الارشيف / أراء وكُتاب

الدولة المدنية هي روح العصر ..

Sponsored Links
Sponsored Links

الفيلسوف البريطاني جون لوك ، عاش في القرن السابع عشر ، وهو القانوني والمشرّع والسياسي الذي ما زالت افكاره ورؤيته معتمدة في معظم دول العالم حتى اليوم . اذكره اليوم لأنه قال : « عندما تتقدم بالمسير تتضح لك معالم الطريق « . وهو ، وأعني جون لوك ، الذي ركز على حرية ممارسة العقيدة الدينية ، ونادى بتحرير القضاء من اشكال الضغوط ( استقلالية القضاء ) ، وضمان انعقاد دورات البرلمان بصورة منتظمة ، والفصل بين السلطات ، كي لا تتغول السلطة التنفيذية على السلطات الاخرى ، وبالتالي تتحول الى سلطة مستبدة ، وهو صاحب نظرية ان فرض الضرائب من حق البرلمان وبموافقته . والأهم أن الفلاسفة اعتبروه « ابو الثورة» القانونية التي قادت الى بناء الدولة المدنية .

وعندما قرأت الورقة النقاشية السادسة التي نشرها جلالة الملك عبد الله الثاني بعنوان : « سيادة القانون اساس الدولة المدنية « ، والتي جاءت مكملة للورقات الخمس السابقة ، عرفت اننا نتقدم في مسيرة الأصلاح ، وأن معالم الطريق واضحة ، لأن الاوراق كاملة شكلت منظومة فكرية اصلاحية سياسية واقتصادية وادراية واجتماعية متكاملة ، وهي بالتالي خريطة طريق الى المستقبل الأفضل .

الأوراق الست ، تقدم رؤية لتنظم العلاقة بين المواطن والسلطة من جهة ، كما تنظم العلاقة بين السلطات ايضا ، اضافة الى انها تكرس مفهوم الحرية والمساواة والعدالة بطريقة ديمقراطية ، وبوجود سلطة سياسية مبنية على الشرعية المستمدة من المجتمع المدني في دولة مؤسسات وقانون ، قادرة على ضمان الأمن والاستقرار ، والحفاظ على الحقوق والحريات العامة وحماية المواطن وممتلكاته، وبالتالي تؤمن للمواطن حياة كريمة مستقرة آمنة، وهو الوضع الذي يفرضه الانتقال من حالة الحريات والحقوق الطبيعية، الى حالة الحياة في الدولة المدنية العصرية المتقدمة .

والانتقال الى الحالة المدنية لا يمكن ان يتحقق بغير سيادة القانون ، الذي هو اساس الدولة المدنية، تماما كما ورد في الرؤية الملكية في الورقة النقاشية السادسة . المطلوب هو وجود قانون محدد ومقبول ، وكذلك قضاء نزيه لتطبيق القانون ، وبالتالي وجود سلطة قوية لها هيبتها ، قادرة على تنفيذ هذا القانون ، ومن واجب المواطن احترام القانون والالتزام به كمماسة حياة ، والحفاظ على هيبة الدولة وسيادتها ، لأن مبدأ سيادة القانون هو الذي يحقق العدالة والمساواة وحماية المجتمع والحفاظ على الممتلكات، وهو الذي يضمن المساءلة والشفافية ، لذلك من الطبيعي أن تكون سيادة القانون اولا، كنهج ثابت وركن اساسي في ادارة مؤسسات الدولة ، وفي حياة المواطن ايضا .

لذلك اقول اننا في الطريق الصحيح ، والورقات النقاشية الست ، هي خطوة اصلاحية شاملة ، جاءت في زمن عربي انهار فيه كل شيء من حولنا ، وهذه الرؤية الثاقبة الشاملة الكاملة قادرة على تحريك المشترك فينا لبناء الدولة المدنية الحقيقية ، البعيدة عن التعصب القبلي والجهوي والطائفي ، لأن التعصب ألد اعداء العقل ، كما هو عدو الشرعية العقلانية . والتعصب في غياب العدالة والمساواة والمواطنة الحقيقية والوعي بسيادة القانون ، هو الذي احدث الخلل في العلاقة بين المواطن ونظام الحكم في معظم الأقطار التي تعاني من الصراع الداخلي ، وهو الذي قاد المجتمعات العربية الأخرى الى الفوضى ، والانتقال من الدولة المدنية العصرية الى حالة ما قبل قيام الدولة، أي الى حالة الحريات الطبيعية التي سبقت العقد الاجتماعي .

في الختام من الواجب التاكيد بأن بناء الدولة المدنية يتم في اطار التنسيق والتوافق بين المواطن والنظام تحت مظلة القانون وسيادته ، في اجواء تسودها العدالة والمساواة والمواطنة والحرية، في دولة كل مكونات المجتمع . وهنا اعيد الى الذاكرة رأي الفيلسوف الألماني هيغل الذي قال ما معناه : « الدولة التي تمثل الكل، هي الدولة التي تتقدم نحو الحالة الأكثر كمالا . والدولة المدنية هي روح العصر «.


شكرا لمتابعتكم خبر عن الدولة المدنية هي روح العصر .. في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الرائ الاردنيه ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الرائ الاردنيه مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا