أخبار عاجلة
محلل اقتصادي: الــ100 يوم لم تسعف الرزاز للانجاز -
من أجل عون .. طرد ركاب من طائرة لبنانية -

"الديمقراطية" سلاح السلطة وأفيون الشعوب

"الديمقراطية" سلاح السلطة وأفيون الشعوب
"الديمقراطية" سلاح السلطة وأفيون الشعوب
الديمقراطية هي ثقافة المجتمعات التي تمتلك الحرية في فعل كل شيء، متى ما شاءت، في أي وقت وتحت أي ظرف، وهذا معنى بسيط جدا بعيد عن المفهوم الأكاديمي الذي دائما ما يربطها بحكم الشعب ويتغلغل إلى غاية حقوق الإنسان، لكن هل الديمقراطية أسلوب تعتمده الدول من أجل ترسيخ الوعي ونشر ثقافة احترام الآخر؟ أم هي غاية تأخذ بكل الوسائل من أجل تحقيق عكس ما تحمله من معاني؟

والمعنى العكسي هنا يأخذنا للحديث عن الصراع الذي يدور باسم السياسة بين مختلف الفئات الواعية وغير الواعية، بين النخب المثقفة والعامة، بين مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وبين هرم السلطة ومؤسساتها الرسمية..

هذه السلطة التي تلجأ إلى خطاب المدنية والاحتكام إلى جوهر الديمقراطية المتمثل في رضا الشعب ونبذ الأخذ بشرعيتها عن طريق الاستبداد، لكن ما وراء كل ذلك حقيقة واحدة هي الحفاظ على الوضع القائم بأي وسيلة كانت.

"
"الديمقراطية" مخدّر تستعمله السلطة لإبقاء عقول شعوبها خامدة، وحينما تنفجر مطالبة بالتغيير تتدخل القوى التي نجحت من قبل في تخدير رؤساء وزعماء الدول العربية

"

هذه الوسيلة قد تأخذ الطابع العسكري المعروف في دول كثيرة، لكن لماذا يا ترى نربط الاستبداد بالمؤسسة العسكرية التي تلجأ إلى العنف وسفك الدماء في سبيل غلق الأفواه التي صدَّقت حقيقة وجود ديمقراطية بمعناها المثالي البعيد كل البعد عن الواقع، فما تقوم عليه من مبادئ ما هو إلا طرح خدم القوى الكبرى في حقبة ماضية سهّلت لها عملية الغزو تحت ذريعة الحفاظ على كرامة الإنسان ظاهرا فقط، لكنها أفشت الفتنة وحرَّكت الطائفية، كما تركت المجال للمرتزقة من أجل الاستيلاء على مقاليد الحكم.

أي أنه من أجل النجاح في نشر القيم الديمقراطية يجب اللجوء إلى كافة أساليب الاستبداد، ولا بأس من بعض الانتهاكات في سبيل الحفاظ على الاستقرار، وكل ذلك يأتي بعد تضييق الخناق بـ"المشروطية".. وفرض الحصار، يليها مباشرة الاستهداف وانتهاك سيادة الدول، ففي الوقت الذي تحتاج فيه المجتمعات إلى تطبيق العدالة الاجتماعية، تعمل الدول الحاضنة للقيم الحضارية السامية إلى دعم مؤسسات المجتمع المدني الخادمة لهرم السلطة، لكنها تتداعى بالاستماع إلى هموم الشعوب التي رغم خسارتها المادية والمعنوية، لا تزال تؤمن بأن الحرية تُعطى ولا تؤخذ.

قد تنجح الجيوش في بناء الدول لكن لا يمكننا الحكم عليها في فترة وجيزة أنها نجحت، لكن يمكن الكشف عن فشلها حينما تلجأ إلى الاعتقال غير المبرر، وتكثيف حالة الطوارئ، ما يدل على فقدان القدرة على التحكم في الأوضاع، فهو رد فعل عن الفشل في إيجاد حلول للمشاكل المجتمعية المنتشرة، وفي الحقيقة الثكنات العسكرية في بلداننا العربية مثلا بمثابة قبور للحرية وهي لا تختلف عن المؤسسات المدنية الأخرى التي تعمل بكل الوسائل على تشتيت ذهن الشعوب ومحاباة الدولة، وحينما تتفاقم الأمور تلجأ إلى القوة لحل الأزمات، ما معناه أن المدني والعسكري في الوطن العربي واحد لا يتجزأ ذلك أن الأول يبرر للثاني جرائمه.

لكن ما الذي يدفع بالحكام إلى الاستبداد؟ والسلطة في أيديهم بينما الشعب لا يمتلك القدرة على تغييرها أو الوصول إليها، صحيح أنه يثور وينقلب، لكنّه في النهاية يخضع للهدوء ويتقبل الوضع، لكن ما يستمر هو الصراع داخل السلطة، ما يضع عدة احتمالات منها بخجل هو أنّه توجد نخبة تسعى للإصلاح والبناء داخل هرم الدولة لكنها تصمت خوفاً على مكانتها وعلى الرفاه الذي تعيشه، أي بعض الإيجابية بعيداً عن التفكير في حقوق الشعب، أما الاحتمال الآخر فهو يدور حول الفئة الطامعة بالاستيلاء على المنصب لأجل النهب واستغلال المُقدَّرات حتى تتمكن من الحفاظ على مصالحها وأملاكها ورؤوس أموالها في الداخل كانت أو في الخارج، وبالتالي لا تتأثر درجة الرفاهية التي يتمتعون بها.

لكن الأمر يختلف قليلاً في إطارنا العربي، الذي حينما يصل فيه الحاكم إلى السلطة فإنه يتشبث بها حتى يسلم روحه لخالقه، وكأن هناك من يهدده ويفرض عليه المكوث، حتى لو حقّق ثروة هائلة من وراء وجوده، وسيتم التخلي عن خدماته حينما تنتهي المصلحة المدروس والمخطط لها جيداً من طرف قوى لا هَمَّ لها في حرية وكرامة شعوبنا التي ترى فيها رمزاً للتخلف والدونية، وتمارس في حقها شتى أنواع العنصرية.

بالتالي فإنّ مصطلح الديمقراطية "العقيم" أضحى من المبادئ المُروَّج لها، إذ يقع بين عنصري الاستبداد والانتهاك، أي أنّها الملاذ الأول والأخير للشعوب المتخلفة الضعيفة التي لا تمتلك لقمة العيش فكيف لها التفكير لأبعد ما تحلم به، أما عن النخب التي تنشأ في هذه البيئة وتسعى إلى نشر الوعي بكل ضمير إنساني فإما أن تُعتَقل ويتم ترويعها وإجهاض نجاحاتها، أو تُجبر على الهجرة إلى دول أوروبية وأميركية، أو تختار الصمت والابتعاد عن الحياة العامة كخيار مُر، أجبر عليه بلا يد أو حيلة.

"الديمقراطية" مخدّر تستعمله السلطة لإبقاء عقول شعوبها خامدة، وحينما تنفجر مطالبة بالتغيير تتدخل القوى التي نجحت من قبل في تخدير رؤساء وزعماء الدول العربية - إن أردنا التعبير بإيجاز ووضوح -، أما من ناحية الشرعية فهي في أغلب الحالات تؤخذ بالسلاح، وعليه تبقى الشعوب في حالة خدر وحذر دائمين، فليس ثمة مؤشر يدل على أنّ ما يحدث الآن هو التطبيق الحرفي للمبادئ الديمقراطية الحقيقية، وإنما استعمال لفظي للمفهوم بأبعادٍ استراتيجيةٍ وبتخطيطٍ يضع بدائلَ عديدةٍ تستدعي في حالات كثيرة التهديد أو التحريض على الفوضى وتأجيج التوترات من أجل الاستمرار في بسط النفوذ باسم السلطة وتحت قوة السلاح وتحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان ودمقرطة الأنظمة.

الديمقراطية هي ثقافة المجتمعات التي تمتلك الحرية في فعل كل شيء، متى ما شاءت، في أي وقت وتحت أي ظرف، وهذا معنى بسيط جدا بعيد عن المفهوم الأكاديمي الذي دائما ما يربطها بحكم الشعب ويتغلغل إلى غاية حقوق الإنسان، لكن هل الديمقراطية أسلوب تعتمده الدول من أجل ترسيخ الوعي ونشر ثقافة احترام الآخر؟ أم هي غاية تأخذ بكل الوسائل من أجل تحقيق عكس ما تحمله من معاني؟

والمعنى العكسي هنا يأخذنا للحديث عن الصراع الذي يدور باسم السياسة بين مختلف الفئات الواعية وغير الواعية، بين النخب المثقفة والعامة، بين مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، وبين هرم السلطة ومؤسساتها الرسمية..

هذه السلطة التي تلجأ إلى خطاب المدنية والاحتكام إلى جوهر الديمقراطية المتمثل في رضا الشعب ونبذ الأخذ بشرعيتها عن طريق الاستبداد، لكن ما وراء كل ذلك حقيقة واحدة هي الحفاظ على الوضع القائم بأي وسيلة كانت.

"
"الديمقراطية" مخدّر تستعمله السلطة لإبقاء عقول شعوبها خامدة، وحينما تنفجر مطالبة بالتغيير تتدخل القوى التي نجحت من قبل في تخدير رؤساء وزعماء الدول العربية

"

هذه الوسيلة قد تأخذ الطابع العسكري المعروف في دول كثيرة، لكن لماذا يا ترى نربط الاستبداد بالمؤسسة العسكرية التي تلجأ إلى العنف وسفك الدماء في سبيل غلق الأفواه التي صدَّقت حقيقة وجود ديمقراطية بمعناها المثالي البعيد كل البعد عن الواقع، فما تقوم عليه من مبادئ ما هو إلا طرح خدم القوى الكبرى في حقبة ماضية سهّلت لها عملية الغزو تحت ذريعة الحفاظ على كرامة الإنسان ظاهرا فقط، لكنها أفشت الفتنة وحرَّكت الطائفية، كما تركت المجال للمرتزقة من أجل الاستيلاء على مقاليد الحكم.

أي أنه من أجل النجاح في نشر القيم الديمقراطية يجب اللجوء إلى كافة أساليب الاستبداد، ولا بأس من بعض الانتهاكات في سبيل الحفاظ على الاستقرار، وكل ذلك يأتي بعد تضييق الخناق بـ"المشروطية".. وفرض الحصار، يليها مباشرة الاستهداف وانتهاك سيادة الدول، ففي الوقت الذي تحتاج فيه المجتمعات إلى تطبيق العدالة الاجتماعية، تعمل الدول الحاضنة للقيم الحضارية السامية إلى دعم مؤسسات المجتمع المدني الخادمة لهرم السلطة، لكنها تتداعى بالاستماع إلى هموم الشعوب التي رغم خسارتها المادية والمعنوية، لا تزال تؤمن بأن الحرية تُعطى ولا تؤخذ.

قد تنجح الجيوش في بناء الدول لكن لا يمكننا الحكم عليها في فترة وجيزة أنها نجحت، لكن يمكن الكشف عن فشلها حينما تلجأ إلى الاعتقال غير المبرر، وتكثيف حالة الطوارئ، ما يدل على فقدان القدرة على التحكم في الأوضاع، فهو رد فعل عن الفشل في إيجاد حلول للمشاكل المجتمعية المنتشرة، وفي الحقيقة الثكنات العسكرية في بلداننا العربية مثلا بمثابة قبور للحرية وهي لا تختلف عن المؤسسات المدنية الأخرى التي تعمل بكل الوسائل على تشتيت ذهن الشعوب ومحاباة الدولة، وحينما تتفاقم الأمور تلجأ إلى القوة لحل الأزمات، ما معناه أن المدني والعسكري في الوطن العربي واحد لا يتجزأ ذلك أن الأول يبرر للثاني جرائمه.

لكن ما الذي يدفع بالحكام إلى الاستبداد؟ والسلطة في أيديهم بينما الشعب لا يمتلك القدرة على تغييرها أو الوصول إليها، صحيح أنه يثور وينقلب، لكنّه في النهاية يخضع للهدوء ويتقبل الوضع، لكن ما يستمر هو الصراع داخل السلطة، ما يضع عدة احتمالات منها بخجل هو أنّه توجد نخبة تسعى للإصلاح والبناء داخل هرم الدولة لكنها تصمت خوفاً على مكانتها وعلى الرفاه الذي تعيشه، أي بعض الإيجابية بعيداً عن التفكير في حقوق الشعب، أما الاحتمال الآخر فهو يدور حول الفئة الطامعة بالاستيلاء على المنصب لأجل النهب واستغلال المُقدَّرات حتى تتمكن من الحفاظ على مصالحها وأملاكها ورؤوس أموالها في الداخل كانت أو في الخارج، وبالتالي لا تتأثر درجة الرفاهية التي يتمتعون بها.

لكن الأمر يختلف قليلاً في إطارنا العربي، الذي حينما يصل فيه الحاكم إلى السلطة فإنه يتشبث بها حتى يسلم روحه لخالقه، وكأن هناك من يهدده ويفرض عليه المكوث، حتى لو حقّق ثروة هائلة من وراء وجوده، وسيتم التخلي عن خدماته حينما تنتهي المصلحة المدروس والمخطط لها جيداً من طرف قوى لا هَمَّ لها في حرية وكرامة شعوبنا التي ترى فيها رمزاً للتخلف والدونية، وتمارس في حقها شتى أنواع العنصرية.

بالتالي فإنّ مصطلح الديمقراطية "العقيم" أضحى من المبادئ المُروَّج لها، إذ يقع بين عنصري الاستبداد والانتهاك، أي أنّها الملاذ الأول والأخير للشعوب المتخلفة الضعيفة التي لا تمتلك لقمة العيش فكيف لها التفكير لأبعد ما تحلم به، أما عن النخب التي تنشأ في هذه البيئة وتسعى إلى نشر الوعي بكل ضمير إنساني فإما أن تُعتَقل ويتم ترويعها وإجهاض نجاحاتها، أو تُجبر على الهجرة إلى دول أوروبية وأميركية، أو تختار الصمت والابتعاد عن الحياة العامة كخيار مُر، أجبر عليه بلا يد أو حيلة.

"الديمقراطية" مخدّر تستعمله السلطة لإبقاء عقول شعوبها خامدة، وحينما تنفجر مطالبة بالتغيير تتدخل القوى التي نجحت من قبل في تخدير رؤساء وزعماء الدول العربية - إن أردنا التعبير بإيجاز ووضوح -، أما من ناحية الشرعية فهي في أغلب الحالات تؤخذ بالسلاح، وعليه تبقى الشعوب في حالة خدر وحذر دائمين، فليس ثمة مؤشر يدل على أنّ ما يحدث الآن هو التطبيق الحرفي للمبادئ الديمقراطية الحقيقية، وإنما استعمال لفظي للمفهوم بأبعادٍ استراتيجيةٍ وبتخطيطٍ يضع بدائلَ عديدةٍ تستدعي في حالات كثيرة التهديد أو التحريض على الفوضى وتأجيج التوترات من أجل الاستمرار في بسط النفوذ باسم السلطة وتحت قوة السلاح وتحت ذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان ودمقرطة الأنظمة.

شكرا لمتابعتكم خبر عن "الديمقراطية" سلاح السلطة وأفيون الشعوب في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري العربى الجديد ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي العربى الجديد مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
التالى العاهل البحريني:زيارة السيسي للمملكة تصب في صالح البلدين وتعزز علاقاتهما الوثيقة