تعيين مستشار ثقافي لرئيس جامعة صنعاء.. هل يعيق العمل الأكاديمي ويقوضه؟

استطلاع‮ / ‬عبدالرحمن‮ ‬الشيباني -
اثار قرار رئيس جامعة صنعاء د. القاسم عباس شرف الدين بتعيين مستشار ثقافي له وبصلاحيات واسعة ردود أفعال غاضبة في الوسط الاكاديمي بالجامعة الذين وصفوه بـ "الكارثي".. وأشاروا إلى أن الهيكل التنظيمي للجامعة لا يتضمن مسمى "مستشار ثقافي" إضافة إلى أن المذكور يحمل‮ ‬شهادة‮ ‬بكالوريوس‮ ‬من‮ ‬كلية‮ ‬الآداب‮ ‬التي‮ ‬تخرج‮ ‬منها‮ ‬حديثاً‮ ‬متجاوزاً‮ ‬كل‮ ‬الأعراف‮ ‬واللوائح‮ ‬في‮ ‬قانون‮ ‬الجامعة‮.‬
وكان رئيس الجامعة قد عينه معيداً قبل شهرين في قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب" رغم عدم انطباق الشروط والمعايير الأكاديمية عليه والتي حددها قانون الجامعات اليمنية.. وقضى القرا ر الصادر بتاريخ 31 يناير من رئيس الجامعة بتعيين فائز البطاح مشرفاً "ثقافياً" وتشمل صلاحياته الإشراف على النشاط الإعلامي والبرامج والخطط الثقافية، والتنسيق مع المؤسسات والمكاتب الثقافية ومراجعة محتوى مكتبات الكلية وتحديد الكتب التى تدخل المكتبات خصوصاً فى مكتبة الكليات الإنسانية وهنا تكمن المشكلة الكبيرة بحسب أكاديميين ..، لكن الاخطر كما قال هؤلاء لـ"الميثاق " ان يقوم هذا المعين باعتماد أو رفض أي رسالة أو أطروحة للدراسات العليا في جميع الأقسام العلمية والإنسانية حتى قبل أن يناقشها القسم العلمي المختص، كما أن صلاحياته تصل إلى أن يقوم بتعيين المشرفين عليها، ويحضر جلسات المجلس العلمي باعتباره‮ ‬عضوا‮ ‬فيه‮ ‬وفقاً‮ ‬لقرار‮ ‬التعيين‮.. ‬وقالوا‮ ‬إن‮ ‬ذلك‮ ‬من‮ ‬اختصاص‮ ‬مجالس‮ ‬الأقسام‮ ‬والكليات‮ ‬ونيابة‮ ‬رئاسة‮ ‬الجامعة‮ ‬لشؤون‮ ‬الدراسات‮ ‬العليا‮" ‬وليس‮ ‬من‮ ‬اختصاص‮ ‬أحد‮ ‬،‮ ‬ودور‮ ‬رئاسة‮ ‬الجامعة‮ ‬هنا‮ ‬اشرافي‮ ‬فقط‮..‬
شروط‮ ‬الكفاءة
وتعليقاً على ذلك قال د/ جميل عون- أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة صنعاء لـ"الميثاق: إن من حق رئيس الجامعة أن يعين مستشاراً له لكن وفق ضوابط قانونية، أن يكون هذا المستشار بدرجة دكتور أو استاذ مشارك وليس حامل درجة البكالوريوس، هذا القرار كارثي فكيف يمكن لحامل‮ ‬درجة‮ ‬البكالوريوس‮ ‬أن‮ ‬يأخذ‮ ‬اختصاصات‮ ‬المجالس‮ ‬العلمية‮ ‬الذين‮ ‬يحملون‮ ‬درجة‮ ‬الدكتوراه‮ ‬بل‮ ‬ان‮ ‬هذا‮ ‬القرار‮ ‬يعطيه‮ ‬الحق‮ ‬فى‮ ‬ان‮ ‬يتدخل‮ ‬فى‮ ‬الأداء‮ ‬الأكاديمي‮ ‬لأعضاء‮ ‬هيئه‮ ‬التدريس‮ ‬وهذه‮ ‬مصيبة‮ ‬أخرى‮..‬
واستطرد د. عون قائلاً: "هذا الأمر يتنافى مع قانون الجامعه تماما ..والأدهى انه يتجاوز كل الاعتبارات ويمنح صلاحيات ليست من اختصاصه كتحديد عناوين ورسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث خريجي البكالوريوس، والأخطر من ذلك وهذه مسألة خطيرة أن يقوم بتحديد عناوين الكتب‮ ‬في‮ ‬المكتبات‮ ‬بالجامعة‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬مكتبات‮ ‬وكليات‮ ‬الآداب‮ ‬والعلوم‮ ‬الإنسانية‮ ‬التي‮ ‬فيها‮ ‬مسائل‮ ‬خلافية‮ ‬مع‮ ‬الآخر‮ ‬المختلف‮ ‬فكرياً‮ ‬،‮ ‬هذا‮ ‬الأمر‮ ‬يتنافى‮ ‬مع‮ ‬الحرية‮ ‬الاكاديمية‮ ‬التى‮ ‬نسعى‮ ‬إليها‮".‬
‮ ‬ويضيف‮ : ‬إن‮ ‬تعيين‮ ‬شخص‮ ‬وإعطاءه‮ ‬هذه‮ ‬الصلاحيات‮ ‬هو‮ ‬استفزاز‮ ‬صارخ‮ ‬لأعضاء‮ ‬هيئة‮ ‬التدريس‮ ".‬
واستطر‮ ‬بالقول‮ :"‬صحيح‮ ‬انه‮ ‬سيكون‮ ‬معه‮ ‬فريق‮ ‬علمي‮ ‬لكن‮ ‬للأسف‮ ‬الشديد‮ ‬سيكونون‮ ‬تحت‮ ‬وصاية‮ ‬هذا‮ ‬الرجل‮ ‬فالقرار‮ ‬الأخير‮ ‬سيكون‮ ‬له‮.‬
"وحذر عون ان ذلك سيضر بسمعة الجامعة فى الداخل والخارج وهي الجامعه" الأم" - حد وصفه - بل وسيتم إيقاف المصادقة على شهادات الماجستير والدكتوراه الصادرة منها، مبدياً أسفه بأن ذلك سيجعل من مخرجات التعليم فيها مستقبلاً اشبه بأفكار معلبة تدور حول نفسها لا تسهم فى‮ ‬التجديد‮ ‬والبناء‮ ‬والتطور‮ ‬العلمي‮ ‬والإنساني‮ ‬الذي‮ ‬نراه‮ ‬اليوم‮.‬
سمعة‮ ‬الجامعة‮ ‬
بدوره‮ ‬قال‮ ‬د‮/ ‬هشام‮ ‬ناجي‮- ‬عضو‮ ‬هيئة‮ ‬الهيئة‮ ‬الإدارية‮ ‬لنقابة‮ ‬هيئة‮ ‬التدريس‮ ‬بالجامعة‮: ‬إن‮ ‬التعيينات‮ ‬التى‮ ‬جرت‮ ‬مؤخراً‮ ‬هي‮ ‬جائرة‮ ‬ومخالفة‮ ‬للقانون‮ ‬الذي‮ ‬يتضمن‮ ‬معايير‮ ‬معينة‮ ‬للتعيين‮ ‬داخل‮ ‬الجامعة‮..‬
‮ ‬وأضاف‮: ‬أن‮ ‬هناك‮ ‬تجاوزات‮ ‬كانت‮ ‬تتم‮ ‬على‮ ‬استحياء،‮ ‬الآن‮ ‬الأمر‮ ‬تطور‮ ‬بشكل‮ ‬كبير‮ ‬جداً،‮ ‬واصفاً‮ ‬قرار‮ ‬رئيس‮ ‬الجامعة‮ ‬الأخير‮ ‬إضافة‮ ‬إلى‮ ‬تعينيات‮ ‬أخرى‮ ‬بأنها‮ ‬تخدم‮ ‬طرفاً‮ ‬معيناً‮..‬
"واستطرد ناجي بالقول: القرار الأخير بتعيين "مشرف " على رسائل الدكتوراه والماجستير لا تمت للتعليم الجامعي والاكاديمي بأي صلة بل على العكس هو يسيئ لجامعة صنعاء وسمعتها بين الجامعات فى كل البلدان".
وتساءل مستغرباً" كيف جاء هذا القرار من جامعة صنعاء وهي أكبر جامعة في ولم بأتِ من جامعة أخرى ناشئة وان كانت مرفوضة طبعا؟.. ويجيب بالقول: " جامعة صنعاء الآن يدخل عمرها الـ 50 عاماً فكيف بعد هذه السنوات ان تأتي اليوم لتعين رجلاً غير مؤهل ليحكم على شهادات‮ ‬رسائل‮ ‬الماجستير‮ ‬والدكتوراه‮..‬
ضربة‮ ‬موجعة
ويوضح الدكتور هشام ناجي : من يقوم بهذا العمل هم اعضاء القسم نفسه ومن المختصين ولا يحق لأي شخص آخر ان يطلع او يحكم على هذه الرسائل من خارج التخصص فما بالك من شخص يأتي من تخصص آخر وليس لديه كفاءة للبت فيها ؛هذا الأمر يشكل ضربة قاصمة لقسم الدراسات العليا فى جامعة صنعاء بالاضافة الى أنها تخدم توجهاً وفكراً معيناً ويتم البت في هذه الرسائل بشكل منحاز بعيداً عن أي معايير علمية ، وهذا سيرفض فى أي مكان آخر تعرض هذه الأطروحات والأبحاث والرسائل ولن تجد من ينشرها وهذا يضر بحيادية الجامعة.
نحن فى الجامعة ندرس الأفكار بشكل محايد ولسنا منحازين لأحد، ستكون هذه الدراسات والبحوث والرسائل موجهة ومنحازة لطرف معين وانت من المفترض أن يكون لديك استقلالية فى اختيار البحوث ومناقشتها.. طبعاً هم فى رئاسة الجامعة اخبرونا انه سيكون مشرفاً على الفعاليات الثقافية‮ ‬،لكن‮ ‬تفاجأنا‮ ‬انه‮ ‬أيضاً‮ ‬سيكون‮ ‬مشرفاً‮ ‬على‮ ‬الرسائل‮ ‬بل‮ ‬والمحزن‮ ‬سيشرف‮ ‬أيضاً‮ ‬على‮ ‬أداء‮ ‬الكادر‮ ‬الأكاديمي‮ ‬وتقييمه‮.‬
ترف‮ ‬فكري‮ ‬
لكن وفى الجانب الآخر كان للدكتور إبراهيم لقمان نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا رأي آخر فى هذا الشأن والذي نفى علمه بخبر إلغاء قرار تعيين فائز البطاح مستشاراً لجامعة صنعاء ..مؤكداً أن هذا الإجراء ساري المفعول والسبب يعود بعد أن اشيع ان رئاسة الجامعة‮ ‬تراجعت‮ ‬عن‮ ‬قرارها‮ ‬وهو‮ ‬الأمر‮ ‬الذي‮ ‬أكده‮ ‬بعض‮ ‬الاكاديميين‮ ‬الذين‮ ‬قالوا‮ ‬لـ‮"‬الميثاق‮" ‬انهم‮ ‬سمعوا‮ ‬عن‮ ‬ذلك‮ ‬لكن‮ ‬استبعدوا‮ ‬تماماً‮ ‬بأن‮ ‬يتراجع‮ ‬رئيس‮ ‬الجامعة‮ ‬عن‮ ‬قراره‮ ‬هذا‮ ‬لأن‮ ‬الأمر‮ ‬ليس‮ ‬بيده‮ ‬اصلاً‮.‬
وعن قانونية هذا القرار الذي وصفه الأكاديميون بالغريب و"الكارثى" قال لقمان : "نحن في الجامعة حريصون على مبدأ السلامة الوطنية والحفاظ على الثوابت وهو معمول به في بعض البلدان العربية كالعراق ؛ فبعض الرسائل غير صالحة للبحث والتناول مثل ما قدمه أحد الطلاب الذي جاء‮ ‬فى‮ ‬ثنايا‮ ‬بحثه‮ ‬الذي‮ ‬حرم‮ ‬الزواج‮ ‬بأربع‮ ‬نساء‮ ‬فى‮ ‬مضامين‮ ‬بحثه‮ ‬،‮ ‬هناك‮ ‬ترف‮ ‬فكري‮ ‬زائد‮ ‬يطرح‮ ‬ويجب‮ ‬ان‮ ‬توجه‮ ‬الابحاث‮ ‬والاطروحات‮ ‬لخدمة‮ ‬المجتمع‮ ‬وحل‮ ‬مشاكله‮.‬
وأضاف لقمان: كل قسم عليه أن يبحث فى المشاكل والتحديات التى نواجهها اليوم وفي كل الاقسام في الجامعة ،هناك أبحاث علمية يستلزمها خارطة بحثية وهذا ما عملنا عليه عبر الهيئة العليا للعلوم التى تتبع رئاسة الجمهورية والتى قد بدأت أعمالها وستركز على مجالات البحث التي‮ ‬تقدم‮ ‬وبالطبع‮ ‬المشرف‮ ‬على‮ ‬هذه‮ ‬الأطروحات‮ ‬والرسائل‮ ‬سيكون‮ ‬لديه‮ ‬فريق‮ ‬للنظر‮ ‬فيها‮.‬
قطيعة‮ ‬أكاديمية‮ ‬
الدكتور/علي ناجي الاعوش- الاستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء- فند بطلان هذا الاجراء قائلاً: إنه لا يوجد فى القانون وظيفة باسم "مشرف "او مستشار ثقافي وليس من حق أحد أن يصدر قراراً خارج قانون الجامعات وهو قانون ولائحة واحدة وعليه يجب أن تترجم هذه القرارات وأي قرار مخالف للقانون يصدر ويتنافى مع هذا الأمر هو غير شرعي وباطل وهو ما يشبه القطيعة الاكاديمية، مضيفاً أن دور مجلس الجامعة هنا هو مراجعة مدى توافق هذه القرارات مع القانون وعمل البحث، علاقة ثنائية بين المشرف (الدكتور) والباحث في مناقشة مجمل التفاصيل‮ ‬فى‮ ‬الاطروحة‮ ‬ثم‮ ‬عرض‮ ‬الموضوع‮ ‬على‮ ‬مجلس‮ ‬القسم‮ ‬المختص‮ ‬لاقراره‮ ‬من‮ ‬خلال‮ ‬مناقشته‮..‬
مشيراً إلى ان القسم هو من يتولى إقرار الرسالة بشكل أساسي والإشراف عليها، واصفاً قرار رئيس الجامعة بأنه مخالف لكل الإجراءات سالفة الذكر والمنصوص عليها في القانون واذا لم يتم التراجع عنه فيجب الطعن فيه وإلغاؤه أمام المحكمة الادارية.

شراكة‮ ‬مفقودة
لا يخفي الدكتور / سيف مكرد- الأستاذ بكلية الإعلام- انزعاجه مما يجري فى الجامعة والمستوى الذي وصل الحال فيها ، و بدا متحفظاً فى الخوض بهذا الموضوع مركزاً حديثه على ضرورة وجود شراكة حقيقية بين الجامعة والقطاع الخاص بما يخدم تنمية المجتمع والعمل على سد الفجوة بينهما ، حيث يقول إن مخرجات التعليم الجامعي يجب أن تلبي متطلبات السوق وأن تكون لدى الجامعة رؤية بذلك ، لكن كما يقول هناك فجوة كبيرة فى ذلك ، داعياً لإيجاد شراكة حقيقية بين الجامعة والقطاع الخاص باعتبار الجامعة شريكة للمجتمع فى التنمية ، ويجب أن يكون عملها‮ ‬فى‮ ‬صميم‮ ‬هذه‮ ‬الشراكة‮ ‬التى‮ ‬قال‮ ‬إنها‮ ‬مفقودة‮..‬
واضاف: هناك أبحاث جامعية جيدة وفي كافة التخصصات العلمية لكن لا يؤخذ بها ،وهي حبيسة الإدراج، فأنا مثلاً لدي أبحاث لكنها متروكة، مستطرداً : "الجانب المادي يلعب دوراً فى هذا الشأن وعلى الجامعة ان تمول هذه الابحاث والاطروحات الجيدة والقيمة فى مختلف المجالات ‮ ‬والتخصصات‮ ‬،لكن‮ ‬من‮ ‬يمول‮ ‬ويتحمل‮ ‬هذه‮ ‬التكاليف‮ ‬هو‮ ‬الطالب‮"..‬
واختتم الدكتور سيف حديثه قائلاً : واقع جامعاتنا اليوم والحال الذي وصلت إليه يدعو للاسى فبعض الجامعات خصوصاً الخاصة يكون هدفها الربح أولاً على حساب التعليم الجيد »الكم قبل الكيف« وهذه إحدى المعضلات التي يعاني منها التعليم الجامعي وتحتاج لدراسة ومراجعة من قبل‮ ‬القائمين‮ ‬على‮ ‬التعليم‮ ‬في‮ ‬بلادنا‮.‬

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع حمرين نيوز ، تعيين مستشار ثقافي لرئيس جامعة صنعاء.. هل يعيق العمل الأكاديمي ويقوضه؟ ، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.
المصدر : الميثاق

التالى رصد 18 طائرة تجسسية معادية في سماء الحديدة