مغامرة الرواية

مغامرة الرواية
مغامرة الرواية
This article was written by the editors of the source and does not reflect at all the view of our site Hamrin News
انهمكت الرواية العربية في العقود الأخيرة من القرن الماضي في التاريخ والانغماس في الذات، متوسّلة المشهديات الكبيرة أو التفاصيل الصغيرة. وسواء ذهبت في محاولاتها المخادعة بعيداً إلى الوراء أو عميقاً في الداخل، كانت تسعى لولوج الحاضر، واستشراف المستقبل كمأزق مضمر ومستعص.

قبل ذلك الوقت، لاح أمل في محاولة الانسجام مع العصر الأيديولوجي المهموم في تغيير العالم بالوسائل العسكرية والتسلل الثقافي، والكتب الحمراء، والعملاء بأنواعهم، فالأيديولوجيا لم تقتصر على دول الستار الحديدي.

حاولت الرواية، فبركة أبطال مناضلين لامبالين بالموت، أنقياء ثورياً، منظّرين، يمتلكون الحقيقة المطلقة، على معرفة بمسيرة التاريخ، والإيمان بحتمية النصر. لم تفلح هذه الرواية في إقناع الدول الناهضة حديثاً من ربقة الاستعمار في الانجذاب إلى الاشتراكية، ليس لأسباب أدبية، وإنما لأسباب براغماتية، كانت تبرّر للعسكر إنشاء دكتاتوريات تضارع دكتاتورية بلد الاشتراكية الأم. فانتهت مغامرة الرواية الأيديولوجية إلى فشل ذريع.

"
الكتابة تجزي الروح أحياناً وتجازيها غالباً، لهذا الكتابة ممتعة ومؤلمة وشاقة
"

المحاولة الأخرى، كانت في رواية تمارس مغامراتها في التجريب، وكان تخبّطاً في استعارات غربية من زمان ومكان آخرين، مثقلة بتضخّم الذات وافتعال الإدهاش، مع أنها استعانت برموز أسطورية محلية وعالمية، ولغة مترهلة، وشعرية مائعة.

غابت عن الرواية التجربة المطلوبة والمغامرة المرجوّة، لغياب الأسئلة الضرورية، لماذا نكتب، ما جدوى الكتابة، ما معنى الكتابة في هذا الزمن؟ إلى أي حد تصلح الرواية أداة للتعبير عن الذات، وثقل الماضي واختناق الحاضر ومواجهة المستقبل؟

This article was written by the editors of the source and does not reflect at all the view of our site Hamrin News, but was quoted as it is from the source. Continue reading and you will find the source link at the end of the news

قد تكون الكتابة غواية أو رهبنة، مع الحقيقة أو ضدها، لكنها كتابة لا تتضاءل أمام المجاهيل، وإشكاليات الحياة وزيف الواقع، وتزوير القضايا وتشويهها. الرواية سواء كانت حادة النظر، أو كليلة البصر، تحاول جاهدة تبيّن طريقها، وربما آفاقها، وإدراك إن كانت تقاتل عن حق أو باطل، ليس كي تخسر أو تربح جولة، وإنما لأنها الأداة الوحيدة لأن نقول ما نعتقد أنه الحقيقة، أو الجمال، وربما الفن الخالص.

أحياناً تبلغ بنا الحماسة الادعاء بأن الرواية ليست فقط تشبه الحياة، بل هي الحياة نفسها، مختمرة ومكثفة، لا تطويل فيها ولا إملال. وأحياناً، توازي الموت في معركة بقاء لا بديل عنها. الأصح، أنها هذا كلّه وأكثر، تظهر في تعدديتها وتنوعها والاختلافات بينها، ليس هناك أنموذج واحد، إنها طليقة، تضرب في الواقع والضمير والعالم والتاريخ، وتتبادل العداء مع السلطة والمجتمع والرقابات بأنواعها. هذا للذين يضعون اشتراطات لرواية موحّدة، ما هي إلا قيود باطلة.

قد لا نشعر بالاطمئنان، من عدم توفر معيار صلب، لكن في الزئبقية جانب إيجابي، ربما ليقع في الظن أننا بلغنا حقيقة ما نحن في سبيله، أو سنبلغها، أو اقتربنا منها. بينما الحقيقة أننا سنمضي في المحاولة، بلا جدوى، ومن غير عزاء. هذا لئلا نرتكب يقيناً يفوق الأكاذيب. بالمختصر، الكتابة تجزي الروح أحياناً، وتجازيها غالباً، لهذا الكتابة ممتعة ومؤلمة وشاقة.

اقــرأ أيضاً
This article was written by the editors of the source and does not reflect at all the view of our site Hamrin News, but was quoted as it is from the source. Continue reading and you will find the source link at the end of the news

شكرا لمتابعتكم خبر عن مغامرة الرواية في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري العربى الجديد ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي العربى الجديد مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق #السودان - «احتجاز تاجر سوداني» يقود «أمن القاهرة» للكشف عن عصابة للهجرة غير الشرعية - #الراكوبة
التالى تونس في الحسابات الأميركية