أخبار عاجلة
المعارضة والنظام يقتلان معاً -
اتفاقية قرض مشروع صندوق التنمية الاجتماعي -

الإنسان والخصال الحميدة

الإنسان والخصال الحميدة
الإنسان والخصال الحميدة

من القيم النادرة في الإنسان الاعتراف بالجميل.
ربما لا يرتبط ذلك بمرحلة تاريخية ما دون غيرها، أو بشعبٍ أو جنس معين، كأن يقال حاليا فقدت هذه القيم، كأنها كانت منتشرة وعامة لدى الشعوب المنقرضة، أو أن هذه القيم من خصال الشعب الصيني أو الهندي دون غيرهما مثلا، أو خاصة بالرجال دون النساء أو العكس. إنما طبع البشرية وطباعها في التاريخ، لكنها من القيم النادرة.
يعد الكلب الحيوان الملازم للإنسان منذ آلاف السنين، وهو يقدم لنا خدمات جليلة كثيرة، وهو الوفي للإنسان ربما بالفطرة من دون أن يرشده أي نبي أو دين أو أخلاق، ومن دون أن يتعلم ذلك في التربية والمدرسة. لكن نحن (الإنسان أعني) في ثقافتنا لا نقيم أي قيمة لخصلة الوفاء ولا نحمل للكلب أي مودة أو تقدير وأي رحمة. وفي أبسط الأمور، حينما نتعارك مع شخص ما ونريد الإنقاص من قيمته ومكانته نشبهه بالكلب أو ابن الكلبة. يقول المثل ذو المغزى القدحي "إذا اخترت في الجِراء فلن تختار إلا ابن الكلبة".
يقع الشيء نفسه مع حبيبنا ورفيقنا الحمار، الحيوان العملي الصبور. استغله الإنسان منذ آلاف السنين وما زال، وعلى ظهره ومن عرق جبينه بنيت حضارات، من دون أن يكل أو يمل، ومن دون أن يطالب بحقوقه المهضومة، أو أن يلجأ إلى العمل الاحتجاجي والنقابي، وإلى المحاكم والعدالة. على الرغم من ذلك، حينما يريد الإنسان أن يقلل من قيمة شخص ما وذكائه، فإنه يصفه بالحمار، ويقع الشيء نفسه مع البغل.
كما أنّ البقرة هذه الحبيبة والأم المرضعة لملايين البشر، إذ رضعوا من حليبها وضايقوا حتى أولادها في حليب أمهاتهم، كما أكلوا من زبدها وجبنها وسمنها ولحومها واستعملوا جلودها، بل حتى روثها استغلوه كأسمدة في فلاحتهم. وعلى الرغم من هذا كله، لم تنج هذه الحبيبة من التقليل من قيمتها، إذ حينما نريد الإنقاص من قيمة فتاة أو امرأة ما، نشبهها بالبقرة.
يعد الخنزير من الحيوانات التي يستغلها الإنسان إلى أقصى درجة ممكنة، إذ يأكل لحومها وشحومها كما يستعملها في الصناعات الغذائية والصيدلانية. مع ذلك، لم يسلم هذا الحيوان المسالم من لسان الإنسان، إذ حين يريد أن يسب أو يشتم خصمه يصفه بالخنزير.
قد يكون لنا أخ أو صديق مخلص، يستجيب لطلباتنا تسعة وتسعين مرة، وفي مرة واحدة لا يستجيب، ويقول لنا: لا. إذاك يصبح عدد، اللا، عندنا هو مائة، كما لو أنه لم يستجب لطلباتنا، ولم يقدم لنا من خدمة ولو مرة واحدة، وذلك من دون أن نعرف حتى السبب الذي جعله يمتنع عن تلبية طلبنا، ومن دون أن نأخذ بالاعتبار ظروفه الخاصة.
مهنة الرعي من المهن الشريفة التي تقدم خدمات كثيرة ومفيدة للبشرية، إذ عبرها يتم توفير ملايين من رؤوس الأبقار والأغنام التي يستفيد منها الإنسان (اللحوم، الألبان، الجلود، الصوف). لكن في ثقافتنا حينما يراد تحطيم إنسان ما، يقال له "السارح ولد السارح" أي الراعي ابن الراعي، وذلك على الرغم من أن نبي الإسلام عليه السلام، اشتغل في طفولته راعيا غنم.
أيضا، تعتبر مهنة عمال النظافة أطهر وأنظف مهنة، إذ يسهرون على تنظيف الشوارع والأزقة والفضاءات العمومية من أوساخنا، إلا أننا نعتبرها أحط مهنة، وحين نريد تحطيم أحد والحط من قيمته الإجتماعية نخاطبه بـ "الزبال"، فمن نكون نحن؟

شكرا لمتابعتكم خبر عن الإنسان والخصال الحميدة في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري العربى الجديد ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي العربى الجديد مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق "20 فبراير" والعمل السياسي في المغرب
التالى توتنهام يصدم مورينيو..مانشستر يونايتد يتلقى أسرع هدف في الموسم