#السودان - التسوية الجبرية..! - #الراكوبة

#السودان - التسوية الجبرية..! - #الراكوبة
#السودان - التسوية الجبرية..! - #الراكوبة
يوسف الجلال

يبدو أن المعركة بين عقلاء المؤتمر الوطني وبين بعض المتشنجين داخل الحزب الحاكم آخذة في التصاعد.. تصاعدٌ تنحصر لحمتُه وسداه، في ضرورة تغيير التقديرات السياسية التي يرتكز عليها الحزب في إدارة الدولة، لأنها قائمة على استنتاجات خاطئة، ومفاهيم غير صائبة في كثير من الملفات، وخاصة الاقتصادية..!

ومن الراجح – حال اشتدت المعركة التنظيمية – أن يتيقّن المؤتمر الوطني بضرورة تغيير تلك التقديرات، التي لا تستند إلى حقائق صارمة. وربما يصل قادتُه إلى حتمية تبديل نظرتهم للواقع السياسي، بل ربما تخلوا عن المنظور الأمني الذي يعاينون به الأشياء كلها.

وكلكم تعلمون أن هذا المنظور الأمني، رسّخ في أذهان قادة المؤتمر الوطني قناعة واحدة، تقول بأنه لا خطر على كراسيهم، ما دام أنهم قادرون – حتى الآن – على مقارعة الحركات المسلحة البندقية بالبندقية، والرصاصة بالرصاصة..!

وكلكم تعلمون – أيضاً – أن هذه القناعة جعلت الحزب الحاكم يتجه كلياً إلى الرهان على الخيار العسكري لإنهاء التمرد، لاعتبارات عدة أقلها أن مهددات زوال النظام ستنتهي، وأن شعار الثورة المسلحة الذي ترفعه الحركات سيدخل إلى سجلات التاريخ، بحسب زعمهم.

وظني أن هذا تبسيط مخل للواقع المأزوم الذي تعيشه البلاد. فالناظر بعمق إلى الواقع السوداني سيجد أن المؤتمر الوطني يدير أمر البلاد وشؤون العباد من منطلقات ليست دقيقة، ذلك أنه يظن جازماً أن الخطر عليه يأتي من نواحي الحركات المسلحة وحدها. وهذا أمر غير صحيح بالكلية، كون الخطر يكمن – أيضاً - في الأزمة الاقتصادية التي تحاصر البلاد يوماً إثر يوم. وهذه القناعة تترسّخ لدى عقلاء المؤتمر الوطني. ويبدو أنهم – أي العقلاء – في طريقهم للتأثير على قناعات "إخوانهم" من دعاة الحل العسكري. ذلك أن الأصوات المُنادية بضرورة تقديم التنازلات، ظلت تتصاعد مع مرور الأيام داخل الحزب الحاكم، بعدما تبيّن – بجلاء – أن الأزمة الاقتصادية في طريقها لكي تقصم – ليس ظهر المؤتمر الوطني – وإنما ظهر الوطن نفسه، بعدما تضاعفت الأعباء على المواطنين.

الراجح، أن المؤتمر الوطني سيجد نفسه مضطراً، ومجبراً على التعامل مع هذه الحقيقة الصادمة، فهو يعلم – قبل غيره –أن الحالة المأزومة الماثلة لن تحل إلا بالركون إلى خيارات العقلاء. وربما سيقبل المؤتمر الوطني بالعرض الأفريقي الساعي لتسوية الأزمة، لا سيّما بعد أن تيقّن بعض قادته بأن الأزمة الاقتصادية كفيلة بهدم المعبد فوق رؤوس الجميع، وذلك بعدما تأزمت الأمور، لدرجة أن الحكومة وجدت نفسها مضطرة – في مرات كثيرة - لتحويل الودائع، وربما القروض لسد العجز في ميزان المدفوعات، مع أن الدول الراشدة اقتصادياً، توجّه مثل تلك المداخيل إلى التنمية..!

ويبدو أن هذه الحالة المتأخرة اقتصادياً، ستدفع بعض أصحاب العقول الراجحة في الحزب الحاكم، إلى تغليب خيار التسوية، على خيار انهيار المعبد، تحت طائلة الضائقة المعيشية والأزمة الاقتصادية التي تُعدُ – في نظرهم – أخطر من الحركات المسلحة، على كراسي السلطة.
الصيحة

شكرا لمتابعتكم خبر عن #السودان - التسوية الجبرية..! - #الراكوبة في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري صحيفة الراكوبة ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي صحيفة الراكوبة مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق #السودان - برشلونة يسعى للتخلص من آثار الرباعية.. وريال مدريد في مهمة صعبة - #الراكوبة
التالى #السودان - فوز قدامى مكة على منتخب السودان بمشاركة محمد نور - #الراكوبة