أخبار عاجلة

‏عبيد سناب شات

‏عبيد سناب شات
‏عبيد سناب شات
أعتبر نفسي من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الأوائل، زمنيا، إلا أن طريقة استخدامي هذه المواقع، أو ما تيسر لي منها، لم تجعلني، كما يبدو، خبيرة بأسرارها وعوالمها، فلا يكاد يمر يوم حتى أكتشف المزيد من خباياها، وإلى أي مدىً أصبحت تساهم في إعادة تشكيل الوجود البشري الخاضع لها بأكمله.
غادرت المواقع فكرتها الأولى إذاً، والتي اكتسبت منها توصيفها مواقع أو وسائل للتواصل الاجتماعي، لتصبح من وسائل التكوين الفردي والاجتماعي كلٌّ على حدة. ليس لمن يستخدمها وحسب، بل حتى بالنسبة لمن لم يقترب منها، فهو سيخضع لها من حيث لا يدري، ما دام يعيش في عالم كبير، صارت تلك المواقع تساهم في رسم ملامحه يوما بعد آخر، وتتزايد نسبة المساهمة تلك، كلما زادت أعداد الخاضعين لها، والمنضوين تحت مظلتها، ولو بشروطهم كما يعتقدون! وكلنا مشاركون في ما أصبحت عليه تلك المواقع، وما ستؤول إليه مستقبلاً. لقد غيرتنا وغيرناها، وهكذا تغير العالم كله ببساطة، من خلال حركات أصابعنا المتواترة على تلك الأيقونات الصغيرة في شاشات هواتفنا الشخصية!
من الواضح تماما أن "تويتر" و"فيسبوك" و"سناب شات" و"إنستغرام" وغيرها من تطبيقات تواصلية تتيحها شبكة الإنترنت وحلولها المتنامية، لم تعد، كلها أو بعضها، مجرد خيار حر للمرء أن ينتمي إليه، أو ينفصل عنه في اللحظة التي يقرّر فيها ذلك، حتى لو اعتقد ذلك فعلا. لقد أصبحت بلا مبالغة نوعا من العقد الشخصي ما بيننا، نحن المنتمين لهذا العصر، وبين العالم كله، بكل تجلياته من البشر والموجودات الأخرى. والتأثير الذي أحدثته وتحدثه هذه المواقع الاجتماعية، على اختلافها، يتجاوز فكرة السلبيات والإيجابيات، فهذا مما يتفق عليه أغلبنا عن كل شيء جديد أساسا، إلى فكرة التغيير الجذري في طريقة التفكير وأسلوبه وأدواته.
وعلى سبيل المثال لمدى التغيير الذي يسري في عالمنا من دون أن نشعر به من خلال تلك المواقع التواصلية، ما اكتشفته حديثا من عالم جديد حقيقي وموازٍ لعالمي الشخصي الذي أعيشه يوميا في تطبيق "سناب شات"، وفيه من يتابعني بعض مفردات حياتي اليومية بما أظنه خاضعا لخياري الشخصي، وحريتي في ما أريد عرضه وحسب، من كتب ولقاءات ومقالات وفناجين قهوة ومشاهدات!
فقد أصدر تطبيق سناب شات، قبل أيام، تحديثا جديدا لنظامه، يكاد يكون الأكبر والأوسع، على الأقل منذ تعرفت على ذلك التطبيق، وأصبحت من رواده وجمهوره. خلط التحديث الجديد الحابل بالنابل، ولم يعد للمرء خيار تجنب بعض ما اصطلح على تسميتهم مشاهير سناب شات إلا بمهارة خاصة، لم أكن أملكها في البداية. وهكذا وجدتني، ولأول مرة، أتابع، من حيث لا أنوي، مجموعة من هؤلاء المشاهير والمشهورات الذين لا أعلم بماذا اشتهروا أساسا، فكل ما رأيته خلال يومين من متابعتهم أطباق طعام بتشكيلات وتنويعات مختلفة في كل مطاعم الدنيا، كما بدا لي، يتناولونها بتلذّذ مفتعل على سبيل الدعاية والإعلان، فكأنهم ممثلون يؤدون أدوارهم المرتجلة أمام مجموعة من البلهاء، وسط أكوام الأكل والعطور وأدوات الزينة والأحذية والحقائب والملابس وأكواب الشاي وفناجين القهوة وحتى الكتب! وكل شيء ينتهي بالتشجيع على الشراء السريع، ومراكمات المشتريات فوق المشتريات، بلا ذوق حقيقي في العرض، ولا رصد واقعي للطلب. فكل شيء قابل للتسليع بطريقة غير مباشرة، ولكل سلعة ثمنها بطريقة مباشرة، وكل ثمن ندفعه، نحن العبيد المتسمرين أمام شاشات الهواتف الصغيرة، ندفعه ونحن نشعر بأننا لو لم نفعل لما أصبحنا نستحق الانتماء إلى هذا العالم.. عالم سناب شات وغيره من تلك التطبيقات.

شكرا لمتابعتكم خبر عن ‏عبيد سناب شات في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري العربى الجديد ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي العربى الجديد مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق اليونيسيف تحذر من إعلانات مزيفة لتوظيف نساء يمنيات فيها
التالى توتنهام يصدم مورينيو..مانشستر يونايتد يتلقى أسرع هدف في الموسم