الارشيف / أراء وكُتاب

الورقة النقاشية الملكية السادسة؛ مبادىء الدولة المدنية

Sponsored Links
Sponsored Links

حسمت الورقة النقاشية الملكية السادسة الكثير من تقاطعات الاجتهاد والتفكير خصوصا مع التطورات المتلاحقة التي تعصف بالمنطقة والتي خلطت المفاهيم الفكرية والدينية، حسمت الأمر بوضوح وسلاسة يؤسس لخطوات الاصلاح التي نتمناها بهدف النهوض بمجتمعنا بالشكل الذي يوفر الحياة الكريمة، والورقية النقاشية الملكية السادسة ضمن أوراق النقاش التي تلامس معطيات حياة المواطن، وربما الرسالة الواضحة التي زرعت شتلة الطمأنينة بقلوبنا تمثلت بعنوان الورقة النقاشية «سيادة القانون أساس الدولة المدنية» التي هي الضمير الراسخ بعقولنا وقلوبنا بأن الحقوق مصانة بحكم القانون، وللتذكير بأن أهم مميزات الدولة الأردنية وقيادته الهاشمية هي الحرص الدائم على استقلال القضاء واستقراره بما يمثل من معطف الدفء ضد عواصف الاختلاف والاجتهاد. كان واضحا تركيز جلالته على الدور المحوري للمواطن بحرصه على وطنه وتنمية روح انتمائه والذي ينعكس على درجة العطاء ضمن الجهد الجماعي للابداع بالرغم من الظروف الصعبة التي نعاني منها في هذا الاقليم الملتهب وتعرض موارد الدوله الأردنية وبنيتها لبراكين اللجوء المتواصلة من دول الجوار التي تتمزق بأتون نار الحروب الأهلية بواحد من أسبابها إنعدام الشعور بالعدالة والأمان، وارتداداتها السلبية بالتزامن مع دعم محدود جدا للمساعدة، ولكنها نفحات الروح الهاشمية التي علمتنا باستقبال المحتاجين الباحثين عن دفء السلام والسلم نتيجة الحرمان. فجميع دول العالم تعترف بالتقصير عن مساهمتها بحمل جزء من عبء المسؤولية الناتجة، ولكنها تعترف أيضا بقدرة الأردن على الصمود بوجه التحديات التي تستنزف موارده، ويكفي أن أذكر حدود القلق والخوف التي اجتاحت المجتمعات الأوروبية الصناعية قاطبة والتي تمثل الرقم الأهم ببوصلة الاقتصاد العالمي نتيجة وصول أفواج محددة من المهاجرين بالرغم من توزع هؤلاء على جميع الدول بمساحات محصورة بل أن هذا الركن كان سلاح التهديد الذي استخدمته الجمهورية التركية للتفاوض مع المجتمع الأوروبي والغربي بضرورة ضخ المساعدات النقدية والحصول على امتيازات مقابل ضبط تدفق أمواج المهاجرين إلى شواطئهم.

«سيادة القانون أساس الإدارة الحصيفة» هو العنوان الفرعي الأول بالورقة النقاشية، فما هو معروف لدينا أن غياب سيادة القانون والتطبيق العادل له كان عاملا رئيسيا في الوصول إلى الحالة المؤسفة التي نشهدها في مجتمعاتنا العربية، ولدت بمخاض مسيرتها الواسطة والمحسوبية وانعدام فرص العيش الكريم والعدالة خصوصا أننا شهدنا لظهور منظومة معقدة من الانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية والقبلية، والتي استطاع البعض من الاستفادة منها بعد أن أشعل حراك التناحر للتقدم إلى الصفوف الأولى بالقيادة والحكم، مؤشراً على ثورة بدأت صامته بحدود محصورة، ألهبت الأرض المجاورة بدون حسابات، فالأصل كما ذكر جلالته أن يكون التنوع مصدرا للازدهار الثقافي والاجتماعي والتعدد السياسي، ورافدا للاقتصاد، يحترم بحدود مفتوحة الرأي والرأي الآخر لكنه اختار الجانب المنافي للسعادة فكان شعلة للفتنة والعنصرية والنزاعات، والسبب الأساسي لهذا الانفجار الأعمى بآثاره المدمرة واستنزافة لمقدرات الأمة للقرون القادمة نتيجة مقاصة فكرية تتمثل بغياب سيادة القانون، الذي يحرك هدوء العدالة بنفوسنا بالتساوي الذي يحققه لتنعدم مصطلحات نحن بأمس الحاجة لدفنها، فمن يفكر بسقف الأقلية والاقليمية والجزئية وصوابه المطلق بالحكم والتفكير والسلطة، بل وقدرته وأحقيته بامتلاك قيادة قطار التقدم مغيبا سلطة القانون التي تعني العدالة، هؤلاء النخبة التي اعتقدت وقررت فهي بحاجة مستعجلة للهداية والتوضيح والتحجيم وإعادة التأهيل ليكون رصيف الأمن والأمان والمساواة يعتمد على مبدأ سيادة القانون الأساس في سلوكنا وتصرفاتنا.

جميع كتب التكليف السامي وخطب العرش والخطب الملكية تشير بوضوح بأهمية تطوير الجهاز القضائي والمحافظة على استقلاليته بحرفيتها ومعناها، وقد لمسنا على أرض الواقع مدى التطور الكبير للسلطة القضائية بجميع درجاتها وأركانها، فغدت مرافق العدالة المأوى الذي ينصر المظلوم ويعيد الحقوق لأصحابها ويردع المجرم والظالم، فالسلطة القضائية هي صمام الأمان لأساس الدولة المدنية التي توفر لكل منا متلطبات الحياة الآمنة ولا تتعارض مع المعتقدات الدينية والاجتماعية، فسيادة القانون هي الضمان الأكيد لاستمرارية تطور الحياة السياسية والاقتصادية وبث نفحات الدف لجذب الاستثمارات الخارجية التي من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتنمية التجربة الحزبية التي تعتمد على روح الانتماء والاخلاص للتقدم الوطني، هذا المسار بمعطياته الصحيحية التي تضمن الأداء المنتج سوف يمهد الطريق لتطبيق معايير الدولة المدنية التي هي دولة العصر الحاضر لمن يعشق الحياة بشقها الايجابي، وقد لخص جلالته أحكام الدولة المدنية فذكر بواحد من فقراتها أن «جملة القول أن الدولة المدنية هي دولة القانون التي تستند إلى حكم الدستور وأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية، وترتكز على المواطنة الفاعلة، وتقبل بالتعددية والرأي الآخر، وتُحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو اللون أو العرق أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري» .

اجتهادات الحديث عن الدولة المدنية التي تعتمد على سيادة القانون والخلط مع مفاهيم الدولة العلمانية، منح فرصة للبعض لإثارة الفوضى وزرع فتيل الفتن بين طبقات المجتمع، وربما الحاجة للتذكير بلغة الوضوح بمعنى الدولة المدنية التي علينا الاهتمام ببنائها سوف يسهل الكثير ويمنحنا مزيدا من بردى المحبة، فالدولة الراقية التي تحتكم للدستور والقوانين التي تطبق على الجميع، هي دولة المؤسسات التي تكفل استقلالية سلطاتها؛ التشريعية، التنفيذية، والقضائية، وهي الدولة لتي ترتكز على السلام والتسامح والعيش المشترك وتمتاز باحترامها وضمانها للتعددية واحترام الرأي الآخر، وهي دولة تحافظ وتحمي أفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الفكرية التي يجب أن لا تؤذي الآخرين، وهي دولة تحمي الحقوق وتضمن الحريات حيث يتساوى الجميع بالحقوق والواجبات، وهي دولة يلجأ لها المواطنون في حال انتهاك حقوقهم، وهي دولة تكفل الحرية الدينية لمواطنيها وتكرس التسامح وخطاب المحبة واحترام الآخر وتحافظ على حقوق الأقليات لأنهم جزء مكون وأساسي من هيكل النسيج الاجتماعي، واقع يفرض علينا بسرعة الوقوف في محطة مهمة لتفسير معطياتها وتوضيها بالشكل الذي يضمن قلوب المواطنين بأن جوهر الدولة المدنية يتمثل بعدالة الشعور بالاطمئنان، والدين في الدولة المدنية عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية، وهو جزء لا يتجزأ من الدستور الأردني الذي يمنع تحت طائلة المسائلة أن يستغل أو يوظف لتحقيق مصالح وأهداف سياسية أو خدمة مصالح فئوية، فذلك يمثل جريمة وطنية ومشروعا للفتنة الاجتماعية، فالدول التي تطموح بصعود سلم المجد هي الدول التي تحافظ على القضاء والتعليم لرفد المجتمع بأفراد المهن التي تمثل عصب التطور والحضارة.


شكرا لمتابعتكم خبر عن الورقة النقاشية الملكية السادسة؛ مبادىء الدولة المدنية في حمرين نيوز ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الرائ الاردنيه ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر حمرين نيوز وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الرائ الاردنيه مع اطيب التحيات.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

Sponsored Links

قد تقرأ أيضا