أخبار عاجلة
فيفي عبده... أم الشهيد في مسلسل تلفزيوني -
مدن الثقافة 2018: الأولويات ومحدوديّتها -

يسرا الهواري: ثورة وجمال وسط قبح المكان

يسرا الهواري: ثورة وجمال وسط قبح المكان
يسرا الهواري: ثورة وجمال وسط قبح المكان

يسرا الهواري، فتاة مصريَّة تغزل من قبح المكان فقاعةً خاصّة بها، مليئة بالجمال والخفَّة والذاتيَّة. الذاتية هنا، هي البساطة، غير مُركّبة أو معقدة، أو كما نتوهم في خيالنا من أثر كلمة ذاتية. 

مشوار فني عمره يقترب من العشر سنوات، لكنّها تجربة ثريّة في التطوُّر والخصوصية، بعد عدة مشروعات مع فرقة "طمي" ومشروع "كورال"، إضافة إلى تجارب غنائية مع آخرين، مثل آية متولي، وفرقة "لايك جيلي" وعبد الله أبو ذكري، وأغان منفردة متزامنة مع اندلاع ثورة 25 يناير، ودراسة للموسيقى، خاصة آلة الأكورديون في فرنسا. كان أول ألبوم ليسرا بعنوان "نقوم ناسيين". يسرا هي إحدى بنات الثورة، والموضوع ليس له علاقة بالسياسة أو الأغاني السياسية. هي لم تُصنَّف بأنَّها مُطرِبة سياسية، ولم تقدّم أغاني لها علاقة بالثورة والأحداث. حتى الأغنية التي اقتربت فيها من الأحداث، كانت بشكل مختلف وساخر وهزلي، لكن تبقى يسرا نموذجاً مثالياً لما كانت تحلم الثورة أن تقدمه حقّاً.

بداية من التمرد الشخصي، واختيارها آلة موسيقية، غير متداول ممارستها في مصر، خصوصا للنساء، ربما كانت يسرا هي الفتاة الوحيدة التي تعزِف الأكورديون في مصر. لم تجد أحداً يعلّمها، وحاولت أن تعلّم نفسها، وفشلت ويئست وتركت، ثم عادت إليه بقوّة وإصرار وخطّة واضحة.
وكما كانت الثورة بلا قائد، والكل شارك فيها، كان ألبوم يسرا بنفس الجوّ والفكرة، إنتاجاً مشتركاً من الجميع، وبدعمٍ من منحة مُقدّمة من مؤسسة "آفاق". اجتمعت يسرا مع فريقها الموسيقي في بيت لعدة أيام، كورشة فنية مستقلّة، للعمل على أغاني الألبوم، ليخرج الألبوم بـ 10 أغان وقطعة موسيقية واحدة هي "سلم على البيت".
خلقت يسرا جوّاً خاصة بها، لا يمكن مقارنته بأحد، هي تجربة خاصة بها، بالمكان والزمان، لا تُصرِّح بأنّها مطربة، لكنها تخلق حالة خاصة بها، فقاعة جميلة من داخل قبح المكان والزمان، حالة من البهجة والخفة، خاصة مع إصرار يسرا على تلحين كل أغاني الألبوم، مما يعطيها روحا واحدة، ربما يعتبره الناس نقطة ضعف للألبوم.
لكن عند سماع الألبوم، يتّضح مدى تطور الموسيقى والألحان، بجانب أداء الفرقة الموسيقية. على سبيل المثال، عند سماع أغنية "جيسكا"، بين التسجيل الأول لها في عام 2012، وتسجيل الألبوم، ستشعر حقاً بالتطور في الأداء واللحن والتوزيع.

حققت يسرا النجاح في البداية، بسبب الحالة التي تقدمها، فتاة تعزف الأكورديون وتغني، شكل جديد على المستمع، في وقت كان الناس يثورون على كل ما هو قديم وتقليدي. تفهَّمت يسرا هذا النجاح واحترمته، ولم تقف عنده، بل اختفت فترة حتى تكون على مستوى هذا النجاح. حافظت يسرا على عفوية الأغاني وروحها البارزة في كامل ألبومها. ولم تقع في فخ الأكاديمية في التلحين، والتي كانت تخاف منه.
على مدار مشوارها الفني، كانت الكلمات جزءاً مهمّاً من نجاح يسرا، واكتسابها حالة خاصة متفرّدة عن كل ما في السوق. كانت يسرا تكتب أغلب أغانيها بالتعاون مع رفيق المشوار، ومتعدد الوظائف والمواهب، سلام يسري.
يسري كان له النصيب الأكبر في الألبوم، فكتب أربعا من عشر أغان. يعتبر يسري أكثر شخص ساهم في تأكيد حالة يسرا الهواري. عند إلقاء نظرة على جمل من الأغاني التي شارك فيها، تجد "یا قلبي لا تحزن كل الوجع بیفید"، أو "حاخد معایا كام حاجة وأنا ماشي.. حاخد نفس سیجارة فنجان قهوة ومزیكا"، أو "وافتكرت أن الحياة حاجات ضايعه وانا كشكولي من غيره الحاجات ضايعه"، كل ذلك كان تأكيدا لفكرة الحرية والتمرد والثورة، التي تعبر عنها يسرا.
لذلك، فإن أغاني يسرا أكثر ثورية من أغان كثيرة تصنف على أنها ثورية، لأن يسرا تعبر عن شخصيتها، وحريتها الشخصية، والتي هي كانت أهم مطالب الثورة. ويسرا أيضاً تعبر عن فئة كبيرة من الفتيات، إذْ تصرخ بصوتهنّ، وتعلن التمرد بكل جمال وثقة.
مع وليد طاهر، جاءت أغنية "كله يهون"، وهي تعبيرٌ مثاليٌّ عن الجمال الذي تعبّر عنه يسرا، "بس كله يهون بس كله يهون إذا لسه فيه المترو بنات متزوقة"، وسط كلّ ما تعانيه القاهرة (مركز الأحداث) من قبح، ووسط هذه الحالة العامّة للشعب، تكون هذه طريقة الحلّ في عالمها الخاص، وأكملتها يسرا والفرقة، بلحن وتوزيع يليق بما يحمله الكلام من جمال وبهجة رغم كل شيء.
تعود يسرا إلى البحث في القديم، وما يصلح إعادة تقديمه، ليكتَب لها البحث في الماضي، وإعادة تقديمه، ولم تنسَ أن يكون متماشياً مع الحالة العامة للألبوم، فكانت أغنية "شاي بلبن"، وما يحمله الاسم من دفء جميل وجو حميمي، وكان صوت صدقي صخر مناسباً لجو اللحن والأغنية تقول الأغنية: "أربع إیدین وأربع شفایف على الفطار/ یبوسوا بعض ویحضنوا نور النهار/ بین صدرها وصدره وبین البَسمتین/ بيحضنوا الحب اللى جمعهم سوا على الفطار".
كان لكل من عمر مصطفى ومحمود عزت أغنية وحيدة، وهي "ريحة الفراق" من أوائل أغاني يسرا، أغنية تتوضح فيها بصمة عمر مصطفى، والذي كتب أشهر أغاني مريم الصالح الحزينة "غريبة"، نجد هنا، حتى الحزن، مع يسرا كان له طعم آخر، حتى الحديث عن الفراق كان من منطلق بسيط وعبثي بشكلٍ ما. لكن، نجحت الكلمات واللحن في نقل هذا الإحساس الحقيقي. تقول الأغنية: "معاك إن حاجة بتجمع ما بينّا/ لكن بينّا حاجة بريحة الفراق/ طريقة تأمل تباين مشاعر/ زمن مش فاهمنا مجرد غباء/ لكن بينّا حاجة بريحة الفراق".
في النهاية، كان الألبوم صادقاً في التعبير عن ثلاثة أشياء، عن الثورة وتمردها فيما يخص الإناث، عن الجمال والخفة المختبئين وسط القبح، عن هزيمتنا من كل شيء. عبرت يسرا عن الهزيمة بكل صدق وخفة وأمل في أن نشفى من كل هذه الهزائم و"نقوم ناسيين"، لذلك كان اسم "نقوم ناسيين" أكثر اسم مناسب للألبوم وللحالة وللجيل.

اقــرأ أيضاً

شكرا لمتابعتكم خبر عن يسرا الهواري: ثورة وجمال وسط قبح المكان في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري العربى الجديد ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي العربى الجديد مع اطيب التحيات.

Sponsored Links
السابق مفاجأة.. فلورنتينو بيريز يخطط لإطاحة رونالدو من أجل هذا النجم
التالى السبسي يتهم الصحافة الأجنبية بتشويه تونس... والإعلاميون يردون