الارشيف / اخبار دولية

"نيويورك تايمز": "الأسد" لن ينتصر حتى لو سقطت حلب ستحدث حرب استنزاف

Sponsored Links

Sponsored Links

"أردوغان": دخلنا سوريا لإنهاء حكم بشار.. و"فورد": المعارضة ستواصل القتال

كل الأخبار القادمة من شرق حلب مقلقة للكثيرين والمهتمين بالثورة السورية؛ جراء ارتفاع مستوى الجرائم الوحشية من قبل النظام وداعميه ومرتزقته من الميليشيات الإيرانية الشيعية وغيرهم ضد سكان حلب، ونجاحهم في السيطرة على ثلث الأحياء الشرقية التي تتحصن فيها فصائل المعارضة الثورية.

كما كثرت في الآونة الاخيرة التساؤلات حول مصير الثورة السورية لو قدر الله وسقطت حلب، وهو أمر لن يكون مستبعداً في ظل هذه الهجمة الشرسة بمختلف أنواع الأسلحة ضد مساحة صغيرة بطول 27 كيلومتراً وعرض 32 كيلومتراً فقط.

لن تسقط سريعاً

المعطيات على الأرض توحي بأن حلب لن تسقط سريعاً، خصوصاً أن هذه المساحة هي أشد تحصيناً من الأحياء التي سقطت في يد النظام، كما أنها ذات أبينة كثيفة ومتلاصقة وهو ما يهيئ لحرب شوارع واستنزاف طويلة، فإن كان الهدف بحسب مسؤول سوري وخلفه الأمنيات الإيرانية الروسية بأن يتم الاستيلاء على حلب قبل تولي "ترامب" الرئاسة فهذا أمر سيكون مستحيلاً،  فقط سبعة أسابيع تفصلنا عن تولي "ترامب" الرئاسة في أمريكا، والتي ستكون في 20 يناير عام 2017.

هذه التقديرات أكدها السفير الأمريكي الأسبق في سوريا روبرت فورد قائلاً: "حلب تظهر أن النظام يحقق الفوز في الحرب الآن، لكن لا نهاية للحرب؛ لأن المعارضة ستواصل القتال، حلب ستسقط لكن ذلك قد لا يحدث سريعاً، ربما يستغرق عاماً كاملاً".

سيناريو أفغاني

ولو سلمنا بأن النظام ومرتزقته سيطروا على حلب بشكل كامل، وهو ما يُعتبر انتصاراً كبيراً، لكن هل ستموت الثورة السورية؟ كل التقارير تقول إن سقوط حلب لا يعني انتصار "الأسد"، بل على العكس سيتجه الثوار إلى حرب استنزاف طويلة شبيهة بما حدث في أفغانستان، حينما قام الاتحاد السوفييتي باجتياح أفغانستان ودعم حزب الشعب الديموقراطي الأفغاني وسلمه السلطة وأقصى كل الأحزاب المعارضة الشريفة، وفرض عليهم حكماً بقوة السلاح، وبعدها استمر الاحتلال 10 أعوام كاملة، ثم خرج الاتحاد السوفييني في 15 فبراير عام 1989 خاسراً من أفغانستان مخلفاً وراء أكثر من 50 ألف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين وخسائر بمليارات الدولارات تسببت في النهاية بسقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه إلى دويلات ضعيفة.

قطر وتركيا

من المرجح أن يكون السيناريو الأفغاني حاضراً بقوة في حال سقطت حلب، فدولة قطر أعلنت على لسان وزير خارجيتها قبل ثلاثة أيام أنها لن تتخلى عن دعم المعارضة السورية حتى وإن تخلت أمريكا عنها، وهو موقف سعودي أيضاً ولن يتغير حتى دحر المحتل الإيراني وميليشياته، وتجريعهم خسائر فادحة في حرب استنزاف طويلة ستكون ذات كلفة باهظة.

تركيا سيكون لها دور حاسم في حرب الاستنزاف المحتملة، فهي الآن تسيطر على عمق استراتيجي داخل الشمال السوري، ووصلت حتى مدينة الباب على حدود حلب، كما أنها البوابة الرئيسة والداعمة للمعارضة السورية، وفي كلمة ألقاها "أردوغان" يوم أمس في ندوة لنصرة القدس في إسطنبول، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجيش التركي بدأ عملياته داخل الأراضي السورية من أجل إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف: "حسب تقييماتي، لقي قرابة مليون شخص حتفهم في سوريا. وما زال الناس يموتون، بينهم أطفال ونساء ورجال. وتساءل: أين الأمم المتحدة؟ ماذا تفعل؟ هل هي في العراق؟ لا! لقد دعونا إلى الصبر، لكننا لم نعد قادرين على تحمّل هذا الوضع في نهاية المطاف، ودخلنا سوريا مع الجيش السوري الحر".

واستدرك "أردوغان" قائلاً: "لماذا دخلنا؟ لا نخطط للاستيلاء على الأرض السورية، بل المهمة هي إعطاء الأراضي لأصحابها الحقيقيين. وهذا يعني أننا هنا من أجل إحلال العدالة، دخلنا لكي نضع الحدّ لحكم الطاغية "الأسد" الذي يرهب السوريين بدولة الإرهاب، ولم يكن دخولنا لأي سبب آخر".

لن ينتصر "الأسد"

الصحف الغربية والأمريكية تحدثت عن احتمالات سقوط حلب، تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: حتى لو سقطت حلب فالحكومة لن تستطيع القيام بأدوارها؛ إنها تبدو كجثة ميتة واقتصاد معدم، ولن تقوم أي دولة أو منظمة دولية بدعم قاتل وديكتاتور وحشي ومساعدته  لبناء سوريا الممزقة ميدانياً واجتماعياً، حتى وإن حاولت روسيا وإيران، فلن تستطيعا القيام بهذه الأدوار؛ فهما دولتان اقتصادهما ضعيف.

وبحسب الصحيفة نقلاً عن ريان كروكر وهو دبلوماسي مخضرم في الشرق الأوسط، عمل في لبنان وسوريا والكويت والعراق، حيث كان يشغل منصب السفير الأمريكي يقول إنه يعتقد أن القتال في سوريا سوف يستمر لسنوات طويلة، وحتى لو نجحت حكومة الأسد في استعادة المدن، إلا أن المتمردين سيختبئون في الريف.

وأضاف: "يجب أن ننظر إلى الحرب الأهلية في لبنان وهي مقارنة تستحق النظر"، ويشرح قائلاً: "لقد كانت طويلة ونارية، واستغرق الأمر 15 عاماً لإنهائها، وانتهت فقط لأن الجيش السوري تدخل في لبنان وتوقفت بعدها الحرب".

وبيّن: "في سوريا  لدينا خمس سنوات من الحرب، وليس هناك سوريا منقذة تأتي لتضع حداً لها". وتضيف الصحيفة: "انتصار "الأسد" على الأغلبية السنية بميليشيات إيرانية وروسية منبوذة من الجميع، وفي وسط محيط سني ضخم.. إنه أمر يصعب تصديقه".

سيناريو جروزني

وربما سيبقى "الأسد"، لكنه سيصبح زعيماً لدولة أصغر منكسرة ومفتتة تعيش أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. وفي هذا السياق قال روبرت فورد السفير الأمريكي لدى سوريا  لوكالة "رويتزز": "الروس يفعلون في حلب وسوريا ما فعلوه في جروزني.. الأمر نفسه"، مشبهاً ما يحدث الآن بالطريقة التي دمّرت بها روسيا عاصمة جمهورية الشيشان؛ لتعويض ما مُنيت به من انتكاسات في القوقاز.

لكنه تنبّأ بأن المعارضة في سوريا "ستتحول من الاحتفاظ بالأراضي إلى... حركة تمرد وحرب عصابات، وسيستمر ذلك لفترة طويلة ".

ويضيف: "حلب ليست نقطة تحول. ليس بعد". وينتقد "فورد" الذي أصبح زميلاً بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، الرئيس باراك أوباما؛ لفشله في تسليح قوى المعارضة الرئيسية.

دعم الدول السنية

في النهاية كل المؤشرات توحي بأن سقوط حلب لن يقضي على الثورة، كما أن الحرب ستطول وستتحول إلى حرب عصابات وتكتيكية طويلة الأجل؛ شريطة التزام الدول الداعمة للمعارضة باستمرارية تزويدها بالسلاح والعتاد،  إلا إذا قرر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وكتيبته المعادية لطهران إنهاء هذه الأزمة، وتأديب طهران في المنطقة، والوصول إلى تسوية سلمية ضرورية تفضي إلى انتقال للسلطة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن؛ لمنع حدوث صراع أكبر وأعمق قد يحرق المنطقة.

"نيويورك تايمز": "الأسد" لن ينتصر حتى لو سقطت حلب ستحدث حرب استنزاف

بندر الدوشي سبق 2016-11-30

كل الأخبار القادمة من شرق حلب مقلقة للكثيرين والمهتمين بالثورة السورية؛ جراء ارتفاع مستوى الجرائم الوحشية من قبل النظام وداعميه ومرتزقته من الميليشيات الإيرانية الشيعية وغيرهم ضد سكان حلب، ونجاحهم في السيطرة على ثلث الأحياء الشرقية التي تتحصن فيها فصائل المعارضة الثورية.

كما كثرت في الآونة الاخيرة التساؤلات حول مصير الثورة السورية لو قدر الله وسقطت حلب، وهو أمر لن يكون مستبعداً في ظل هذه الهجمة الشرسة بمختلف أنواع الأسلحة ضد مساحة صغيرة بطول 27 كيلومتراً وعرض 32 كيلومتراً فقط.

لن تسقط سريعاً

المعطيات على الأرض توحي بأن حلب لن تسقط سريعاً، خصوصاً أن هذه المساحة هي أشد تحصيناً من الأحياء التي سقطت في يد النظام، كما أنها ذات أبينة كثيفة ومتلاصقة وهو ما يهيئ لحرب شوارع واستنزاف طويلة، فإن كان الهدف بحسب مسؤول سوري وخلفه الأمنيات الإيرانية الروسية بأن يتم الاستيلاء على حلب قبل تولي "ترامب" الرئاسة فهذا أمر سيكون مستحيلاً،  فقط سبعة أسابيع تفصلنا عن تولي "ترامب" الرئاسة في أمريكا، والتي ستكون في 20 يناير عام 2017.

هذه التقديرات أكدها السفير الأمريكي الأسبق في سوريا روبرت فورد قائلاً: "حلب تظهر أن النظام يحقق الفوز في الحرب الآن، لكن لا نهاية للحرب؛ لأن المعارضة ستواصل القتال، حلب ستسقط لكن ذلك قد لا يحدث سريعاً، ربما يستغرق عاماً كاملاً".

سيناريو أفغاني

ولو سلمنا بأن النظام ومرتزقته سيطروا على حلب بشكل كامل، وهو ما يُعتبر انتصاراً كبيراً، لكن هل ستموت الثورة السورية؟ كل التقارير تقول إن سقوط حلب لا يعني انتصار "الأسد"، بل على العكس سيتجه الثوار إلى حرب استنزاف طويلة شبيهة بما حدث في أفغانستان، حينما قام الاتحاد السوفييتي باجتياح أفغانستان ودعم حزب الشعب الديموقراطي الأفغاني وسلمه السلطة وأقصى كل الأحزاب المعارضة الشريفة، وفرض عليهم حكماً بقوة السلاح، وبعدها استمر الاحتلال 10 أعوام كاملة، ثم خرج الاتحاد السوفييني في 15 فبراير عام 1989 خاسراً من أفغانستان مخلفاً وراء أكثر من 50 ألف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين وخسائر بمليارات الدولارات تسببت في النهاية بسقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه إلى دويلات ضعيفة.

قطر وتركيا

من المرجح أن يكون السيناريو الأفغاني حاضراً بقوة في حال سقطت حلب، فدولة قطر أعلنت على لسان وزير خارجيتها قبل ثلاثة أيام أنها لن تتخلى عن دعم المعارضة السورية حتى وإن تخلت أمريكا عنها، وهو موقف سعودي أيضاً ولن يتغير حتى دحر المحتل الإيراني وميليشياته، وتجريعهم خسائر فادحة في حرب استنزاف طويلة ستكون ذات كلفة باهظة.

تركيا سيكون لها دور حاسم في حرب الاستنزاف المحتملة، فهي الآن تسيطر على عمق استراتيجي داخل الشمال السوري، ووصلت حتى مدينة الباب على حدود حلب، كما أنها البوابة الرئيسة والداعمة للمعارضة السورية، وفي كلمة ألقاها "أردوغان" يوم أمس في ندوة لنصرة القدس في إسطنبول، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجيش التركي بدأ عملياته داخل الأراضي السورية من أجل إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف: "حسب تقييماتي، لقي قرابة مليون شخص حتفهم في سوريا. وما زال الناس يموتون، بينهم أطفال ونساء ورجال. وتساءل: أين الأمم المتحدة؟ ماذا تفعل؟ هل هي في العراق؟ لا! لقد دعونا إلى الصبر، لكننا لم نعد قادرين على تحمّل هذا الوضع في نهاية المطاف، ودخلنا سوريا مع الجيش السوري الحر".

واستدرك "أردوغان" قائلاً: "لماذا دخلنا؟ لا نخطط للاستيلاء على الأرض السورية، بل المهمة هي إعطاء الأراضي لأصحابها الحقيقيين. وهذا يعني أننا هنا من أجل إحلال العدالة، دخلنا لكي نضع الحدّ لحكم الطاغية "الأسد" الذي يرهب السوريين بدولة الإرهاب، ولم يكن دخولنا لأي سبب آخر".

لن ينتصر "الأسد"

الصحف الغربية والأمريكية تحدثت عن احتمالات سقوط حلب، تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: حتى لو سقطت حلب فالحكومة لن تستطيع القيام بأدوارها؛ إنها تبدو كجثة ميتة واقتصاد معدم، ولن تقوم أي دولة أو منظمة دولية بدعم قاتل وديكتاتور وحشي ومساعدته  لبناء سوريا الممزقة ميدانياً واجتماعياً، حتى وإن حاولت روسيا وإيران، فلن تستطيعا القيام بهذه الأدوار؛ فهما دولتان اقتصادهما ضعيف.

وبحسب الصحيفة نقلاً عن ريان كروكر وهو دبلوماسي مخضرم في الشرق الأوسط، عمل في لبنان وسوريا والكويت والعراق، حيث كان يشغل منصب السفير الأمريكي يقول إنه يعتقد أن القتال في سوريا سوف يستمر لسنوات طويلة، وحتى لو نجحت حكومة الأسد في استعادة المدن، إلا أن المتمردين سيختبئون في الريف.

وأضاف: "يجب أن ننظر إلى الحرب الأهلية في لبنان وهي مقارنة تستحق النظر"، ويشرح قائلاً: "لقد كانت طويلة ونارية، واستغرق الأمر 15 عاماً لإنهائها، وانتهت فقط لأن الجيش السوري تدخل في لبنان وتوقفت بعدها الحرب".

وبيّن: "في سوريا  لدينا خمس سنوات من الحرب، وليس هناك سوريا منقذة تأتي لتضع حداً لها". وتضيف الصحيفة: "انتصار "الأسد" على الأغلبية السنية بميليشيات إيرانية وروسية منبوذة من الجميع، وفي وسط محيط سني ضخم.. إنه أمر يصعب تصديقه".

سيناريو جروزني

وربما سيبقى "الأسد"، لكنه سيصبح زعيماً لدولة أصغر منكسرة ومفتتة تعيش أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. وفي هذا السياق قال روبرت فورد السفير الأمريكي لدى سوريا  لوكالة "رويتزز": "الروس يفعلون في حلب وسوريا ما فعلوه في جروزني.. الأمر نفسه"، مشبهاً ما يحدث الآن بالطريقة التي دمّرت بها روسيا عاصمة جمهورية الشيشان؛ لتعويض ما مُنيت به من انتكاسات في القوقاز.

لكنه تنبّأ بأن المعارضة في سوريا "ستتحول من الاحتفاظ بالأراضي إلى... حركة تمرد وحرب عصابات، وسيستمر ذلك لفترة طويلة ".

ويضيف: "حلب ليست نقطة تحول. ليس بعد". وينتقد "فورد" الذي أصبح زميلاً بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، الرئيس باراك أوباما؛ لفشله في تسليح قوى المعارضة الرئيسية.

دعم الدول السنية

في النهاية كل المؤشرات توحي بأن سقوط حلب لن يقضي على الثورة، كما أن الحرب ستطول وستتحول إلى حرب عصابات وتكتيكية طويلة الأجل؛ شريطة التزام الدول الداعمة للمعارضة باستمرارية تزويدها بالسلاح والعتاد،  إلا إذا قرر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وكتيبته المعادية لطهران إنهاء هذه الأزمة، وتأديب طهران في المنطقة، والوصول إلى تسوية سلمية ضرورية تفضي إلى انتقال للسلطة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن؛ لمنع حدوث صراع أكبر وأعمق قد يحرق المنطقة.

30 نوفمبر 2016 - 1 ربيع الأول 1438

10:20 AM


"أردوغان": دخلنا سوريا لإنهاء حكم بشار.. و"فورد": المعارضة ستواصل القتال

"نيويورك تايمز": "الأسد" لن ينتصر حتى لو سقطت حلب ستحدث حرب استنزاف

كل الأخبار القادمة من شرق حلب مقلقة للكثيرين والمهتمين بالثورة السورية؛ جراء ارتفاع مستوى الجرائم الوحشية من قبل النظام وداعميه ومرتزقته من الميليشيات الإيرانية الشيعية وغيرهم ضد سكان حلب، ونجاحهم في السيطرة على ثلث الأحياء الشرقية التي تتحصن فيها فصائل المعارضة الثورية.

كما كثرت في الآونة الاخيرة التساؤلات حول مصير الثورة السورية لو قدر الله وسقطت حلب، وهو أمر لن يكون مستبعداً في ظل هذه الهجمة الشرسة بمختلف أنواع الأسلحة ضد مساحة صغيرة بطول 27 كيلومتراً وعرض 32 كيلومتراً فقط.

لن تسقط سريعاً

المعطيات على الأرض توحي بأن حلب لن تسقط سريعاً، خصوصاً أن هذه المساحة هي أشد تحصيناً من الأحياء التي سقطت في يد النظام، كما أنها ذات أبينة كثيفة ومتلاصقة وهو ما يهيئ لحرب شوارع واستنزاف طويلة، فإن كان الهدف بحسب مسؤول سوري وخلفه الأمنيات الإيرانية الروسية بأن يتم الاستيلاء على حلب قبل تولي "ترامب" الرئاسة فهذا أمر سيكون مستحيلاً،  فقط سبعة أسابيع تفصلنا عن تولي "ترامب" الرئاسة في أمريكا، والتي ستكون في 20 يناير عام 2017.

هذه التقديرات أكدها السفير الأمريكي الأسبق في سوريا روبرت فورد قائلاً: "حلب تظهر أن النظام يحقق الفوز في الحرب الآن، لكن لا نهاية للحرب؛ لأن المعارضة ستواصل القتال، حلب ستسقط لكن ذلك قد لا يحدث سريعاً، ربما يستغرق عاماً كاملاً".

سيناريو أفغاني

ولو سلمنا بأن النظام ومرتزقته سيطروا على حلب بشكل كامل، وهو ما يُعتبر انتصاراً كبيراً، لكن هل ستموت الثورة السورية؟ كل التقارير تقول إن سقوط حلب لا يعني انتصار "الأسد"، بل على العكس سيتجه الثوار إلى حرب استنزاف طويلة شبيهة بما حدث في أفغانستان، حينما قام الاتحاد السوفييتي باجتياح أفغانستان ودعم حزب الشعب الديموقراطي الأفغاني وسلمه السلطة وأقصى كل الأحزاب المعارضة الشريفة، وفرض عليهم حكماً بقوة السلاح، وبعدها استمر الاحتلال 10 أعوام كاملة، ثم خرج الاتحاد السوفييني في 15 فبراير عام 1989 خاسراً من أفغانستان مخلفاً وراء أكثر من 50 ألف قتيل، وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين وخسائر بمليارات الدولارات تسببت في النهاية بسقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه إلى دويلات ضعيفة.

قطر وتركيا

من المرجح أن يكون السيناريو الأفغاني حاضراً بقوة في حال سقطت حلب، فدولة قطر أعلنت على لسان وزير خارجيتها قبل ثلاثة أيام أنها لن تتخلى عن دعم المعارضة السورية حتى وإن تخلت أمريكا عنها، وهو موقف سعودي أيضاً ولن يتغير حتى دحر المحتل الإيراني وميليشياته، وتجريعهم خسائر فادحة في حرب استنزاف طويلة ستكون ذات كلفة باهظة.

تركيا سيكون لها دور حاسم في حرب الاستنزاف المحتملة، فهي الآن تسيطر على عمق استراتيجي داخل الشمال السوري، ووصلت حتى مدينة الباب على حدود حلب، كما أنها البوابة الرئيسة والداعمة للمعارضة السورية، وفي كلمة ألقاها "أردوغان" يوم أمس في ندوة لنصرة القدس في إسطنبول، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الجيش التركي بدأ عملياته داخل الأراضي السورية من أجل إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف: "حسب تقييماتي، لقي قرابة مليون شخص حتفهم في سوريا. وما زال الناس يموتون، بينهم أطفال ونساء ورجال. وتساءل: أين الأمم المتحدة؟ ماذا تفعل؟ هل هي في العراق؟ لا! لقد دعونا إلى الصبر، لكننا لم نعد قادرين على تحمّل هذا الوضع في نهاية المطاف، ودخلنا سوريا مع الجيش السوري الحر".

واستدرك "أردوغان" قائلاً: "لماذا دخلنا؟ لا نخطط للاستيلاء على الأرض السورية، بل المهمة هي إعطاء الأراضي لأصحابها الحقيقيين. وهذا يعني أننا هنا من أجل إحلال العدالة، دخلنا لكي نضع الحدّ لحكم الطاغية "الأسد" الذي يرهب السوريين بدولة الإرهاب، ولم يكن دخولنا لأي سبب آخر".

لن ينتصر "الأسد"

الصحف الغربية والأمريكية تحدثت عن احتمالات سقوط حلب، تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: حتى لو سقطت حلب فالحكومة لن تستطيع القيام بأدوارها؛ إنها تبدو كجثة ميتة واقتصاد معدم، ولن تقوم أي دولة أو منظمة دولية بدعم قاتل وديكتاتور وحشي ومساعدته  لبناء سوريا الممزقة ميدانياً واجتماعياً، حتى وإن حاولت روسيا وإيران، فلن تستطيعا القيام بهذه الأدوار؛ فهما دولتان اقتصادهما ضعيف.

وبحسب الصحيفة نقلاً عن ريان كروكر وهو دبلوماسي مخضرم في الشرق الأوسط، عمل في لبنان وسوريا والكويت والعراق، حيث كان يشغل منصب السفير الأمريكي يقول إنه يعتقد أن القتال في سوريا سوف يستمر لسنوات طويلة، وحتى لو نجحت حكومة الأسد في استعادة المدن، إلا أن المتمردين سيختبئون في الريف.

وأضاف: "يجب أن ننظر إلى الحرب الأهلية في لبنان وهي مقارنة تستحق النظر"، ويشرح قائلاً: "لقد كانت طويلة ونارية، واستغرق الأمر 15 عاماً لإنهائها، وانتهت فقط لأن الجيش السوري تدخل في لبنان وتوقفت بعدها الحرب".

وبيّن: "في سوريا  لدينا خمس سنوات من الحرب، وليس هناك سوريا منقذة تأتي لتضع حداً لها". وتضيف الصحيفة: "انتصار "الأسد" على الأغلبية السنية بميليشيات إيرانية وروسية منبوذة من الجميع، وفي وسط محيط سني ضخم.. إنه أمر يصعب تصديقه".

سيناريو جروزني

وربما سيبقى "الأسد"، لكنه سيصبح زعيماً لدولة أصغر منكسرة ومفتتة تعيش أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. وفي هذا السياق قال روبرت فورد السفير الأمريكي لدى سوريا  لوكالة "رويتزز": "الروس يفعلون في حلب وسوريا ما فعلوه في جروزني.. الأمر نفسه"، مشبهاً ما يحدث الآن بالطريقة التي دمّرت بها روسيا عاصمة جمهورية الشيشان؛ لتعويض ما مُنيت به من انتكاسات في القوقاز.

لكنه تنبّأ بأن المعارضة في سوريا "ستتحول من الاحتفاظ بالأراضي إلى... حركة تمرد وحرب عصابات، وسيستمر ذلك لفترة طويلة ".

ويضيف: "حلب ليست نقطة تحول. ليس بعد". وينتقد "فورد" الذي أصبح زميلاً بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، الرئيس باراك أوباما؛ لفشله في تسليح قوى المعارضة الرئيسية.

دعم الدول السنية

في النهاية كل المؤشرات توحي بأن سقوط حلب لن يقضي على الثورة، كما أن الحرب ستطول وستتحول إلى حرب عصابات وتكتيكية طويلة الأجل؛ شريطة التزام الدول الداعمة للمعارضة باستمرارية تزويدها بالسلاح والعتاد،  إلا إذا قرر الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب وكتيبته المعادية لطهران إنهاء هذه الأزمة، وتأديب طهران في المنطقة، والوصول إلى تسوية سلمية ضرورية تفضي إلى انتقال للسلطة، وفقاً لقرارات مجلس الأمن؛ لمنع حدوث صراع أكبر وأعمق قد يحرق المنطقة.

شكرا لمتابعتكم خبر عن "نيويورك تايمز": "الأسد" لن ينتصر حتى لو سقطت حلب ستحدث حرب استنزاف في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري صحيفة سبق الإلكترونية ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي صحيفة سبق الإلكترونية مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا