الارشيف / أراء وكُتاب

الرهان على القانون!

Sponsored Links
Sponsored Links

عايشت الجامعة الأردنية أحداثاً مؤسفة في الأيام الماضية، ولكنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أن جميع الجامعات الأردنية باستثناءات محدودة عرضة لهذه الأحداث التي تتمثل في العنف المتبادل بين مجموعات من الطلبة على أسس المنازعات التقليدية التي تنفخها العصبية المناطقية والعشائرية.

تتكرر ذات الحلول المطروحة المرة بعد الأخرى، وتنتج التحليلات المختلفة نفس الأسباب الاعتيادية التي لم تعد خافية على أحد، ويردد رؤساء الجامعات التحذيرات المكررة والتي يبدو أنها فقدت القدرة على الردع، وحتى ولو اتخذت الجامعة قرارات حازمة وحاسمة بفصل جميع المتورطين في المشاجرة الأخيرة، وفصلت معهم كل من تصادف وجوده في محيط المشاجرة العنيفة، فإنه من المستبعد أن يمثل ذلك ضمانة تحول دون تفشي ثقافة العنف.

العنف يحدث في المدارس والشوارع والقرى، وكثيراً ما تتورط المجموعات المختلفة على أسس مناطقية أو عشائرية في المشاجرات العنيفة، وعادة ما يفكر الكثيرون فيما توفره لهم آليات الانضواء في مجموعة معينة من الاستنجاد بالأقارب والمعارف وحشدهم ولو كان الأمر يتعلق بمخالفة مرورية، وبالمناسبة فالمجتمع الذي يرى قابلية الاحتشاد من أجل حماية أعضائه هو المجتمع نفسه الذي يمكن لشرطي فيه أن يلغي مخالفة مرورية ويتبع سائق السيارة للتبرع بالدم لابنه المصاب بالسرطان، ولذلك من الصعب أيضاً إدانة شعور التكافل الاجتماعي في الأردن، والذي ينبني على أساس تقاليد المنطقة والعشيرة.

من هاجموا الجامعة كانت لهم أغراض ثأرية ورغبة في المحافظة على هيبة مجموعة من الأفراد، وهذه الهيبة ستوفر لهم الحماية في المدى البعيد، وهذه الرغبة تحركها التزامات حالة التضامن والتكافل المناطقية والعشائرية، فما السبب الذي يدفع بهذه الالتزامات للظهور بهذه الصورة العنيفة؟

الإحساس بعدم اكتراث المكلفين بتطبيق القانون داخل كثير من المؤسسات بأن يكون تحقيق العدالة هو الغاية من وراء وجودهم، ووجود دلائل متراكمة لدى الجميع على المحاباة والمعاملة التفضيلية بوصفها ممارسات شائعة وطاغية على الأداء المؤسسي، كلها عوامل تتضافر لتؤسس لنزعة العنف بوصفه حلاً من أجل تحصيل الحقوق أو على الأقل دفع الظلم عن البعض، فلا أحد يرغب أن يكون في موقع قوم الشاعر الذي افتتح واحدة من أقوى قصائد الجاهلية: (لو كنت من مازن لم تستبح إبلي.. بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا) وما يميز مازن بالطبع قياساً بأهل الشاعر أنهم: (لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا)!

الجامعة لم تتصرف بسرعة ولم تتخذ اجراءات تظهر جديتها في التعامل مع النزاع الطلابي، كما أن الطلبة لم يظهروا الثقة في نزاهة الجامعة في التعامل مع الأطراف المتنازعة بطريقة متوازنة وعقلانية، وأتى القرار أن تتحول ساحات الجامعة إلى صراع لإثبات القوة وفرض الهيبة، مع أن الهيبة يجب أن يستمدها الأفراد من انتمائهم للمؤسسة، لا أن يفرضوها عليها من خلال اعتمادهم على البعد العشائري أو المناطقي.

المسألة أكبر من الجامعة ومن الأحداث الاخيرة، وإذا حصرت فقط في تسوية الأمر داخل الجامعة وبغض النظر عن تكلفته على المؤسسة والطلبة ومستقبلهم، فإن شيئاً لن يتطور وسنعود دائماً لنفس الحديث في كل مرة.


شكرا لمتابعتكم خبر عن الرهان على القانون! في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الرائ الاردنيه ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الرائ الاردنيه مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا