الأطباء المواطنون يبتعدون عن «السموم والجينات والنفسية»

الأطباء المواطنون يبتعدون عن «السموم والجينات والنفسية»
الأطباء المواطنون يبتعدون عن «السموم والجينات والنفسية»

تحقيق: إيمان عبدالله آل علي

تكثر المستشفيات التخصصية في الدولة، إلا أنه ما زالت هناك ندرة في الأطباء المواطنين في عدد من التخصصات، وتوفير الكوادر الطبية في التخصصات الدقيقة ليس من السهولة، وحرصت الدولة على ابتعاث الأطباء المواطنين لمواصلة دراساتهم العليا، وهناك خريجون متفوّقون سنوياً من المرحلة الثانوية، إلا أن الإقبال ليس كبيراً على التخصصات الطبية النادرة، فما التخصصات التي يندر فيها الأطباء المواطنون؟
أكد د. زياد الريس طبيب استشاري، رئيس قسم العناية المركزة، رئيس اللجنة المركزية للأزمات والكوارث في هيئة الصحة بدبي، أن هناك قلة في أعداد الأطباء المواطنين في تخصص العناية المركزة، وهذا يستدعي وضع برامج جاذبة للطلبة المتفوّقين وتعريفهم بأهمية هذا التخصص ودقته.
أكدت د. سارة كاظم استشارية في علم السموم والأدوية الطبية، رئيسة قسم الطوارئ والإصابات في مستشفى راشد، أن هناك شحاً كبيراً في أعداد الأطباء المتخصصين في علم السموم، وافتقار هذا التخصص لوجود العنصر الإماراتي، ونعمل على وضع برامج مكثفة لتدريب أطباء الطوارئ للعمل في هذا التخصص.
وقالت: بدأ المستشفى تدريب الأطباء الحاليين وأطباء الإقامة على تخصص السموم، الذي يعتبر جزءاً من دراسة طب الطوارئ، لتسخير تلك الكوادر لتقديم الخدمات العلاجية في قسم السموم، وهناك حاجة فعلية لإنشاء وحدة متكاملة للسموم، فهناك دراسة أثبتت أن الضغط على الطوارئ سيخف 60% في حال تم تأسيس وحدات للسموم.

مركز للسموم

وأكدت أن هناك خطة لتحويل قسم السموم في مستشفى راشد إلى مركز للسموم، يخدم عدداً كبيراً من المرضى، وذلك بعد توفير الكادر الطبي المتخصص في السموم، وخطة للتوسعة لتغطية كافة مستشفيات هيئة الصحة في دبي، فضلاً عن وضع بروتوكول متكامل لعلاج حالات التسمم، وتعميمه على مستوى مستشفيات هيئة الصحة في دبي، والمستشفى تعامل منذ افتتاح القسم مع أكثر من 500 حالة تسمم، ناتجة إما عن تناول جرعات كبيرة من الأدوية، وخاصة المسكنات أو تناول أعشاب سامة أو التعرض لحالات اللدغ من الأفعى أو العقارب السامة، مشيرة إلى أن هذه الحالات تؤدي لمضاعفات خطرة قد تؤدي للوفاة في حال عدم مراجعة المريض لأقرب مستشفى في الساعات الأولى من حدوث التسمم.
وأشارت إلى أن هناك 70 طبيباً في الطوارئ، 45 منهم تخصص طوارئ من مختلف الجنسيات، وهناك ندرة في تخصص طب الطوارئ، وسنوياً نحرص على تعيين 3 أطباء حسب الشواغر، ونركز على الأطباء الذين أنهوا برنامج الإقامة تخصص طب الطوارئ، ومن خلال برنامج إقامة للأطباء نركز على مخرجات تساعد على تنمية طب الطوارئ وتوفير الكادر الطبي حسب احتياجات القسم.

نقص حاد

أكد الدكتور عمار البنا، رئيس شعبة الإمارات للصّحة النفسيّة للأطفال، رئيس مركز التميز للصّحة النفسيّة للأطفال واليافعين في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، أن هناك نقصاً حاداً في عدد الأطباء المواطنين المتخصصين في الصحة النفسية، وبشكل عام هناك ندرة أيضاً في الصحة النفسية للأطفال.
وأشار إلى أن الإقبال جيد على الصحة النفسية، رغم أنه ما زالت النظرة الاجتماعية للصحة النفسية أحد العوائق الرئيسية لتلقي العلاج، وهناك حاجة كبيرة في زيادة الخدمات النفسية للأطفال، وتوسيع نطاق الخدمات العلاجية والتخصصية.
وقال الدكتور محمود طالب آل علي، مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة حمدان للعلوم الطبية، إن عدد الاستشاريين المتخصصين في أمراض الوراثة لا يزيد على عدد أصابع اليد، الأمر الذي يتطلب من الجهات الصحية ابتعاث الأطباء المواطنين للتخصص في هذا المجال خاصة. وشدد على أن مستقبل الطب يتجه إلى دراسة الجينوم البشري، ومعرفة الأمراض الجينية والوراثية المنتشرة لدى الشعوب، ومن ثم إيجاد الأدوية والعلاجات الخاصة بكل مجتمع.
وأكد أن عدد الأمراض الوراثية في دولة الإمارات ارتفع إلى 360 مرضاً وراثياً بنهاية العام الماضي، وذلك استناداً إلى المعلومات التي جمعها من خلال المستشفيات والجهات الصحية، إضافة إلى المنشورات العلمية، وعدد الأمراض الوراثية في دول الخليج وصل إلى 1772 مرضاً وراثياً، بينما بلغت في الوطن العربي 2400 مرض.

استشاريو الجينات

وأكدت الدكتورة فاطمة بستكي، استشارية أمراض الأطفال والوراثة الإكلينيكية بمستشفى لطيفة، أن هناك ندرة في استشاريي الجينات من المواطنين، وهذه التخصصات الطبية الحيوية أصبحنا بحاجة إليها في ظل عصر الجينوم.
وقالت إن الهيئة ترسل أكثر من 3000 عينة لفحوص الجينات خارج الدولة، وكافة الجهات الصحية ترسل بعض الأنواع من الفحوص خارج الدولة في ظل عدم وجود مختبرات متكاملة للجينات واستشاريين للجينات، وتوضع ميزانيات كبيرة لإرسال تلك العينات، فعينة واحدة تتراوح تكلفتها بين 12 ألفاً إلى 16 ألف درهم.
وأكد د. صائب بايزيد استشاري جراحة الأوعية في قسم جراحة الأوعية والمداخلات الوعائية، أن تخصص الأوعية نادر، وهناك قلة من الأطباء المواطنين والوافدين في هذا القطاع.
وقال: طب الأوعية الدموية هو تخصص طبي يدرس ويعالج أمراض الجهاز القلبي الوعائي والجهاز اللمفاوي، مثل الشرايين، والأوردة. ويعمل طب الأوعية الدموية على الوقاية، التشخيص، وعلاج الأمراض المرتبطة بالدم والأوعية الدموية.

مواطنتان في القبالة

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن الصحة بدأت العمل على مشروع تشكيل لجنة للقابلات على مستوى وزارة الصحة، وفعلياً هناك شح ونقص كبير في هذا التخصص، رغم أن دراسة القابلة تخصص مهم، لأن لها علاقة كبيرة بصحة الأم والطفل، والعناية المقدمة من قبل القابلات تكون متميزة، ولها صلاحيات مختلفة، وحالياً لدينا مواطنتان قابلتان، وإحداهن ستترأس اللجنة الاستشارية، وقابلة تدرس حالياً في عمان.
وقالت الوزارة إنه تم تشكيل لجنة استشارية للقابلات بناء على الخبرات، ونعمل على خلق كيان خاص بالقابلات ويختلف عن الكيان الخاص بالتمريض، وحالياً وحدة الولادة تترأسها قابلة، والقابلة لها صلاحية أكثر من الممرضة العادية، لأنها متخصصة بالولادات الطبيعية غير المعقدة، وفي مستشفى القاسمي تم تعيين القابلات، وجار تعيين قابلات جدد، وهناك خطة للوزارة أن جميع الممرضات في غرف الولادة يكنّ قابلات، وتم تعيين 3 قابلات وتوزيعهن ما بين مستشفى القاسمي للنساء والولادة ومستشفى عبدالله عمران. . وأشارت إلى أن القابلة جزء رئيسي من المستشفيات في الأنظمة الأوروبية، وتتلقّى مراحل تدريس أكاديمية تصل إلى الدكتوراه كأي تخصص، وتتولى متابعة الحمل وتحوّل حالات معينة فقط للطبيب، وتعتبر القابلات ممارسات مستقلات مختصات في الحمل منخفض المخاطر، والولادة، وما بعد الولادة. فهنّ بشكل عام يعملن لمساعدة النساء للتمتع بحمل صحي وولادة طبيعية، ويجري تدريب القابلات للتعرف والتعامل مع أي خروج عن المألوف.

شح بالصحة النفسية

أكد الدكتور يوسف السركال، وكيل وزارة الصحة ووقاية المجتمع المساعد لقطاع المستشفيات، أن الوزارة تعمل على تطوير خدمات الصحة النفسية، وهناك خطة لتقديم تلك الخدمات في كافة المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة، وتغطية جميع المناطق.
وقال: هناك شح في أعداد المتخصصين في الصحة النفسية من قبل الكادر الإماراتي، ومتطلبات مستشفى الأمل كبير في ظل توسعة الخدمات، وبحاجة إلى عدد من القيادات الإكلينيكية، وتم استقطاب متخصصين من خارج الدولة، لتقديم خدمات عالية الجودة لمرضى مستشفى الأمل، وسنطرح خدمات أكثر تخصصية، كالتخصص النفسي للأطفال والمراهقين، ونستعين بخبرات متنوعة لتطوير منظومة الصحة النفسية. وأكد أن الوزارة تعمل على تطوير الموارد البشرية في مجال الصحة النفسية من خلال تطوير مهارات العاملين في هذه الصحة من أطباء وممرضين واختصاصيين نفسيين واجتماعيين من خلال البرامج التدريبية المعتمدة، حسب الاحتياجات التدريبية، بالتنسيق مع إدارة التدريب والتطوير، وتأهيل الموارد البشرية في مجال الصحة النفسية.

الطب الشخصي

أكدت د. كلثوم البلوشي، مديرة إدارة المستشفيات في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، أن الوزارة بدأت بإدخال الطب الشخصي في منظومة المستشفيات التابعة لها خلال العام الجاري، حيث يعتبر أحدث المجالات الصحية عالمياً وأكثرها تطوراً، واستفاد حتى الآن منه 100 مريض، بحيث تقدم لهم الخدمة العلاجية بناء على تركيبتهم الجينية.
وقالت إن العمل على هذا المشروع، يتم عبر وضع آلية لتوفير الكوادر المؤهلة التي تعتبر فيها ندرة وخاصة المواطنين، وتوفير التقنيات التكنولوجية الخاصة بمشروع «الطب الشخصي»، ويركز المشروع على بعض الحالات المرضية، كمرضى السكري وأمراض القلب والأمراض الجينية وأمراض السرطان وأمراض الدم والثلاسيميا.
كما قالت إن العمل جار على إدخال الطب الشخصي ضمن المنظومة العلاجية بشكل تدريجي، على أن يعمم على مراحل في كافة المستشفيات التابعة للوزارة، ويكلف المشروع ميزانيات ضخمة مقابل جودة عالية في الطرق العلاجية، وسيستفيد مرضى الأمراض المزمنة من تلك الخدمة، وتقديم حلول علاجية لهم، عبر مواكبة أحدث تطورات الطب الشخصي لتمكين المرضى من إدارة خدماتهم العلاجية بصورة ذاتية.

البلوشي: «الصحة» توفر سنوياً منحاً دراسية للمواطنين

قالت د. سمية محمد البلوشي، مديرة إدارة التمريض التابعة لقطاع المستشفيات في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إن عدد الممرضات المواطنات العاملات في القطاع الصحي بسيط، وهناك برامج مطورة لجذب الإماراتيات لهذا القطاع المهم.
وأكدت أن وزارة الصحة ووقاية المجتمع تعمل سنوياً على توفير منح دراسية لمواطني الدولة الحاصلين على شهادة الثانوية العامة من الجنسين؛ لإكمال دراساتهم في تخصصات التمريض في عدد من جامعات الدولة؛ بهدف زيادة أعداد الكوادر التمريضية المواطنة المؤهلة للمساهمة في تقديم رعاية صحية متميزة للمجتمع.
وقالت إن الإقبال زاد على دراسة التمريض خلال السنوات الثلاث الأخيرة من قبل المواطنين والوافدين، مما يعزز من جاذبية مهنة التمريض، وقطاع التمريض يشهد تطورات وتحديات لرفع مستوى الخدمات الصحية والارتقاء بها إلى أعلى المستويات، ضمن الرؤيا الشاملة لتحقيق التنمية المستدامة، والالتزام بتطبيق إجراءات تضمن توفر الأعداد الكافية والمؤهلة من أفراد التمريض لتحقيق سلامة وجودة الرعاية الصحية والتركيز على زيادة أعداد الممرضين المواطنين المؤهلين.
وأوضحت أن هناك تطويراً واعتماد برنامج متكامل لتدريب خريجي التمريض الجدد من مواطنين ومقيمين، وإعطاء الوافدين منهم أولوية في التوظيف، في حين توظّف الوزارة المواطنين مباشرة بعد التخرّج، واستقطب البرنامج منذ عام 2016 وحتى الآن أكثر من 77 ممرضاً، بينهم 15 مواطناً، وتم تدريبهم وتعيين الذين أنهوا البرنامج التدريبي.
وأشارت إلى التزام الوزارة بتحقيق المبادرة الوطنية المتمثلة بتعزيز جاذبية مهنة التمريض، التي تعد إحدى المبادرات المنبثقة من الخلوة الوزارية الهادفة إلى استقطاب الكوادر المواطنة على مستوى الدولة، والوزارة تعمل باستمرار على تشجيع ودعم الطلبة المواطنين، للدخول إلى مهنة التمريض؛ والالتحاق بالقطاع الصحي؛ بهدف تعزيز وجود العنصر المواطن في المؤسسات الصحية؛ ليكونوا من الفاعلين والمتميزين في خدمة هذا القطاع، وإضافة مهمة للقطاع الصحي في الدولة.
وأكدت أن الوزارة أطلقت العديد من البرامج لتعزيز جاذبية مهنة التمريض، وتسليط الضوء على هذه المهنة السامية، وتعريف المجتمع بدور وأهمية مهنة التمريض في الفريق الصحي، ولتعزيز مكانة المهنة اجتماعياً، وبث روح السعادة والإيجابية في الكوادر التمريضية، والارتقاء بالمهنة وذلك بالاطلاع على كل جديد في الرعاية التمريضية والتركيز على الدراسات المبنية على البراهين.

شكرا لمتابعتكم خبر عن الأطباء المواطنون يبتعدون عن «السموم والجينات والنفسية» في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الخليج مع اطيب التحيات.

Sponsored Links