القائد المؤسس.. كان جريئاً في الحق حاسماً في العدل حر الإرادة

القائد المؤسس.. كان جريئاً في الحق حاسماً في العدل حر الإرادة
القائد المؤسس.. كان جريئاً في الحق حاسماً في العدل حر الإرادة

الشارقة: جيهان شعيب

كان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» زعيماً حكيماً لا تخطئه العين، حيث اعتمد الصدق في أقواله، والثبات في مواقفه، والأمانة في مسلكه، والتواضع في تعامله، والسماحة في أخلاقه، والإقدام والجسارة في قراراته، والاعتدال والوسطية في آرائه، والشجاعة في المواجهة.
وكان جريئاً في الحق، حاسماً في العدل، متوازناً في المعاملات، متزناً في التصرفات، شامخاً غير متخاذل أو متراجع، يهابه الجميع عن ود واحترام، وعنه ورث أبناؤه أصحاب السمو الشيوخ حكام الدولة صفاته، فسبق عدلهم، وتجلت رحمتهم، وتصدرت المشهد مساندتهم، ومبادراتهم، ومكرماتهم.
وكان طيب الله ثراه سابقاً لعصره بعصور، متخطياً حاضره لمستقبل أعد له، ورسمه بإرادة حرة، وصواب رؤية ورأي، أطلقوا عليه حكيم العرب، ولم يكن فقط كذلك، كان بمنزلة الحكمة في حد ذاتها، في مواقفه كافة ووقفاته، ورجل لأزمنة متعاقبة وليس فقط زمانه الذي عاشه، فقد وضع خريطة حياة كاملة التفاصيل، أصبحت منطلقاً لإمارات ترفل في رفاهية واقع حاضر، ومستقبل مقبل، دولة تخطت في تحضرها كل ما عداها ممن حولها من الدول، ما يجاورها فيهم، وما يبعد عنها.
وكان معطاء، ملتزماً بالوعد غير ناقضه، بعيداً عن إطلاق الأقوال البراقة غير المرتكزة على عمل حقيقي، وكان رحب الصدر، قريباً من أبناء الدولة على اختلاف مستوياتهم، مشرع الأبواب أمام من يريد اللقاء به، منصتاً للشكوى، مسارعاً في حلها، بعيداً عن الأنانية، فقد كان يتخذ قراراته بموافقة القبائل المختلفة وإجماعها، ويسافر إلى جميع المناطق القريبة والنائية، لتفقد أحوال الناس، والسؤال عن حاجاتهم، ومشاورتهم، والاستماع إليهم قبل اتخاذ أي قرار، فحظي بحب واحترام الجميع.
شخصية الأب المؤسس «طيب الله ثراه»، لا يمكن حصر جوانبها المضيئة كافة في أسطر، إلا أنه وفي الكلمات الآتية بعض أقوال عن صفات الزعامة التي كان يتمتع بها، والتي أرست للدولة مكانة مميزة على مستوى دول العالم أجمع:

عربي أصيل

خالد الغيلي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، كان قائداً قلّما يجود الزمان بمثله، فقد أقام دولة يتحاكى بها العالم أجمع، عمل على إرسائها بقرار ثابت اتخذه، لم تعيقه عنه ظروف، ولم تثنه عنه صعوبات، أصر على أن يعيش المواطنون حياة رغدة، فكان وعده لهم في بداية تأسيس الاتحاد ثابتاً، وسعيه لتحقيقه جاداً، ومخلصاً، ولم يكن سوى رجل الكلمة الواحدة، والوعد الصادق في تعامله مع الدول كافة، ساعدها، وساندها، ومد يد المساعدة بشموخ رجل عربي أصيل المنبت، لم يتراجع يوماً عن قرار اتخذه، أو موقف وقفه، أو وجهة نظر ارتأى فيها صالحاً يتحقق لأي كان.

شخصية فريدة

أحمد الجراح الحمادي، عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: الحديث يطول عن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فقد كان يجسد أنموذج الرجل العربي الأصيل، والقائد السياسي صاحب المبادئ، والأخلاق، والقيم، التي لم يتزحزح عنها تحت أي ظرف من الظروف، فرغم أن في السياسة بعض التنازلات لكنه رحمه الله لم يتنازل يوماً على الإطلاق، حيث أصر على مبادئه، وعلى قيم الرجل العربي الأصيل، في الثبات على الموقف، والحفاظ على الكلمة بتنفيذ الوعود، والجميع يتذكر كلمته في بداية الاتحاد عندما وجه قال للشعب «أعدكم أنني سأسعى بكل ما أملك بأن أرفع من مستواكم وأجعلكم سعداء»، وبالفعل فالآن الشعب الإماراتي من أسعد الشعوب، إن لم يكن أسعدها على الإطلاق، والحقيقة هذه الكلمات والوعود، لم تكن للدولة ولشعبها فقط، لكنه وعد دولاً عربية، ووفى بوعده في دعمها، وفي إصلاح ذات البين، وفي أمور أخرى كثيرة، فضلاً عن ذلك فقد كان صاحب شخصية فريدة لن تتكرر أبداً، فليغفر له الله سبحانه وتعالى، ويرحمه رحمة واسعة، ويتغمد روحه الجنة.

وقفة حازمة

محمد الدرمكي عضو «استشاري» الشارقة: من المواقف الثابتة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد، قراره الاستراتيجي الحازم إلى جانب دولة الكويت الشقيقة، حيث كان لدولة الإمارات وجيشها الباسل، وقفة حازمة توجت بمشاركة القوات المسلحة في معركة التحرير، وفي نظرة استراتيجية غير مسبوقة، وجه القائد الحكيم الدعوة إلى شباب الإمارات للتدريب والتطوع في القوات المسلحة، دفاعاً عن الوطن واستعداداً لمرحلة ما بعد تحرير الكويت.

صفات الزعامة

جمال البح، رئيس منظمة الأسرة العربية: هناك صفات للزعامة، والقيادة يتحلى بها بعض القادة العظام، هذه الصفات هي التي تجعلهم مميزين، ومتفردين، وتجعل من حولهم يشعرون أنهم أملاً متجدداً، ويرون فيهم قدره على نقلهم إلى الرفعة والتقدم، فالشيخ زايد طيب الله ثراه كان رمزاً وقائداً عظيماً، توفرت فيه صفات القيادة، والزعامة، وكان لشخصيته الصحراوية القوية أثراً في إصراره على المضي نحو أهدافه السامية، فالقادة أمثال زايد «رحمه الله»لم يكن ينظر إلى تكوين دولة؛ بل ينظر إلى وحدة أمة، واستقرارها، لذلك عمد إلى مساعدة الشعوب العربية والإسلامية، وبنى علاقات حسن جوار مع الدول المجاورة، وأخرى متينة مع دول العالم كافة.
وكان رحمه الله يحمل همّ الأمة العربية، وكان زعيماً بمعنى الكلمة، ساعد الأمة في حروبها، وفي سلمها، وكذا الأمر في شدتها ورخائها، ولم يعرف المستحيل، فعندما راوده حلم الاتحاد، سعى إلى ترجمة الحلم إلى واقع، ولم يتأتى ذلك إلاّ بفضل قيادته الرائعة، ونظرته الثاقبة، فبنى صرح الاتحاد، وجمع شتات إمارات متفرقة لتصبح دولة وكياناً واحداً، فيما أحاط نفسه بمستشارين مميزين، كان يأخذ منهم، ويعطيهم، لم يقطع رأياً واحداً، بل استمع إلى رأي الكبير والصغير، وكان يأخذ بأفضل الآراء، وتلك هي حكمة الشورى التي أرساها الإسلام، وجعلها زايد نهجاً ودستوراً.
ولم يعرف زايد المستحيل، ولم يستسلم أمام العقبات التي واجهته في طريقه للوحدة، فالقادة لا تثنيهم العقبات، بل تصنعهم الأحداث، وتزيدهم قوة، وإصراراً، وعزيمة، فكم واجهت زايد عقبات من قبل، وبعد، وأثناء الاتحاد، لكنها العزيمة التي لا تلين، والإرادة القوية التي كانت من أساس صفات زايد، فهو لم يعرف المستحيل، وقد كان لي الشرف أن أجلس مع هذا الزعيم، وأستمع منه إلى الكثير، ولمست من خلال حديثه نظرته المتبصرة للأمور، وإصراره على النجاح، وكانت تجربته الذاتية متجذرة، بما يحمله من صفات فذة، جعلت منه هبة العصر، وأحد القيادات العالمية التي نقشت اسمها على جدار الإنجازات، والتاريخ.

ظاهرة لن تتكرر

الدكتور عبد الله السويجي يقول: تعتبر مواقف المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، على الصعد كافة، مثالاً يحتذى به في العمل الوطني والعروبي، لزعيم كرس جلّ اهتمامه لخدمة شعبه وأمته العربية، ونظراً لما كان يتمتع به «رحمه الله»، من خبرة عميقة وشاملة في نواحي الحكم، والقيادة وبناء الدولة، واهتمامه الدائم بمجريات الأحداث التي يشهدها الوطن العربي على امتداد أرضه، ومن منطلق إيمانه بوحدة الهدف، والمصير ورؤيته الثاقبة لمستقبل شعبه وأمته، والأخطار المحدقة بالمنطقة، بزغت رؤيته وموقفه الثابت، بإقامة الصرح الوحدوي الشامخ الذي يعتبر أنجح تجربة وحدوية في تاريخ الأمم والشعوب، والذي حقق الأمن والاستقرار على الصعيد المحلي والإقليمي، وعزز أمال وتطلعات شعوب المنطقة، فمواقفه رحمه الله لاتعدّ ولا تحصي، ولا يمكن أن نوفّيه حقه.
وهناك مشاركة الإمارات في تحرير الكويت، التي تجسد صدق الكلمة، وثبات الموقف الذي رسخه «طيب الله ثراه»، للقاصي والداني، بأن الفكر الوحدوي والوطن العربي، كل لا يتجزأ، وواجب على كل عروبي بالذود عن تراب هذا الوطن، ومن أروع المواقف التي خلدها التاريخ في ذاكرة الزمان والمكان وقفة الشموخ التي جسدها «طيب الله ثراه» في حرب أكتوبر 1973، ومقولته المشهورة (البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي)، وكذلك مقولته المشهورة ((إننا جزء من الأمة العربية، وإذا جند العرب كل طاقاتهم من أجل المعركة، فإننا سنكون معهم لأنهم أشقاؤنا، أما بالنسبة لاستخدام البترول، فإننا لن نتردد في استخدامه عندما يجمع العالم العربي على استخدام هذه الوسيلة لاستعادة الحقوق المغتصبة))، وقد أثر هذا الموقف الشجاع في كيان كل عروبي.

شكرا لمتابعتكم خبر عن القائد المؤسس.. كان جريئاً في الحق حاسماً في العدل حر الإرادة في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الخليج مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
التالى رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون رئيس قيرغيزستان وملك ماليزيا