستثمار الحقيقي في بناء أفراد مسلحين بالعلم والمعرفة لرفعة الأمة وضمان رفاهيتها وسعادتها، كما كان يتمتع برؤية ثاقبة ويمتاز بالصدق والإخلاص والفزعة، فهو رجل قلّ الزمان أن يجود بمثيل له، فقد عاش ومات للخير وأسعدت أعماله شعوباً كثيرة في حياته وبعد مماته رحمه الله.
هكذا بدأ جابر بن فلاح الأحبابي، عضو المجلس البلدي في إمارة أبوظبي سابقاً، حديثه عن المغفور له الشيخ زايد، مستعرضاً بعض المواقف التي جمعته مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.

لفتة حانية

أوضح الأحبابي، أنه كانت تجمع والده والمغفور له الشيخ زايد، صداقة وأخوّة، حيث تربى على رؤية هذه الصداقة ومواقفها التي شكلت طفولته، والتي استذكر أحدها قائلاً: ذات يوم جاء الشيخ زايد فأقبل والده نحوه فأمسكه الشيخ وشبك يده بيده وذهبا بعيداً عن الحضور يناقشان مختلف المواضيع، وبالذات فيما يتصل بتوفير متطلبات واحتياجات المواطنين والحرص على تلمس همومهم، وكان ذلك في بداية الستينات، حيث كان والدي صديقاً مقرّباً له وكان يستشيره حتى في أموره الخاصة.
ومن ذكريات طفولتي التي ارتبطت أيضاً بالشيخ زايد، «الشارة» وهي جائزة السباق، وبعدها شاركت بنفس «القعود»، وفزت وحصلت على المركز الأول مجدداً، ووصل الخبر إلى الشيخ زايد فأخبروه أن قعود ابن فلاح فاز بخمس شارات، وهنا أرسلوا في طلبي، حيث كان الشيخ زايد يريد رؤية القعود، فلبيت الدعوة وما إن اقترب الشيخ زايد من القعود، أحسَّ بالهيبة وخفّض رأسه إلى الأرض على مستوى قدم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وبقي على هذا الوضع من دون حراك، إلى أن أدرك الشيخ زايد الأمر وأخذ يمسح على كتفه وصدره قائلاً: «هذا يفهم، مثله مثل الإنسان ويعرف الناس، ويسير في دروب وما يضيعها حتى لو أن صاحبه ضيعها»، في لفته حانية من المغفور له عكست لي مدى إنسانيته وحبه للحيوان ورأفته به.

المدرسة النهيانية

وذكر أن التعليم لم يكن لينتشر إلاّ بعد تولي الشيخ زايد الحكم، وما قام به من دعم عملية التعليم واعتبارها الاستثمار الحقيقي لأبناء الشعب والوصول بهم إلى دولة متقدمة، حيث لم يكن السكان يعرفون العلم والدراسة في المدارس في تلك الفترة، إلاّ في أيام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي أسس في مدينة العين «المدرسة النهيانية» التي تلقيت علومي فيها وكانت تعلم الصغار والكبار، وكان الشيخ زايد «رحمه الله» يحث الجميع على العلم والتعلم، وشجع الأهالي على تعليم أبنائهم في تلك الفترة وساعدهم وأعطى الآباء المال، كي يتعلم الأولاد بدلاً من اصطحابهم معهم للعلم ومساعدتهم.

حفر الآبار

إن الحياة قبل قيام الاتحاد، كانت تعتمد على كثرة التنقل والحركة، قائلاً: «كانت عائلتي تعيش في الصيف في المدينة قرب الأفلاج والمزارع، حيث المياه المتوفرة والرطب، وفي الشتاء نرحل مع حلالنا وركابنا بحثاً عن مواطن العشب والمياه، وكنا نعتمد في معيشتنا على التمر ولبن البوش والمير الذي نشتريه من أسواق دبي، وكانت بيوتنا من شعر الماعز أو صوف الأغنام بالنسبة للميسورين، ومن لا يملك ذلك يبني بيته من بقايا أكياس العيش «الأرز»، وكنا نحفر الطوى والآبار بأيدينا وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، يشاركنا في ذلك بيديه حيث كان يساعد معنا بواسطة «العتلة الحديدة» الثقيلة والقوية المستخدمة في تلك الفترة لاستخراج المياه للشرب، ولسقي الحلال والركاب.

المجلس البلدي

بعد أن بلغت مبلغ الرجال وجه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، والدي أن يرسلني للعمل في الشرطة، فذهبت إلى أبوظبي ودخلت الشرطة، وهناك درست في مدرسة «ديلي» التي كانت تعلمنا باللغة الإنجليزية وبعدها عملت في جزيرة «داس» في شركات التنقيب عن النفط، وهناك عملت ميكانيكياً براتب جيد، وبعدها طلبني المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، للعمل في الدائرة الخاصة به، وجعلني مسؤولاً ومشرفاً ومديراً للكراج ومعدات الديزل، وبقيت في الدائرة عامين، وبعدها أصدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، قراراً بتشكيل المجلس البلدي الجديد وكان ذلك في منتصف السبعينات، وأدرج اسمي ضمن أعضاء المجلس البلدي الجديد، والذي يتشكل من لجان مختلفة، كلجنة التعويضات ولجنة الإسكان والمساكن الشعبية وتوزيع الأراضي وغيرها من اللجان، وكنت أعمل في لجنة التعويضات، حيث نعمل على تعويض أصحاب الأملاك المتأثرة ونقوم بمعاينة تلك الأملاك ونقيّمها ونضع لها التثمين والتعويض المناسبين، وكثيراً ما كان الشيخ زايد، يزيد ويضاعف هذه التعويضات مساعدة منه للمواطنين.

خصال الرجال

وقال الأحبابي، إن والده عاش مع الشيخ زايد سنوات طويلة، جمعتهما خلالها خصال الرجال الحقيقية التي تمتع بها زايد وهي الصدق والإخلاص والفزعة وحمل هموم المواطنين والتفكير ليلاً ونهاراً بتحقيق كل ما يحتاجونه، فقد رافق والده المغفور له في رحلات القنص في مناطق العين والوقن وغيرهما، متذكراً أنه عندما مرض والده في إحدى المرات قام أحد المرافقين «بوسمه»، وهي طريقة قديمة لعلاج الأمراض يتم خلالها كي الجلد، وما أن سمع الشيخ زايد حتى غضب من هذا الفعل، وجاء إلى والده وأمر بجلب حقيبة خاصة به وأخرج منها دواء وأعطاها لوالده، فتحسن عقبها وأصبح بصحة جيدة بفضل الله ومن ثم رعاية الشيخ زايد الذي كان نعم الصديق والأخ الذي وقف بجوار صديقه في محنة مرضه.

يوم الرحيل

وأضاف، إنه عندما توفي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله»، جاء وأخبر والده بنبأ الفاجعة، ووقع عليه الخبر كمن فجع في والده أو أخيه وأخذ بالبكاء والنواح وهو يقول: «تخبروني بأن أغلى إنسان على وجه الأرض قد رحل عنا، والله إن زايد لا يوازيه حب ولد أو والد»، وبعد ذلك كانت كلما تقع عيناه على صورة من صور الشيخ زايد يمعن النظر فيها ونراه يتمتم بكلمات لا نفهمها، ومن ثم ترتسم على وجهه ملامح الفرحة والسعادة ولا نعرف سبب ذلك وكأنه يكلمه ويسمع رده، فرحم الله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأسكنه فسيح جنانه.

شكرا لمتابعتكم خبر عن جابر الأحبابي: زايد استثمر في بناء أفراد مسلحين بالعلم والمعرفة في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري دار الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي دار الخليج مع اطيب التحيات.

Sponsored Links